عاصفة التضخم تضرب المعدن الاصفر.. الذهب يواجه تراجعا حادا
تشهد اسواق المعادن الثمينة حالة من الاضطراب الملحوظ مع توجه الذهب نحو تسجيل أكبر انخفاض اسبوعي له منذ نحو شهر ونصف، حيث تأتي هذه التراجعات وسط مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية التي تزامنت مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط. واثرت هذه الاوضاع بشكل مباشر على مسار اسعار النفط التي قفزت بشكل حاد، مما دفع المستثمرين لاعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الامريكية في ظل احتمالات رفع اسعار الفائدة مجددا.
وبينت التعاملات الفورية ان سعر الذهب حاول التقاط انفاسه بارتفاع طفيف، الا انه لا يزال يبتعد عن مستوياته السابقة بعدما سجل ادنى مستوى له منذ مطلع شهر يوليو، وفي المقابل شهدت العقود الاجلة تراجعا مماثلا يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المتداولين. واوضحت البيانات ان المعدن الاصفر فقد نحو ثلاثة فاصل اربعة بالمائة من قيمته خلال الاسبوع الحالي، وهو ما يمثل تراجعا قياسيا لم يشهده السوق منذ مطلع يونيو الماضي.
واكد خبراء الاسواق ان الارتفاع الكبير في اسعار الطاقة قد بدد التفاؤل الذي ساد مؤخرا عقب صدور بيانات التضخم الامريكية التي كانت اقل من التوقعات، حيث باتت المخاطر الجيوسياسية وارتفاع عوائد السندات تشكل ضغطا مزدوجا على الذهب. واضاف المحللون ان هذا المشهد القاتم يمنع المستثمرين من الاندفاع نحو المعدن الاصفر، مفضلين التحوط بأصول اخرى تدر عوائد في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة.
مخاطر التضخم تضغط على اسعار الفائدة
وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة في المنطقة عن تصعيد مستمر في الاحداث، مما ادى الى اضطراب في تدفقات الخام عبر الممرات المائية الحيوية، وهو الامر الذي يهدد بمزيد من الضغوط التضخمية عالميا. واظهرت التوقعات ان ارتفاع اسعار النفط بنسبة وصلت الى اثني عشر بالمائة هذا الاسبوع يضع البنك الاحتياطي الفيدرالي في موقف صعب، حيث تتزايد الاحتمالات التي تشير الى توجه الفيدرالي نحو تشديد سياسته النقدية بشكل اكبر للسيطرة على الاسعار.
واشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي الى انفتاحهم الكامل على خيارات رفع الفائدة في حال لم تظهر مؤشرات ملموسة على تراجع التضخم خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعزز التقديرات الحالية للمتداولين الذين يرجحون رفع الفائدة بنسبة تتجاوز سبعين بالمائة بحلول نهاية العام. وشدد المراقبون على ان هذا التوجه يمثل عبئا ثقيلا على الذهب الذي لا يدر عائدا، مما يجعله اقل جاذبية مقارنة بالادوات الاستثمارية الاخرى.
وتابعت المعادن النفيسة الاخرى مسار الهبوط الجماعي، حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم خسائر ملموسة في المعاملات الفورية، مما يؤكد ان حالة التراجع التي اصابت الذهب قد امتدت لتشمل قطاع المعادن بالكامل. واختتمت الاسواق تعاملاتها الاسبوعية على وقع هذه المعطيات التي ترسم صورة ضبابية للمستقبل القريب في ظل استمرار التجاذبات السياسية والاقتصادية.









