الدولار تحت الضغط مع انحسار التوقعات برفع اسعار الفائدة الامريكية
سجل الدولار الامريكي تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم بعد صدور بيانات اقتصادية اظهرت تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة بشكل فاق توقعات المحللين، مما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم رهاناتهم حول توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن اسعار الفائدة في المرحلة المقبلة، ورغم التحديات المرتبطة بتقلبات اسعار الطاقة الا ان الاسواق بدت اكثر ميلا للاعتقاد بان دورة التشديد النقدي قد تشهد فترة من التوقف او التريث.
واظهرت التداولات هبوط مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الخضراء امام سلة من العملات الرئيسية الى مستويات 100.81 نقطة، وهو ما يمثل اكبر انخفاض يومي للعملة في غضون اسبوعين، في حين شهدت العملات الاخرى مثل الين واليورو والجنيه الاسترليني تحركات ايجابية طفيفة تعكس حالة من الارتياح في الاسواق العالمية تجاه البيانات الامريكية الاخيرة.
وبينت الارقام الرسمية ان التضخم السنوي تراجع الى 3.5 في المائة خلال الشهر الماضي، مع انخفاض مؤشر اسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المائة على اساس شهري، وهي المرة الاولى التي يسجل فيها المؤشر هذا التراجع منذ ابريل 2020، مما عزز من فرص استقرار السياسة النقدية دون تغييرات جذرية في الاجتماع المرتقب للاحتياطي الفيدرالي.
تأثير بيانات التضخم على عوائد السندات والسياسة النقدية
واضاف محللون ماليون ان تراجع عوائد سندات الخزانة الامريكية، ولاسيما للسندات لاجل عامين، يعكس قناعة متزايدة بين المتعاملين بان الضغوط التضخمية بدأت تفقد زخمها، واكد استراتيجيون في بنوك كبرى ان هذه المفاجأة في بيانات التضخم تمنح البنك المركزي الامريكي مساحة اوسع للمناورة والابقاء على اسعار الفائدة دون زيادة لفترة اطول مما كان متوقعا.
واوضح خبراء اقتصاديون ان احتمالات رفع الفائدة في اجتماع يوليو تراجعت لتصل الى نحو 16 في المائة فقط وفقا لتسعير العقود الآجلة، مشددين على ان الاسواق تترقب الان صدور بيانات مؤشر اسعار المنتجين للحصول على صورة اوضح حول مسار الاسعار، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي لا تزال تفرض ظلالها على اسواق النفط العالمية.
وكشفت تصريحات لمسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي ان البنك لا يزال ملتزما بمواجهة التضخم المرتفع ولن يتهاون في القيام بواجبه، الا ان الواقع الاقتصادي يشير الى ان البيانات الضعيفة قد تفرض واقعا جديدا، واشار اقتصاديون في بنك الكومنولث الاسترالي الى ان قراءة واحدة اقل من التوقعات لا تعني بالضرورة انتهاء احتمالات رفع الفائدة، مؤكدين ان الحذر يظل سيد الموقف في التعاملات القادمة.









