رحلة محفوفة بالمخاطر.. مرضى الفشل الكلوي في تعز يصارعون الموت للبقاء على قيد الحياة

رحلة محفوفة بالمخاطر.. مرضى الفشل الكلوي في تعز يصارعون الموت للبقاء على قيد الحياة

تجد زبيدة فائد نفسها في مواجهة يومية مع الموت وهي تشق طريقها سيرا على الاقدام نحو مركز الغسل الكلوي في هيئة مستشفى الثورة العام بمدينة تعز. وبينما ينهش المرض جسدها الخمسيني، تفرض عليها ظروف الحصار واغلاق الطرق واقعا مريرا يضطرها لقطع مسافات طويلة في ظل غياب وسائل النقل وارتفاع تكاليفها بشكل لا يطاق. واكدت زبيدة ان الوصول الى جلسة الغسل الاسبوعية اصبح بمثابة معركة فاصلة بين الحياة والنعش، حيث تضطر لإنفاق مبالغ مالية كبيرة على المواصلات في وقت تعاني فيه من تدهور حالتها الصحية التي تستلزم رعاية منتظمة لا تقبل التأجيل.

واوضحت ان اغلاق المنافذ الرئيسية للمدينة حول حياتها وحياة مئات المرضى الى جحيم من التنقل المضني، مبينة ان العودة الى منزلها في ريف تعز باتت ضربا من المستحيل في ظل التطورات الراهنة. واضافت ان معاناتها تتفاقم مع ندرة الوقود وشح الادوية الضرورية، مما يجعل كل دقيقة تقضيها خارج المستشفى خطرا داهما يهدد بتوقف وظائف كليتها التي تعتمد كليا على الاجهزة الطبية المتهالكة.

وبينت التقارير الميدانية ان حالة زبيدة ليست استثناء، بل هي انعكاس لواقع آلاف المرضى الذين يواجهون تحديات مركبة في الحصول على الخدمات الصحية الاساسية. واظهرت المعطيات ان العبء المادي لا يتوقف عند اجور النقل، بل يمتد ليشمل شراء المستلزمات الطبية المفقودة من الصيدليات الخارجية بأسعار باهظة في ظل عجز المستشفيات عن توفير كامل احتياجات المرضى.

واقع مرير يهدد حياة مئات المرضى

وشدد محمد سيف السامعي، وهو مريض اخر يتلقى العلاج في ذات المركز، على ان رحلته العلاجية تحولت الى كابوس يومي بعدما تعذر عليه العودة الى منزله بسبب اغلاق الطرقات. واشار الى ان تكاليف التنقل بالدراجة النارية تلتهم الجزء الاكبر من دخله المحدود، موضحا ان نقص عقار الهيبارين والمحاليل الطبية يضع المرضى امام خيارات صعبة قد تنتهي بتوقف جلسات الغسل الحيوية.

واكد ان الوضع الانساني في تعز يتجه نحو منحدر خطير، كاشفا ان الكثير من المرضى يضطرون لتقليص عدد الجلسات او تحمل اعباء مالية تفوق قدرتهم لتأمين المواد الاساسية. واضاف ان غياب الدعم الكافي للمراكز الطبية جعل من تقديم الرعاية الصحية مهمة مستحيلة في ظل تزايد اعداد المحتاجين وتراجع القدرات التشغيلية للمستشفيات العامة.

وكشفت المعلومات الطبية ان المريض يحتاج الى استمرارية مطلقة في جلسات الغسل لتجنب تراكم السموم في دمه، موضحة ان اي انقطاع يعني مضاعفات طبية جسيمة قد تؤدي الى الوفاة الفورية. واكدت الكوادر الطبية ان الضغط المتزايد على اجهزة الغسل المحدودة يعكس حجم الفجوة بين الاحتياج الفعلي والامكانيات المتاحة في ظل الحصار المفروض.

مؤشرات كارثية وتحديات القطاع الصحي

واوضح مدير مركز الغسل الكلوي يوسف الزكري ان المركز يستقبل يوميا مئات الحالات رغم الصعوبات اللوجستية، مبينا ان نحو 50 مريضا باتوا عالقين خارج المدينة ولا يستطيعون الوصول بانتظام. واشار الى ان توقف المركز يعني حكما بالاعدام على مئات المرضى الذين لا يملكون بدائل علاجية اخرى في ظل محدودية قدرة المستشفيات الاخرى على الاستيعاب.

وذكر ان الشحنات القليلة من الادوية التي تصل لا تغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات الشهرية، مطالبا بضرورة تحييد القطاع الصحي عن الصراع لضمان تدفق الامدادات الطبية والوقود بشكل مستمر. واضاف ان الحاجة ماسة لفتح ممرات امنة تسمح بدخول المحاليل والمستلزمات الحيوية التي يحتاجها المرضى للبقاء على قيد الحياة.

وختمت الاحصائيات الرسمية المشهد بالتأكيد على ان اكثر من 1110 مرضى يتزاحمون على 43 سريرا فقط في عموم مستشفيات تعز، مما يشير الى ضغط هائل لا يمكن تحمله لفترة اطول. واظهرت البيانات ان المستشفيات تعمل بأقصى طاقة ممكنة رغم نقص الديزل والكهرباء، محذرة من انه في حال نفاد المخزون الحالي من الوقود والادوية، فان المدينة ستشهد كارثة انسانية غير مسبوقة تستهدف اكثر الفئات ضعفا.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions