رحلة الالم والحرية المبتورة: شهادات من داخل سجون الاحتلال

رحلة الالم والحرية المبتورة: شهادات من داخل سجون الاحتلال

لم تكن لحظة نيل الحرية بالنسبة للاسير المحرر يحيى ابو سيف من قطاع غزة مجرد خروج من قضبان السجن بل كانت تجسيدا لمعاناة طويلة في سجن سيدي تيمان الذي تحول الى رمز للقسوة والتنكيل. واجه ابو سيف خلال فترة احتجازه تحديات مضاعفة كونه من ذوي الاعاقة اذ حرمه السجانون من استخدام كرسيه المتحرك مما جعله يعيش حالة من العجز الاجباري وسط ظروف احتجاز تفتقر لادنى مقومات الحياة والرعاية الصحية. واكد الاسير المحرر ان تلك الفترة كانت الاصعب في حياته حيث تراكمت الاوجاع الجسدية مع الضغوط النفسية في بيئة لا تعرف الرحمة.

معاناة الاسرى المرضى في سجون الاحتلال

وبينما يخرج البعض ليروي قصص الالم لا يزال مئات الاسرى المرضى يواجهون واقعا مريرا داخل المعتقلات في ظل انقطاع تام عن العالم الخارجي وحرمان من ابسط الحقوق الانسانية مثل الزيارات العائلية او التواصل مع الصليب الاحمر. واوضحت عفاف ابو السبح والدة الاسير فادي ان ابنها الذي اعتقل اثناء توجهه للعلاج يعاني من كسور واصابات خطيرة ورغم انتهاء فترة حكمه الا ان الاحتلال رفض الافراج عنه تحت ذرائع الطوارئ مما يفاقم من تدهور حالته الصحية يوما بعد يوم. وشددت على ان ما يتعرض له ابنها وغيره من الاسرى يندرج تحت بند الموت البطيء في ظل غياب اي افق للحرية او العلاج.

ارقام صادمة وتصاعد الانتهاكات

وكشفت بيانات نادي الاسير الفلسطيني ان عدد المعتقلين في سجون الاحتلال تجاوز حاجز التسعة الاف وستمائة اسير بينهم المئات من المرضى الذين يعانون من امراض مزمنة وخطيرة كالسرطان والفشل الكلوي. واضاف رئيس نادي الاسير عبد الله الزغاري ان سياسة الاهمال الطبي الممنهج وسوء التغذية ومنع الاستحمام وقطع المياه اصبحت ادوات ضغط وانتقام تهدف للنيل من كرامة الاسرى وسلامتهم الجسدية والنفسية. واشار الى ان توثيق حالات الاستشهاد تحت التعذيب يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه هذه الجرائم المستمرة.

دعوات للتدخل الدولي العاجل

واكد مدير الاعلام بوزارة الاسرى اسلام عبده ان ملف المرضى يعد من اخطر اوجه الانتهاكات حيث يتعمد الاحتلال تأخير التحويلات الطبية والفحوصات مما يؤدي الى تدهور الحالات بشكل لا يمكن تداركه. واوضح الاسير السابق احمد ابو راس ان العيادات داخل السجون ليست سوى واجهة شكلية لا تقدم اي خدمة طبية حقيقية بل تساهم في اطالة امد المعاناة. واضاف ان استمرار هذا النهج يمثل تحديا لكل القيم الانسانية والقوانين الدولية التي تكفل الحق في العلاج والرعاية.

مسؤولية العدالة والانسانية

وبين عصام ابو دقة عضو لجنة الاسرى ان قضية المرضى يجب ان تتصدر سلم الاولويات الحقوقية كونها تمس حياة بشر يعيشون تحت وطأة ظروف غير قانونية. واوضح عبد القادر هيلان من مؤسسة الضمير ان ما يواجهه الاسرى من انتهاكات منذ اكتوبر الماضي يمثل اختبارا حقيقيا لمنظومة العدالة الدولية التي تقف عاجزة امام ممارسات الاحتلال. وخلص الى ان انقاذ حياة هؤلاء الاسرى واجب اخلاقي وفوري لا يقبل التأجيل او التسويف في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الكارثية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions