مؤشرات اقتصادية مقلقة في اليابان وتوقعات قياسية للتضخم تضغط على البنك المركزي
كشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي الياباني عن تصاعد ملحوظ في مخاوف الاسر اليابانية تجاه مستقبل الاسعار، حيث اظهر مسح ربع سنوي وصول نسبة العائلات التي تتوقع استمرار موجة الغلاء خلال العام المقبل الى مستويات قياسية غير مسبوقة، الامر الذي يضع صناع السياسة النقدية امام تحديات صعبة تتطلب اتخاذ خطوات حاسمة للسيطرة على وتيرة التضخم المتسارعة.
واوضحت الارقام ان نحو 90.4 في المائة من المشاركين في الاستطلاع يتوقعون ارتفاع الاسعار بشكل كبير، وهي النسبة الاعلى منذ بدء تسجيل هذه البيانات قبل نحو عقدين، مما يشير الى ان القلق من تآكل القدرة الشرائية اصبح سمة سائدة لدى المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وبينت النتائج ان هذه التوقعات لا تقتصر على المدى القصير، بل تمتد لتشمل السنوات الخمس المقبلة، حيث اشار 86.1 في المائة من المستطلعة آراؤهم الى توقعاتهم باستمرار ضغوط الاسعار، وهو ما يعزز التوجهات نحو ضرورة اعادة النظر في اسعار الفائدة للحد من تداعيات هذا التضخم.
ضغوط اقتصادية متزايدة على السياسة النقدية
واكد المدير التنفيذي لبنك اليابان كوجي ناكامورا في تصريحات برلمانية ان التاخير في تعديل الدعم النقدي قد يفاقم المخاطر الاقتصادية القائمة، موضحا ان المخاطر المرتبطة بارتفاع الاسعار باتت مرتفعة جدا وتستدعي تدخلا مدروسا لتجنب اي تاثيرات سلبية طويلة الامد على الاقتصاد الوطني.
واضاف ان الاسر اليابانية باتت اكثر تاثرا بارتفاع تكاليف السلع الاساسية وضعف العملة المحلية الين، مما ادى الى زيادة حدة تضخم اسعار الجملة، وهو ما يفسر لماذا تبدو توقعات التضخم لدى الافراد اعلى بكثير من معدلات التضخم الفعلية المعلنة.
واشار الاستطلاع الى حالة من التشاؤم العام، حيث افاد نحو نصف المشاركين بتوقعهم تدهور الاوضاع الاقتصادية خلال العام القادم، وهي اعلى نسبة تشاؤم يتم تسجيلها منذ عام 2008، مما يلقي بظلاله على قرارات البنك المركزي القادمة.
توقعات برفع اسعار الفائدة
واوضح خبراء ماليون ان الضغوط الناتجة عن ارتفاع اسعار الواردات ستظهر بوضوح على تضخم اسعار المستهلكين خلال فصلي الخريف والشتاء، مما يرجح كفة اتخاذ البنك المركزي قرارا برفع اسعار الفائدة مجددا في وقت لاحق من العام الجاري.
واضافت التحليلات ان بنك اليابان سيظل حذرا جدا من مخاطر تجاوز التضخم لهدف الـ 2 في المائة، مع استمرار ارتفاع اسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات، مما يجعل رفع الفائدة خيارا لا مفر منه لحماية استقرار الاقتصاد.
وشدد المتابعون على ان المرحلة القادمة ستشهد مراقبة دقيقة لكافة المؤشرات الاقتصادية، حيث يسعى البنك المركزي الى تحقيق توازن دقيق بين كبح جماح التضخم وضمان عدم انهيار النشاط الاقتصادي في ظل هذه الضغوط المعيشية المتفاقمة.









