مواجهة الين والاسواق: لماذا تفقد تحذيرات طوكيو بريقها امام الدولار
تعيش العملة اليابانية حالة من التخبط المستمر وسط محاولات حكومية مكثفة لاحتواء تراجعها التاريخي الذي وضعها عند ادنى مستوياتها في عقود طويلة. وتجد طوكيو نفسها في مأزق حقيقي حيث تواصل الأسواق تجاهل التهديدات الرسمية بالتدخل الحاسم في سوق الصرف، مراهنة على أن العوامل الاقتصادية الهيكلية اقوى من اي تدخل مؤقت قد تقدم عليه السلطات المالية.
واكدت وزارة المالية اليابانية ان موقفها تجاه العملة لم يتغير وانها على اتم الاستعداد لاتخاذ إجراءات حازمة في حال اقتضت الضرورة ذلك، ولكن هذه التصريحات لم تنجح في تهدئة مخاوف المستثمرين أو وقف نزيف الين الذي اقترب من مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عام 1986.
واوضح مراقبون ان السوق لم تعد تتأثر بالوعود الحكومية المتكررة، خاصة بعد ان انفق بنك اليابان مبالغ طائلة في عمليات تدخل سابقة لم تفلح في تغيير الاتجاه العام للعملة، مما جعل المتداولين ينظرون الى اي تدخل مستقبلي كأداة للتهدئة اللحظية وليس كعلاج جذري لأزمة العملة.
فجوة الفائدة وتحديات الاقتصاد الياباني
وبينت التحليلات ان جوهر الازمة يكمن في الفجوة الكبيرة بين اسعار الفائدة في اليابان ونظيرتها في الولايات المتحدة، مما يدفع المستثمرين الى مواصلة عمليات الاقتراض بالين لتمويل استثمارات ذات عوائد اعلى في الخارج، وهو ما يعرف بتجارة الفائدة التي تزيد من الضغوط البيعية على العملة المحلية.
واضافت تقارير اقتصادية ان ارتفاع اسعار الطاقة عالميا يضاعف من معاناة اليابان بصفتها مستوردا رئيسيا للنفط، حيث تؤدي فاتورة الاستيراد المرتفعة الى استنزاف الميزان التجاري، في وقت يزداد فيه جاذبية الدولار مع صعود عوائد سندات الخزانة الامريكية.
واشار خبراء الى ان البنك المركزي الياباني يقف امام خيارات صعبة للغاية، فهو من جهة مطالب برفع الفائدة لكبح جماح التضخم ودعم الين، ومن جهة اخرى يخشى ان يؤدي اي تشديد نقدي سريع الى زعزعة استقرار سوق السندات الحكومية وزيادة تكلفة خدمة الدين العام الضخم.
مستقبل الين في ظل الضغوط السياسية
وكشفت مصادر مطلعة ان مسؤولي البنك المركزي قد يكونون منفتحين على تسريع وتيرة رفع الفائدة في حال استمر ضعف العملة في تغذية التضخم، رغم ان التوقعات تشير الى ان التحرك الفعلي قد يتأخر حتى نهاية العام، وسط توازنات سياسية دقيقة تفرضها الحكومة الحالية.
وذكر محللون ان التدخل الحكومي قد ينجح في وقف حركة السوق لساعات معدودة، لكنه يظل عاجزا عن اقناع المستثمرين بتغير المسار ما لم تكن هناك خطوات حقيقية نحو تطبيع السياسة النقدية ورفع الفائدة بشكل يتناسب مع التطورات العالمية.
وختم خبراء السوق بالقول ان مصير الين لا يزال معلقا بقدرة البنك المركزي على الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي وبين حماية العملة، مما يعني ان حالة التذبذب ستستمر في المدى المنظور طالما بقيت العوامل الاساسية محصورة بين انخفاض الفائدة المحلية وقوة الدولار.









