استراتيجية قضم الارض.. كيف تعيد اسرائيل هندسة الجغرافيا العسكرية في غزة؟

استراتيجية قضم الارض.. كيف تعيد اسرائيل هندسة الجغرافيا العسكرية في غزة؟

كشف خبراء عسكريون عن تحول جذري في العقيدة الميدانية لجيش الاحتلال داخل قطاع غزة، حيث لم تعد الخطوط الفاصلة مجرد نقاط انسحاب متفق عليها، بل تحولت الى ركائز لتوسيع العمليات العسكرية وفرض واقع جغرافي جديد على الارض. واكد المراقبون ان ما كان يعرف سابقا بخطوط التماس اصبح اليوم منصة انطلاق لتمدد عسكري يهدف الى تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين ووضع اليد على مناطق حيوية جديدة. وبينت التحليلات ان هذا التغيير يعكس انتقال الاحتلال من مفهوم الانسحاب التدريجي الى سياسة قضم الارض الممنهجة تحت غطاء عملياتي دائم.

واضاف المحللون ان توسيع المنطقة الامنية باتجاه محاور استراتيجية مثل شارع صلاح الدين يهدف بالاساس الى التحكم الكامل في حركة السكان وتقطيع اوصال القطاع بشكل نهائي. واوضح الخبراء ان الرؤية الامنية الاسرائيلية تتجاهل تماما الكثافة السكانية الهائلة، وتتعامل مع غزة بوصفها مساحة عمليات مفتوحة لا منطقة يعيش فيها ملايين البشر. وشدد المراقبون على ان هذا التصعيد ياتي في توقيت دولي منشغل بملفات اقليمية اخرى، مما يمنح تل ابيب فرصة ذهبية لاعادة رسم القواعد الامنية بعيدا عن الضغوط الخارجية.

تحولات ميدانية في عمق القطاع

واكدت القراءات العسكرية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يسعى لتحويل المكاسب الميدانية الى ورقة سياسية لامتصاص الانتقادات الداخلية وتغطية الفشل في جبهات اخرى. واشار الخبراء الى ان الجيش الاسرائيلي يعتمد نمطا ديناميكيا من خلال عمليات الدخول والخروج المتكرر بدلا من التمركز الثابت، مما يجعل المناطق العازلة تعيش حالة من عدم الاستقرار الدائم. واوضح التقرير ان هذه التكتيكات تهدف الى خلق مناطق عازلة متغيرة تمنع اي محاولة لاستعادة السيطرة المدنية في تلك المناطق.

وبين المحللون ان ملف نزع السلاح يظل العقدة الكبرى التي تعطل اي مسار للحل، حيث تصر الحركة على ربط التهدئة بالتنفيذ الكامل للاتفاقات بينما يضع الاحتلال شروطا تعجيزية تسبق اي تفاهم. واضاف الخبراء ان هذه الحلقة المفرغة من المفاوضات تخدم في جوهرها استمرار العمليات العسكرية وتوسيع نطاق السيطرة على الارض. واكد التقرير في نهايته ان الواقع الميداني في غزة بات مرتبطا بشكل وثيق بتوازنات القوى التي يحاول الاحتلال فرضها قسرا بعيدا عن اي افق سياسي واضح.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions