حقيقة تهجير عائلات الخليل.. كشف ملابسات مقطع الفيديو المتداول
شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من الجدل الواسع عقب تداول مقطع فيديو يوثق عمليات نزوح وتهجير لعائلات فلسطينية، حيث ربطت العديد من الحسابات والمواقع الاخبارية بين هذه المشاهد والعملية العسكرية التي تشنها قوات الاحتلال الاسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية خلال الايام الحالية. واظهر المقطع المتداول عائلات تترك منازلها في ظروف قاسية، مما اثار موجة من التفاعل والغضب بين المتابعين الذين اعتقدوا ان المشهد يوثق احداثا جارية في المنطقة الجنوبية من الضفة الغربية.
واضافت التحريات المهنية ان المقطع انتشر بشكل لافت بعد ان نشره حساب باسم غزة الان، ليتم تداوله لاحقا من قبل نشطاء وصحفيين ووسائل اعلام دولية ومحلية على نطاق واسع، حيث تم تقديمه للجمهور على انه دليل على سياسة التهجير القسري التي تمارسها القوات الاسرائيلية بحق اهالي الخليل، مع الاشارة الى ان النازحين اجبروا على مغادرة بيوتهم تحت التهديد وبحقائب قليلة لا تكفي لسد احتياجاتهم الاساسية.
وبينت المتابعات ان هذا الترويج المكثف للمقطع ساهم في ترسيخ قناعة لدى المتابعين بحدوث عمليات تهجير جماعي ليلة امس، وهو ما دفع الكثيرين للمقارنة بين ما يحدث في الخليل وما جرى في مناطق متفرقة من قطاع غزة، مما زاد من حدة التوتر والمخاوف لدى الرأي العام الفلسطيني والعربي تجاه التطورات الميدانية الاخيرة.
حقيقة الفيديو المتداول
وكشفت عمليات التحقق الرقمي ان المقطع المتداول لا علاقة له بالاحداث الراهنة في مدينة الخليل، حيث اظهرت نتائج البحث العكسي ان الفيديو قديم جدا وتم توثيقه في سياقات مختلفة تماما. واكدت المصادر ان المشاهد تعود الى شهر يوليو من عام 2023، حين كانت قوات الاحتلال تنفذ عملية عسكرية في مخيم جنين تحت مسمى بيت وحديقة.
واوضحت التقارير الموثقة في ذلك الوقت ان الاهالي في مخيم جنين اضطروا حينها الى النزوح نحو المستشفيات ومقر البلدية بعد تلقي تهديدات مباشرة بقصف منازلهم، وهو ما يفسر تطابق المشاهد مع الاحداث التي وثقتها عدسات الكاميرات قبل نحو ثلاث سنوات. واضاف المتخصصون ان اعادة نشر هذه المقاطع في سياق زمني مختلف يعد تضليلا للمتابعين، حتى وان كانت هناك عمليات تهجير فعلية تجري في مناطق اخرى.
وشدد الخبراء على ضرورة توخي الدقة عند التعامل مع المقاطع المنتشرة، خاصة في ظل الاجواء المشحونة التي تعيشها الضفة الغربية، حيث تستغل بعض الحسابات الاحداث الجارية لترويج محتوى قديم بغرض زيادة التفاعل او التأثير في الرأي العام، رغم وجود احداث حقيقية لا تحتاج الى تزييف او استعارة مشاهد من الماضي.
الوضع الميداني في الخليل
وبين الواقع الميداني في الخليل ان قوات الاحتلال تفرض بالفعل حصارا مشددا على المحافظة، حيث اغلقت المداخل والبوابات الحديدية وعزلت القرى والبلدات عن بعضها البعض. واكدت الانباء الواردة من المنطقة ان الجيش الاسرائيلي اقتحم عدة احياء في الخليل، بما فيها منطقة الجلدة، ونفذ عمليات تفتيش وتحقيق واسعة شملت عشرات المواطنين.
واشار المراقبون الى ان الهدف المعلن لهذه العمليات هو البحث عن منفذي هجمات او ملاحقة ما تصفه سلطات الاحتلال بالبنى التحتية للمقاومة، مما ادى الى تضييق الخناق على السكان المحليين واجبار بعض العائلات على مغادرة منازلها في مناطق الاشتباك المباشر. واضافت المصادر ان هذه الممارسات تأتي ضمن سلسلة من الاجراءات العقابية التي تفرضها القوات الاسرائيلية في عموم الضفة الغربية.
واكدت التقارير الميدانية ان حالة من الترقب والحذر تخيم على الاهالي في الخليل، في ظل تواصل الاقتحامات التي تشمل مدنا وبلدات متعددة، حيث لا يزال الجيش الاسرائيلي يمارس ضغوطا امنية مكثفة عبر المداهمات والاعتقالات التي طالت عددا من الفلسطينيين في الايام الاخيرة.









