سباق الحقيبة الاقتصادية في بريطانيا يضع رئيس الوزراء الجديد امام اول اختبار حقيقي
يستعد رئيس الوزراء البريطاني الجديد اندي بيرنهام لاتخاذ قراره الاول والاكثر حساسية منذ وصوله الى مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت وهو اختيار وزير المالية الجديد. ولا يعد هذا التعيين مجرد توزيع للمناصب الوزارية بل يمثل اختبارا محوريا لقدرة الحكومة الجديدة على ادارة اقتصاد يواجه تحديات معقدة للغاية تتراوح بين تباطؤ النمو وتصاعد ديون الدولة وضغوط الانفاق العام.
واوضحت التقارير ان منصب وزير الخزانة يمثل الركيزة الثانية في هرم السلطة البريطاني مما يجعل شاغله في مواجهة مباشرة مع ملفات شائكة مثل تداعيات الصراعات الدولية على اسعار الطاقة والضغوط التضخمية التي تلوح في الافق. وذكرت مصادر مطلعة ان فريق بيرنهام لا يزال يدرس خياراته بعناية لضمان اختيار شخصية قادرة على كسب ثقة الاسواق المالية منذ اليوم الاول.
واكد محللون ان الاسواق تراقب عن كثب هذه التعيينات لاستشراف المسار الاقتصادي الذي ستتبعه الحكومة القادمة سواء كان بالتمسك بالانضباط المالي الصارم او التوجه نحو سياسات توسعية قد تغير ملامح المرحلة المقبلة بالكامل.
اهمية منصب وزير الخزانة في ظل الازمات الحالية
وبين الخبراء ان وزير المالية المقبل سيرث تركة اقتصادية مثقلة بالازمات التي تراكمت منذ سنوات طويلة بدءا من تباطؤ الانتاجية ووصولا الى تداعيات الخروج من الاتحاد الاوروبي وجائحة كورونا. واشاروا الى ان التحدي يكمن في الموازنة بين الحاجة الملحة لزيادة الانفاق على الخدمات العامة والدفاع وبين ضرورة الحفاظ على استقرار الاسواق وضبط مستويات الاقتراض الحكومي.
واضاف اقتصاديون ان اسم الوزير سيحمل رسالة سياسية واضحة للمستثمرين حول نوايا الحكومة الجديدة تجاه الاقتصاد البريطاني ومدى التزامها بالمعايير المالية التي تضمن استقرار الجنيه الاسترليني وتمنع حدوث هزات في اسواق السندات.
وكشفت التحليلات ان شخصية الوزير ستكون هي العامل الفاصل في تحديد مدى قدرة الحكومة على مواجهة موجات التضخم العالمية والتعامل مع تكاليف الطاقة المرتفعة التي تضغط على كاهل المواطن والشركات على حد سواء.
شابانا محمود وميليباند في صدارة الترشيحات
واظهرت التقديرات ان وزيرة الداخلية شابانا محمود برزت كمرشحة قوية لتولي هذا المنصب بفضل توجهاتها المعتدلة التي قد تطمئن المستثمرين. واشارت تقارير الى ان صعود اسمها يعكس رغبة بيرنهام في تعيين شخصيات قادرة على ادارة ملفات الانفاق الحكومي واصلاح نظام الرعاية الاجتماعية بكفاءة عالية.
واكدت مصادر اخرى ان وزير الطاقة اد ميليباند لا يزال ضمن دائرة الضوء رغم الانقسام الذي يثيره حول سياسات التحول للطاقة النظيفة. واوضحت ان قربه السياسي من رئيس الوزراء يجعله خيارا مطروحا رغم المخاوف من ان تؤدي توجهاته الى زيادة الضغوط التضخمية في المدى القريب.
وبينت التحليلات ان فرص ميليباند بدت متذبذبة في الايام الاخيرة مع بروز اسماء اخرى تمتلك خبرات فنية اكثر تخصصا في التعامل مع تعقيدات وزارة الخزانة والملفات المالية الحساسة.
خيارات توافقية واصلاحية لتحديات المستقبل
واشارت تقارير الى ان وزيرة الخارجية ايفيت كوبر تبرز كخيار توافقي يجمع بين الخبرة السابقة في وزارة الخزانة والقبول السياسي داخل الحزب. واوضحت ان كوبر تمتلك رؤية متوازنة قد تسهم في تهدئة الاسواق وضمان استقرار السياسة المالية في مرحلة انتقالية دقيقة.
وذكرت المصادر ان وزير الصحة ويس ستريتينغ يظل وجها اصلاحيا مؤيدا للنمو الاقتصادي وهو ما جعله يحظى بقبول في بعض الاوساط الاقتصادية. واضافت ان ستريتينغ يركز بشكل كبير على تحسين بيئة الاستثمار كمدخل اساسي لانعاش الاقتصاد البريطاني المتعثر.
وشدد خبراء على ان بات ماكفادين وزير العمل والمعاشات يعد من الناحية الفنية الاكثر تأهيلا لادارة الملفات المالية المعقدة. واكدوا ان خبرته الطويلة تجعله مرشحا مثاليا للتعامل مع اولويات الحكومة الجديدة رغم التساؤلات حول رغبة بيرنهام في القطيعة مع المرحلة السياسية السابقة.









