انهيار العملة السودانية يفاقم الازمة المعيشية ويجمد حركة الاسواق
تشهد الاسواق السودانية حالة من الشلل التام وسط تصاعد غير مسبوق في سعر صرف الدولار الذي كسر حاجز التسعة الاف جنيه في السوق الموازية، وهو ما تزامن مع ازمة خانقة في السيولة النقدية وتوقف متكرر للتطبيقات البنكية الرقمية. واضطر العديد من التجار الى تعليق عمليات البيع بشكل كامل نتيجة مخاوفهم من عدم القدرة على استعادة بضائعهم باسعار السوق الحالية، مما خلق فجوة كبيرة في توفر السلع الضرورية للمواطنين.
واكد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ان البلاد تخوض معركة اقتصادية طاحنة في ظل استنزاف الموارد وتضرر سلاسل الانتاج والتجارة الخارجية، متعهدا بالعمل على تجاوز هذه التحديات المعقدة. وبينت التقارير الميدانية ان الحرب المستمرة ادت الى اختلالات هيكلية في الاقتصاد الوطني، مما انعكس سلبا على قدرة الدولة في السيطرة على تقلبات الاسعار وتأمين الاحتياجات الاساسية للسكان.
واضافت المؤشرات الاقتصادية ان تدهور الجنيه السوداني ادى الى قفزات جنونية في اسعار السلع الاستهلاكية، حيث سجل سعر جوال السكر ارتفاعا قياسيا، بينما صعدت اسعار الدقيق بنسبة تجاوزت الخمسين بالمائة. وشدد المواطنون على ان موجة الغلاء الحالية دفعت الكثير من الاسر الى تقليص نفقاتها بشكل قسري، والاستغناء عن مواد غذائية اساسية وحتى ادوية ضرورية لحياتهم اليومية.
تحديات قطاع التعدين وضغوط السوق الموازي
وكشفت البيانات عن مفارقة كبيرة حيث ينتج السودان عشرات الاطنان من الذهب سنويا، الا ان معظم هذه الكميات لا تدخل في القنوات الرسمية بسبب عمليات التهريب المستمرة. واوضح خبراء ان شركات التعدين بدات تلوح بايقاف الانتاج احتجاجا على سياسات شراء الذهب الحالية، مما يهدد بتعميق الازمة الاقتصادية في الاشهر القادمة.
واشار المتابعون للملف الاقتصادي الى ان اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي يضع الحكومة امام خيارات صعبة، بينما يظل المواطن هو الحلقة الاضعف التي تدفع ثمن تآكل القوة الشرائية للعملة المحلية. واكدت التقارير ان غياب الحلول الجذرية سيؤدي الى استمرار معاناة الشارع السوداني في ظل تراجع القدرة على توفير ابسط مقومات الحياة اليومية.









