نظام بيكس البرازيلي يثير قلق واشنطن ويهدد هيمنة شركات الدفع الامريكية

نظام بيكس البرازيلي يثير قلق واشنطن ويهدد هيمنة شركات الدفع الامريكية

تحول نظام المدفوعات الفورية البرازيلي بيكس في غضون سنوات قليلة من مشروع تقني محلي أطلقه البنك المركزي إلى وسيلة الدفع الأكثر استخداما على مستوى البرازيل. واصبح هذا النظام اليوم محورا لخلاف تجاري وسياسي متصاعد بين برازيليا وواشنطن نظرا لتأثيره المباشر على مصالح شركات البطاقات الامريكية. واظهرت التطورات الاخيرة ان نجاح النظام في خفض تكاليف المعاملات المالية دفع الادارة الامريكية للتلويح باجراءات حمائية لحماية نفوذ شركاتها في السوق البرازيلي.

واوضحت التقارير ان واشنطن تدرس فرض رسوم جمركية على صادرات برازيلية بسبب ما تصفه بممارسات تمييزية يفرضها النظام. واضافت المصادر ان الخلاف لا يتوقف عند حصة السوق بل يمتد ليشمل مستقبل الدولار في المعاملات العابرة للحدود. واكد المحللون ان هذه الازمة تعكس صراعا اكبر حول من يملك البنية التحتية الرقمية للمال في الاقتصادات الناشئة.

وبينت البيانات ان نظام بيكس يتيح تحويل الاموال خلال ثوان وبدون رسوم على الافراد. مما ادى الى توسيع الشمول المالي بشكل غير مسبوق في اكبر اقتصاد في امريكا اللاتينية. واشار خبراء الى ان هذا النظام نجح في سحب البساط من تحت شبكات البطاقات الدولية التي كانت تهيمن لسنوات طويلة على قطاع المدفوعات.

نظام مجاني غير قواعد اللعبة المالية

اطلق البنك المركزي البرازيلي نظام بيكس للتحويل المباشر بين الحسابات المصرفية على مدار الساعة عبر تطبيقات الهواتف الذكية. وساهم هذا النظام في ادخال ملايين الاشخاص الى الدائرة المالية الرسمية في بلد كان يعاني من ضعف الوصول الى الخدمات المصرفية. واكدت الاحصائيات ان النظام يعالج مليارات العمليات شهريا بقيمة تصل الى تريليونات الريالات البرازيلية.

واضاف المتابعون ان سر نجاح بيكس يكمن في كونه خدمة مجانية للافراد واصحاب الاعمال الصغيرة. بينما تفرض شركات البطاقات رسوما مرتفعة على التجار والعملاء. وشدد خبراء الاقتصاد على ان هذا الفارق في التكلفة جعل من بيكس الخيار الاول للمستهلك البرازيلي مما قلص حصة بطاقات الائتمان بشكل ملحوظ.

وكشفت دراسات مصرفية دولية ان النظام البرازيلي اصبح ثاني اكبر نظام للمدفوعات الفورية في العالم. وساهم في تعزيز المنافسة العادلة في سوق كانت تحتكرها شركات كبرى لسنوات. وبينت الارقام ان نسبة استخدام بيكس تجاوزت حاجز الثمانين بالمائة من اجمالي السكان في البرازيل.

لماذا تعترض واشنطن على النجاح البرازيلي؟

ترى الادارة الامريكية ان البنك المركزي البرازيلي يجمع بين ملكية النظام وتشغيله وتنظيمه مما يمنحه افضلية غير عادلة. واضاف مكتب الممثل التجاري الامريكي ان المتطلبات التي تفرضها البرازيل تجبر الشركات الامريكية على الترويج لمنافس محلي دون تعويض. واكدت واشنطن ان هذه السياسات تمثل عائقا امام المنافسة الحرة في الاسواق الدولية.

واظهرت التحليلات ان مخاوف واشنطن تتجاوز الجانب التجاري لتصل الى البعد الجيوسياسي المتعلق بالدولار. واوضحت مصادر ان ربط بيكس بشبكات تسوية غير غربية قد يقلص الاعتماد على انظمة الوساطة المالية الامريكية التقليدية. وشدد مراقبون على ان هذا التوجه يمثل تهديدا استراتيجيا للهيمنة المالية التي تفرضها الشبكات العالمية.

وكشفت النقاشات الداخلية في البرازيل عن انقسام سياسي حول هذا الملف. واضافت التقارير ان بعض الاطراف السياسية اقترحت تقييد التكامل مع انظمة تسوية غير غربية لتهدئة الجانب الامريكي. بينما اكد اخرون ان بيكس يظل انجازا وطنيا لا ينبغي التنازل عنه لصالح الضغوط الخارجية.

البرازيل تدافع عن نموذجها الرقمي

ترفض الحكومة البرازيلية الاتهامات الامريكية بالتمييز وتؤكد ان بيكس بنية تحتية عامة مفتوحة للجميع. واضافت ان شركات تقنية امريكية كبرى تعمل بالفعل داخل النظام وتستفيد من نمو الاقتصاد الرقمي في البلاد. واكد البنك المركزي ان تنظيماته تستهدف تعزيز العدالة والانفتاح في جميع قطاعات الدفع الرقمي.

وبينت الحكومة ان نمو بيكس لم يلغِ وجود البطاقات بل وسع السوق بشكل عام. واوضحت ان النظام ساهم في رفع كفاءة الاقتصاد وتقليل التكاليف على المواطنين والشركات على حد سواء. واضافت ان تجربة البرازيل اصبحت الان نموذجا يحتذى به للدول التي تسعى لبناء استقلال مالي رقمي.

وختاما يرى الخبراء ان تجربة بيكس ستظل اختبارا لقدرة الدول على بناء بدائل تنافسية. واكدوا ان الصراع الحالي حول المدفوعات سيعيد تشكيل خريطة النفوذ المالي في المستقبل. وبينت التقديرات ان الاقتصادات الناشئة ستواصل التوسع في هذه الانظمة لتجاوز القيود التي تفرضها البنى التحتية التقليدية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions