ترمب يفتح جبهة تجارية جديدة مع كندا برسوم جمركية تاريخية
اشعل الرئيس الامريكي دونالد ترمب فتيل ازمة تجارية جديدة مع الجارة الشمالية كندا، عبر قراره بفرض رسوم جمركية مشددة تصل الى 50 في المائة على واردات كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار. واعتمدت الادارة الامريكية في هذه الخطوة غير المسبوقة على مادة قانونية قديمة تعود لعام 1930، في محاولة للضغط على اوتاوا بشان ملفات تجارية عالقة تتعلق بقطاعات السيارات والالبان والمشروبات الكحولية. واوضحت واشنطن ان هذا الاجراء يهدف الى حماية الصناعة الوطنية واعادة التوازن للميزان التجاري الذي شهد تراجعا في الصادرات الامريكية الى السوق الكندي.
واكدت وزارة التجارة الامريكية ان الرسوم ستشمل قائمة واسعة ومتنوعة من المنتجات، من بينها الاسمنت ومنتجات الالبان والنبيذ والاثاث والملابس، على ان يبدا تطبيقها الفعلي في منتصف شهر اغسطس المقبل. وبين المسؤولون الامريكيون ان هذا القرار جاء ردا على ما وصفوه بالمعاملة التمييزية التي تواجهها البضائع الامريكية في كندا، مشيرين الى انخفاض ملحوظ في واردات كندا من السيارات الامريكية خلال العام الماضي. واضافت الادارة ان اللجوء الى هذا القانون التاريخي يعكس جدية واشنطن في مواجهة السياسات التجارية التي تعتبرها غير عادلة.
وكشفت البيانات الرسمية ان هذه الرسوم تغطي نحو 5.2 في المائة من اجمالي واردات الولايات المتحدة من كندا، مع استثناء قطاعات حيوية مثل الطاقة والمعادن والاسماك. وشدد الممثل التجاري الامريكي على ان بلاده لا تزال منفتحة على الاتفاقات العادلة، لكنها لن تتهاون في الدفاع عن مصالحها الاقتصادية ضد اي اجراءات انتقامية. واوضح ان القرار لا يمثل مجرد خطوة جمركية، بل هو رسالة واضحة بشان توجهات السياسة التجارية الامريكية في المرحلة القادمة.
رد فعل كندي وتحذيرات من تبعات اقتصادية
وبدوره، عبر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن رفضه لهذه الخطوة، مؤكدا ان بلاده قدمت مقترحات شاملة لحل الخلافات بعيدا عن لغة الرسوم التي تضر بالمستهلكين في البلدين. واضاف ان هذه التدابير تشكل انتهاكا لاتفاق التجارة الحرة المبرم بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، مشددا على استعداد اوتاوا للدخول في مفاوضات مكثفة لتجنب التصعيد. وبين مسؤولون كنديون ان بلادهم قد تضطر للرد بالمثل اذا لم يتم التوصل الى تفاهم خلال فترة الشهر الممنوحة قبل دخول القرار حيز التنفيذ.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان استخدام قانون يعود لحقبة الكساد الكبير يثير مخاوف من زيادة حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي وفتح الباب امام نزاعات تجارية اوسع. واوضح مراقبون ان هذه الخطوة تحمل ابعادا سياسية واضحة مع اقتراب مواعيد انتخابية هامة، حيث يسعى ترمب لتعزيز شعبيته عبر حماية الوظائف المحلية. واكد محللون ان هذه السياسة قد تؤدي في نهاية المطاف الى ارتفاع الاسعار على المواطن الامريكي بدلا من حمايته.
وكشفت اصوات معارضة داخل الكونجرس الامريكي ان هذه الرسوم قد تنعكس سلبا على العديد من الصناعات الامريكية التي تعتمد على المواد الخام الكندية. واضافت ان المخاطر الاقتصادية المترتبة على هذه المواجهة تفوق المكاسب السياسية المحتملة. وبينت التقارير ان التوترات بين البلدين لم تقتصر على التجارة فقط، بل شملت ملفات بيئية وسياسية زادت من تعقيد المشهد الدبلوماسي بين واشنطن واوتاوا.









