تحت ضغوط واشنطن.. تركيا تنهي وجود بنك ملت الايراني في اسواقها
اتخذت السلطات التركية قرارا حاسما بسحب ترخيص عمل بنك ملت الايراني في البلاد، في خطوة تعكس استجابة انقرة للمطالب الاميركية الرامية الى تكثيف الضغوط الاقتصادية على النظام المصرفي في طهران. وجاء هذا الاجراء بعد تحركات واسعة من واشنطن لفرض قيود مالية صارمة، حيث تهدف الخطوة الى تقليص نفوذ المؤسسات المالية المرتبطة بالحرس الثوري الايراني وتجفيف منابع التمويل التي تخشى الولايات المتحدة من استغلالها في انشطة غير قانونية.
وبينت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في تركيا ان القرار استند بشكل مباشر الى نصوص قانون المصارف، والتي تتيح سحب التراخيص في حال وجود تهديدات محتملة لاستقرار النظام المالي او حقوق المودعين. واوضحت المصادر ان هذا التحرك ياتي في توقيت حساس للغاية، حيث تسعى انقرة الى موازنة علاقاتها الدولية وتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات الثانوية التي لوحت بها واشنطن مؤخرا ضد المؤسسات التي تتعامل مع الكيانات الخاضعة للقيود.
واكدت التقارير ان بنك ملت، الذي يعد من اقدم المصارف الايرانية، كان هدفا دائما لمراكز الرصد الدولية بسبب مساهمة الحكومة الايرانية الكبيرة فيه وتورطه في عمليات مالية معقدة. واضافت المعلومات ان هذا القرار لم يكن مفاجئا تماما، اذ سبقته تحذيرات اميركية متكررة بشان ضرورة ضبط التدفقات المالية العابرة للحدود، خاصة مع تصاعد التوترات الاقليمية التي تشهدها المنطقة مؤخرا.
تداعيات القرار التركي على العلاقات المالية
واشارت التحليلات الى ان الخطوة التركية ستزيد من عزلة القطاع المصرفي الايراني عن النظام المالي العالمي، مما يضع طهران امام تحديات اقتصادية جديدة. وشدد وزير المالية التركي محمد شيمشك في سياق متصل على التزام بلاده الصارم بمكافحة تمويل الارهاب، داعيا الشركات المحلية الى توخي الحذر الشديد في تعاملاتها الخارجية لتفادي الوقوع في فخ العقوبات الدولية التي تفرضها وزارة الخزانة الاميركية.
وذكرت مصادر مطلعة ان هناك تنسيقا غير معلن بين انقرة وواشنطن لضبط الانشطة التجارية المرتبطة بقطاع الطيران والخدمات اللوجستية التي تدعم كيانات ايرانية محددة. وبينت المؤشرات ان شركة ماهان اير الايرانية بدات بالفعل في تقليص انشطتها في تركيا استجابة للضغوط، مما يؤكد ان المظلة المصرفية واللوجستية التي كانت تتمتع بها هذه الجهات بدات في التلاشي تحت وطاة الضغوط الاقتصادية الاميركية المكثفة.
واوضحت التطورات الاخيرة ان المشهد الاقتصادي يمر بمرحلة اعادة تشكيل شاملة، حيث باتت الدول الحليفة للغرب تعيد تقييم شراكاتها المالية لتجنب التبعات القانونية والسياسية. واكد مراقبون ان هذا التوجه التركي يمثل تحولا في استراتيجية التعامل مع الملف الايراني، مما قد يفتح الباب امام مزيد من الاجراءات الرقابية المشددة خلال المرحلة المقبلة لضمان الامتثال للمعايير المالية الدولية.









