مخططات اقتحامات المسجد الاقصى في مايو تشعل تحذيرات من شهر ساخن

مخططات اقتحامات المسجد الاقصى في مايو تشعل تحذيرات من شهر ساخن

تستعد جماعات الهيكل المتطرفة لتنفيذ سلسلة من الاقتحامات المكثفة داخل المسجد الاقصى المبارك خلال شهر مايو الجاري، مستغلة مناسبات دينية يهودية متعددة لفرض واقع جديد. وتخطط هذه الجماعات لتعويض ايام الجمعة التي يتوقف فيها المستوطنون عادة عن اقتحام المسجد عبر تنفيذ اقتحامات بديلة في ايام الخميس التي تسبق تلك المناسبات، مما يضع المسجد في مواجهة تحديات ميدانية غير مسبوقة.

واوضحت التقارير ان هذه التحركات تشمل عيد الفصح الثاني، ويوم القدس، وعيد الاسابيع التوراتي، وهي مواعيد باتت تستغلها المنظمات المتطرفة لرفع وتيرة الحضور اليهودي داخل باحات الاقصى. واكدت المصادر ان السعي لتهريب قرابين حيوانية وذبحها داخل المسجد اصبح هدفا معلنا لهذه الجماعات، في محاولة منها لتكريس طقوس المعبد المزعوم على ارض الواقع.

واضاف المتابعون ان هذا التوجه ياتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف الى تغيير الوضع القائم في المسجد، حيث لم تعد الاقتحامات مجرد زيارات عابرة بل تحولت الى اداة سياسية ودينية لفرض السيادة الاسرائيلية. وبينت التحليلات ان وجود شخصيات متطرفة في مراكز صنع القرار يعزز من فرص تنفيذ هذه المخططات التي تهدف الى تحويل الاقصى الى مركز روحي يهودي.

رسائل وعرائض للضغط على صناع القرار

وكشفت التحركات الاخيرة عن وجود ضغوط مباشرة من اعضاء في الكنيست، مثل عميت هاليفي، الذي وجه رسالة صريحة الى وزير الامن القومي ايتمار بن غفير يطالب فيها بفتح المسجد الاقصى امام الصلاة اليهودية يوم الجمعة بالتزامن مع ذكرى احتلال القدس. واعتبر هاليفي ان اغلاق المسجد امام المستوطنين في هذا اليوم يعد امرا غير معقول من وجهة نظره.

وشددت منظمة بيدينو الاستيطانية على اهمية هذا التحرك من خلال اطلاق عريضة الكترونية واسعة النطاق لجمع التوقيعات، بهدف رفع الاعلام الاسرائيلية داخل المسجد الاقصى خلال الاحتفالات. واظهرت هذه الخطوات ان هناك عملا تنسيقيا بين المستوطنين والمستوى السياسي لكسر المحظورات الامنية والدينية التي كانت تمنع تواجد اليهود في المسجد خلال ايام الجمعة.

واكد الخبراء ان المطالبة بفتح الاقصى في هذا اليوم بالتحديد تمثل سابقة خطيرة لم تحدث منذ عام 2003، مما يشير الى رغبة حقيقية في الغاء الدور التاريخي للاوقاف الاسلامية الاردنية. واوضحوا ان الشرطة الاسرائيلية باتت هي المحرك الاساسي لهذه الانتهاكات بتوجيه مباشر من بن غفير، مما ينسف كافة الادعاءات حول الحفاظ على الوضع القائم.

سابقة تاريخية ومحاولات لفرض السيادة

وبين الخبير في الشان الاسرائيلي عادل شديد ان ما يجري هو تقاسم جديد للادوار، حيث اصبحت الشرطة الاسرائيلية هي التي تتحكم في دخول المصلين والزوار بعيدا عن اي مرجعيات اسلامية. واشار الى ان الصمت الرسمي الاسرائيلي تجاه محاولات ذبح القرابين يعني ان السلطات اصبحت جزءا اصيلا من هذا المشروع التهويدي.

واضاف ان الهدف من هذه الممارسات هو تهيئة الراي العام لتقبل فكرة هدم المسجد واقامة الهيكل، معتبرا ان غض الطرف عن تهريب القرابين يمثل مرحلة متقدمة من التصعيد. وشدد على ان هذه الخطوات تهدف الى تحويل المسجد الى مركز للعبادات اليهودية بديلا عن الكنس التقليدية، مما يمنح هذه الطقوس شرعية ميدانية.

واوضح الاكاديمي عبد الله معروف ان هذه المحاولات هي محاولة لتكريس سمو الاعتبار اليهودي على الاسلامي، وتندرج ضمن استراتيجية اوسع للتعامل مع الاقصى كمقدس يهودي خالص. وبين ان هذه السياسة تهدف الى نسف اي ادعاءات اسرائيلية سابقة بان وجودهم في المسجد يقتصر على الزيارة فقط، مؤكدا ان الحكومة الحالية تسعى لفرض واقع ديني جديد مهما كانت العواقب.

مسيرة الاعلام وتصاعد المخاطر

وكشفت القراءات السياسية ان مسيرة الاعلام التي تقام في يوم القدس ستكون هذا العام اكثر حدة، خاصة في ظل الحروب الحالية التي اعادت احياء الخطاب القومي المتطرف. واظهرت التحليلات ان الفكر الصهيوني يستمد قوته الان من التمسك بالمقدسات، مما ينذر بيوم قاس قد يشهد توترات كبيرة في كافة الاراضي الفلسطينية.

واضاف الخبراء ان هناك رغبة جارفة لدى حكومة نتنياهو وبن غفير لتحقيق انجازات ميدانية تخدم اجنداتهم السياسية قبل الانتخابات القادمة. واكدوا ان الغضب الشعبي في القدس يتصاعد بشكل تراكمي كرد فعل طبيعي على هذه الانتهاكات المستمرة، مما يجعل الاقصى في قلب الصراع الوجودي.

وبينت الدراسات ان عوامل الاحتواء، مثل التخوفات الامنية من انفجار المنطقة او الخلافات بين المرجعيات الدينية اليهودية، لا تزال حاضرة ولكنها تضعف امام اندفاع التيار المتطرف. واختتم المحللون بان الواقع يتجه نحو مزيد من التصعيد، مما يستدعي جهوزية فلسطينية للتعامل مع كافة السيناريوهات الميدانية المحتملة في الايام القادمة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions