تباطؤ غير متوقع في نمو القروض البنكية الصينية يثير تساؤلات حول تعافي الاقتصاد

تباطؤ غير متوقع في نمو القروض البنكية الصينية يثير تساؤلات حول تعافي الاقتصاد

كشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي الصيني عن ارتفاع في حجم القروض الجديدة خلال شهر يونيو الماضي لتصل الى 1.61 تريليون يوان وهو ما يعادل 237.89 مليار دولار، ورغم ان هذا الرقم يمثل زيادة بنحو ثلاثة اضعاف مقارنة بمستويات شهر مايو الا انه جاء دون التوقعات التي راهن عليها المحللون في الاسواق المالية، ويشير هذا التباين بين الواقع والارقام المتوقعة الى استمرار حالة الحذر التي تسيطر على القطاع المصرفي الصيني في ظل ظروف اقتصادية متقلبة، واظهرت الحسابات ان حجم القروض الجديدة لم يرق الى سقف التوقعات الذي كان يطمح للوصول الى 2 تريليون يوان مما يعكس تحديات كبيرة في تحفيز الطلب على الائتمان.

واوضحت البيانات ان اجمالي قروض اليوان الجديدة خلال النصف الاول من العام الحالي سجل انخفاضا ملموسا مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وبينت الارقام ان تراجع سوق العقارات الصيني لا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على نمو الائتمان بالاضافة الى ضعف شهية الشركات نحو الاستثمار في الوقت الحالي، واكد خبراء ان هذا الانخفاض يعود بشكل اساسي الى التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد الصيني حيث تحاول الدولة اعادة توجيه الدعم نحو قطاعات التصنيع عالي التقنية بدلا من الاعتماد التقليدي على القطاع العقاري.

تحديات السيولة والتحول الهيكلي في الائتمان الصيني

واضافت الاحصائيات ان نمو قروض الاسر بما في ذلك قروض الرهن العقاري قد سجل تحسنا طفيفا في الشهر الماضي بعد فترة من الانكماش، وشدد المحللون على ان هذا التحسن لا يزال يحتاج الى دفعة قوية لتعويض الفجوة في التمويل الاجتماعي، وبينت التقارير ان نمو القروض القائمة باليوان تباطأ ليصل الى 5.2 في المئة على اساس سنوي وهو معدل اقل من التقديرات السابقة مما يضع ضغوطا اضافية على صناع السياسة النقدية في بكين لاتخاذ تدابير اكثر فاعلية.

وتابعت التقارير ان البنك المركزي الصيني لا يزال يتبنى نهجا حذرا تجاه خفض اسعار الفائدة او نسب الاحتياطي الالزامي في الوقت الراهن، واكد محافظ البنك في تصريحاته الاخيرة ان تباطؤ نمو الائتمان يندرج ضمن عملية تحول هيكلي مدروسة تهدف الى موازنة الاقتصاد على المدى الطويل، واوضح ان البنك ملتزم بالحفاظ على سياسة نقدية توسعية تضمن توفير السيولة الكافية في الاسواق دون التسرع في اجراءات قد تؤثر على الاستقرار المالي العام.

مؤشرات الاقتصاد الكلي تحت المجهر

وكشفت البيانات ايضا عن ان المعروض النقدي الواسع قد نما بنسبة 8 في المئة وهو ما خالف توقعات المحللين الذين كانوا ينتظرون اداء اقوى قليلا، واشار المراقبون الى ان تراجع مؤشرات التمويل الاجتماعي يعكس حالة من التباطؤ في زخم النشاط الاقتصادي ككل، وبينت النتائج ان الاقتصاد الصيني يواجه تحديا حقيقيا في تحقيق نمو مستدام وسط ضعف الاستهلاك الاسري الذي يطغى على قوة قطاعي التصنيع والصادرات، واضافت التحليلات ان الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة الحكومة على تحفيز النمو عبر ادوات التمويل المباشر مثل السندات الحكومية لتعويض الفجوات التمويلية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions