سيناريو غزة الجديد.. هل يغتال نتنياهو اتفاق التهدئة بفرض امر واقع؟
تتزايد التساؤلات حول مستقبل اتفاق التهدئة في قطاع غزة مع رصد تحركات ميدانية إسرائيلية توحي برغبة تل ابيب في تغيير قواعد اللعبة بدلا من الالتزام ببنود وقف الحرب. وبينما كان من المفترض ان تقود المراحل الحالية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية والتمهيد لمسارات سياسية مستقرة، تظهر مؤشرات على ارض الواقع تعكس توجها لتوسيع النفوذ العسكري وفرض وقائع جديدة تتجاوز جوهر الاتفاق الأصلي. واكد مراقبون ان هذه التحركات لا تعدو كونها محاولة ممنهجة لإفراغ الاتفاق من محتواه وتحويله إلى غطاء سياسي لأهداف عسكرية لم تنجح الحرب في تحقيقها ميدانيا. واوضحت تقارير ميدانية ان حركة حماس اتهمت الجانب الإسرائيلي بتجاوز الخطوط المتفق عليها وتوسيع نطاق السيطرة الجغرافية، مما يثير مخاوف جدية حول مصير التفاهمات التي تم التوصل إليها برعاية دولية.
استنزاف غزة الممنهج
وبين المحلل السياسي احمد الطناني ان المشكلة تجاوزت الخروقات الميدانية المحدودة لتتحول إلى نهج استراتيجي يهدف إلى تعطيل أي فرصة لالتقاط الأنفاس في القطاع. واضاف ان عرقلة تدفق المساعدات وتكثيف عمليات القصف والهدم تأتي ضمن حلقات متصلة تهدف إلى إبقاء غزة في حالة استنزاف دائم واستخدام الملف الإنساني كورقة ضغط في المفاوضات. وشدد الطناني على ان إسرائيل تسعى لحصر النقاش في ملف سلاح المقاومة فقط، متجاهلة البنود الجوهرية المتعلقة بإنهاء الحصار والانسحاب من المناطق الحيوية داخل القطاع.
تحولات المشهد الميداني
وكشف الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد عن وجود توجه إسرائيلي لترسيخ واقع جغرافي جديد يجعل أي انسحاب مستقبلي مهمة بالغة التعقيد. واشار إلى ان السيطرة على مساحات جديدة وتغيير الخرائط السكانية يمنح تل ابيب أوراق قوة إضافية في أي مفاوضات سياسية لاحقة. واوضح ان المخاوف الفلسطينية تتصاعد من ان يتحول ملف نزع السلاح إلى بوابة لإثارة فوضى أمنية داخلية تخدم مصالح الاحتلال على المدى البعيد، بينما تتبنى واشنطن وجهة نظر قريبة من الموقف الإسرائيلي بربط تنفيذ الاتفاق بملف السلاح.
توازنات الاتفاق الهشة
واكدت الفصائل الفلسطينية خلال اجتماعات القاهرة على ضرورة التمسك بفلسفة الاتفاق القائمة على الالتزام المتبادل وليس الأحادي. واضافت ان هناك مرونة مبدئية تم إبداؤها في ملفات حساسة بشرط التزام إسرائيل بوقف السياسات التي تزيد من معاناة السكان وتدمر مقومات الحياة. وبينت ان الدور المطلوب من الوسطاء العرب هو الضغط على الإدارة الأمريكية لإلزام إسرائيل بتعهداتها قبل أن يتحول الاتفاق إلى مجرد غطاء سياسي يتيح استكمال الأهداف العسكرية التي عجزت عنها القوة الغاشمة.









