صندوق النقد الدولي يقرع ناقوس الخطر بشان المبالغة في حيازة الذهب
كشف صندوق النقد الدولي عن مخاوف عميقة تتعلق بالاعتماد المتزايد للبنوك المركزية على الذهب ضمن احتياطياتها النقدية، موضحا ان الارتفاع الملحوظ في قيمة هذه الحيازات يعود بشكل رئيسي إلى قفزات الأسعار في الأسواق العالمية بدلا من الزيادة في الكميات الفعلية للمعدن النفيس. واشار التقرير إلى أن هذا التضخم في القيمة قد يكون مؤقتا وعرضة للتبخر عند حدوث أي تقلبات حادة في الأسواق، مما يضع البنوك المركزية أمام تحديات استراتيجية تتعلق بمدى واقعية هذه الاحتياطيات في مواجهة الأزمات الاقتصادية.
واظهرت البيانات التحليلية أن القيمة السوقية لحيازات الذهب قفزت بنسب قياسية خلال السنوات الأخيرة، بينما ظلت معدلات الشراء المادي الفعلي منخفضة بشكل كبير، مما يؤكد أن المكاسب المسجلة هي مكاسب دفترية ناتجة عن تقييم الأسعار. وبين الخبراء أن البنوك التي لم تغير أحجام حيازاتها المادية استفادت بشكل كامل من رالي الأسعار التاريخي، وهو ما يعزز المخاوف من هشاشة هذه الأصول عند تقييم قدرتها الحقيقية على دعم العملات الوطنية.
واكد الصندوق في تقريره أن الذهب لم يعد يمتلك تلك الخصائص الحمائية التقليدية التي كان يوفرها في السابق، حيث تلاشت فعاليته كملاذ آمن في ظل الصدمات الاقتصادية الحديثة المرتبطة بالتضخم وتشديد السياسات النقدية. واضاف التقرير أن توزيع عوائد الذهب يظل متذبذبا حول الصفر في أوقات الأزمات، مما ينفي كونه ملاذا آمنا مطلقا في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.
تحديات السيولة والمخاطر السيادية
واوضح المحللون أن هناك فجوة كبيرة بين القيمة السوقية الدفترية للذهب والقدرة الفعلية على تسييل هذه الأصول في حالات الطوارئ، مشددين على ضرورة الفصل بين شرائح الاستثمار طويلة الأجل وشرائح السيولة المخصصة للدفاع عن العملة. وبينت الدراسة أن تخزين الذهب محليا للحماية من العقوبات يؤدي إلى نتيجة عكسية، حيث يصبح المعدن عاجزا عن التحول إلى سيولة فورية عند الحاجة للتدخل في أسواق الصرف الدولية.
واشار الصندوق إلى أهمية تطبيق نسب خصم مخاطر مرتفعة على الذهب عند احتساب كفاية الاحتياطيات، موضحا أن هذه النسب يجب أن تكون أعلى بكثير من تلك المطبقة على السندات الحكومية لضمان مواجهة الصدمات المتطرفة. وشدد التقرير على أن الاعتماد على الذهب كأداة وحيدة للتحوط قد يغطي على مخاطر هيكلية أوسع في ميزانيات البنوك المركزية.
واكد الباحثون أن المخاطر لا تقتصر على السيولة فقط بل تمتد إلى التهديدات السيادية، حيث يظل الذهب في الخزائن المحلية أداة صعبة التسييل في أوقات الحروب أو الأزمات المالية الخانقة. واضافوا أن الاعتماد المفرط على أصل واحد قد يعرض استقرار السياسة النقدية لأخطار غير محسوبة في حال تغيرت معطيات السوق بشكل مفاجئ.
مخاطر البرامج المحلية لشراء الذهب
وكشفت التحليلات عن مخاطر جسيمة مرتبطة ببرامج الشراء المحلي للذهب الخام، موضحين أنها أنشطة شبه مالية تخرج عن نطاق المهام الأساسية للبنوك المركزية وتؤثر سلبا على استقلاليتها. وبين الصندوق أن هذه العمليات ترهق الهياكل الرقابية وتتطلب معايير صارمة لمكافحة غسل الأموال، مما يضيف أعباء إدارية ومالية غير ضرورية على المؤسسات النقدية.
واضاف التقرير أن ضخ السيولة بالعملة المحلية لشراء الذهب يؤدي إلى توسيع القاعدة النقدية بشكل غير مدروس، مما يضعف قدرة البنوك على التحكم في معدلات التضخم. وشدد الخبراء على أن هذه البرامج قد تؤدي إلى تشويه هيكل الاحتياطيات الوطنية وتجعلها مرتبطة بقطاعات التعدين المحلية بدلا من الأصول العالمية عالية الجودة.
واختتم الصندوق توصياته بضرورة توقف البنوك المركزية عن الانخراط في عمليات شراء الذهب غير النقدي محليا، مؤكدا أن تنويع الاحتياطيات يجب أن يستند إلى أطر استراتيجية بعيدة عن الضغوط السياسية أو السعي وراء المكاسب الدفترية المؤقتة. واكد أن إدارة المخاطر المالية تتطلب مهنية عالية بعيدا عن أهواء الأسواق المتقلبة.









