مقاومة خضراء في خيام غزة: النازحون يزرعون الأمل وسط حصار التجويع
يواجه النازحون الفلسطينيون في مخيمات قطاع غزة شبح الجوع عبر تحويل المساحات الترابية الضيقة المحيطة بخيامهم إلى حقول زراعية مصغرة في خطوة يائسة لتأمين قوت يومهم ومواجهة الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الغذائية. وتأتي هذه المبادرات الفردية في ظل حصار خانق يفرضه الاحتلال على القطاع مانعا دخول المواد التموينية ومستلزمات الإنتاج الزراعي الأساسية.
وكشفت تجارب ميدانية في بلدة الزوايدة وسط القطاع عن لجوء العائلات لاستصلاح قطع أرض لا تتجاوز مساحتها أمتارا قليلة لزراعة شتلات الطماطم والباذنجان. وأوضح رب أسرة نازحة أن الاعتماد على هذه المساحات يوفر الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية في ظل واقع النزوح المرير الذي فرض عليهم ظروفا معيشية قاسية.
وأضافت زوجته أن روتينهم اليومي بات متمحورا حول العناية بهذه المحاصيل البسيطة وسقيها يدويا لضمان الحصول على ثمار طازجة لأطفالهم. وبينت أن الغلاء الفاحش وشح الموارد دفعا العائلات للبحث عن بدائل ذاتية للبقاء على قيد الحياة وسط تدهور مستمر في الحالة الإنسانية.
تحديات البقاء تحت وطأة التهديد
وتتكرر هذه المشاهد في مختلف مناطق النزوح حيث تتحول المساحات القريبة من خطوط التماس إلى مساحات خضراء محدودة تهدف لسد الرمق. وأكد مزارعون نازحون أنهم يعملون في ظروف بالغة الخطورة مع استمرار التهديدات الأمنية وخطر الإخلاء القسري في أي لحظة.
واشار هؤلاء إلى أنهم يواجهون نقصا حادا في مياه الري وغياب الأسمدة والبذور المحسنة مما اضطرهم لاستخدام بذور بلدية لزراعة أصناف مثل السلق والسبانخ والجرجير. وشدد النازحون على أن الخوف من تقدم آليات الاحتلال يلاحقهم في كل ساعة عمل مما يجعل استمرار هذه الزراعة محفوفا بالمخاطر الدائمة.
واكدت وزارة الزراعة في غزة أن هذه المبادرات البدائية تعكس عمق الأزمة الناتجة عن استهداف المنظومة الغذائية بشكل ممنهج. وبين مدير التخطيط والمشاريع في الوزارة أن الاحتلال يسيطر فعليا على أكثر من 63 بالمئة من مساحة الأراضي الزراعية ويمنع دخول أي مدخلات إنتاج للقطاع.
تدمير ممنهج للرقعة الزراعية
وتتواصل جهود الفلسطينيين في مناطق مثل دير البلح والشيخ عجلين لإحياء الأرض رغم عمليات التجريف المتكررة. وأظهرت الممارسات الميدانية إصرار الأهالي على تنظيف التربة وترميم شبكات الري بأدوات بسيطة فور انسحاب الدبابات لإعادة زراعة كروم العنب والتين تأكيدا على التمسك بهوية الأرض.
وكشفت بيانات رسمية أن مخططات الاحتلال أدت إلى اقتلاع نحو 4 ملايين شجرة مثمرة ومسح حقول كاملة من الزيتون والحمضيات. وأظهرت التقارير تدمير أكثر من 94 بالمئة من الأراضي الزراعية البالغة مساحتها 178 ألف دونم مما تسبب في انهيار حاد في الإنتاج المحلي.
واوضحت تقارير منظمة الفاو أن المساحات المتاحة للزراعة في القطاع انخفضت إلى أقل من 5 بالمئة نتيجة الحرب المستمرة. وبينت المعطيات أن القطاع الذي كان يتمتع باكتفاء ذاتي في الخضراوات تحول إلى منطقة تعاني من مجاعة حقيقية بفعل سياسات التدمير والمنع الممنهج.









