ترمب يقر رسوما جمركية جديدة على 60 دولة بذريعة مواجهة العمل القسري

ترمب يقر رسوما جمركية جديدة على 60 دولة بذريعة مواجهة العمل القسري

باشرت الادارة الامريكية بقيادة دونالد ترمب تنفيذ حزمة من الرسوم الجمركية الجديدة بنسب تتراوح بين 10% و12.5% على واردات قادمة من 60 شريكا تجاريا حول العالم، حيث استندت هذه الخطوة الى اتهامات وجهتها واشنطن لهذه الدول بعدم كفاية جهودها في حظر المنتجات المصنعة عبر العمل القسري او ضعف الرقابة على هذا الملف. ودخلت هذه الاجراءات حيز التنفيذ الفعلي في الساعات الاولى من يوم الجمعة بتوقيت الولايات المتحدة، وذلك بالتزامن مع انتهاء فترة العمل بالرسوم العالمية المؤقتة السابقة التي استمرت لنحو 150 يوما، مع استثناء البضائع التي كانت في طريقها للولايات المتحدة قبل موعد سريان القرار.

واوضحت البيانات ان هذه التعريفات تستهدف اقتصادات تمثل في مجموعها قرابة 99.4% من اجمالي حجم الواردات الامريكية، الا ان الادارة استثنت سلعا استراتيجية مثل النفط والغاز والاسمدة وبعض المعادن الحيوية، اضافة الى الطائرات والمنتجات الخاضعة اصلا لرسوم الامن القومي مثل السيارات والصلب. وكشف الممثل التجاري الامريكي جيميسون غرير ان بلاده تطبق منذ قرن حظرا صارما على منتجات العمل القسري، معتبرا ان الوقت قد حان ليلتزم الشركاء التجاريون بمعايير مماثلة لضمان حقوق العمال وتحقيق عدالة تجارية دولية.

واضاف غرير في سياق حديثه ان هذه القرارات تهدف بالاساس الى تصحيح الممارسات التجارية المشوهة التي تضر بالعمال في مختلف الاسواق، مؤكدا ان واشنطن تسعى من خلال هذه الادوات الى فرض واقع جديد يتوافق مع رؤية الادارة الحالية للاقتصاد العالمي.

خريطة الدول المشمولة بالتعريفات الجديدة

وبينت القرارات ان قائمة الدول المشمولة بنسبة 10% تضم الاردن وبريطانيا والمكسيك وكندا والهند واندونيسيا وباكستان والارجنتين وعددا من دول امريكا اللاتينية واسيا، حيث بررت المذكرة الرئاسية خفض المعدل لهذه الدول بوجود التزامات سابقة او تعهدات جديدة قدمتها هذه الحكومات لضبط ملف العمل القسري ضمن اتفاقياتها التجارية مع الولايات المتحدة. ويعد الاردن الدولة العربية الوحيدة في هذه الفئة بعدما قدم التزامات واضحة تتعلق بملف الحظر.

واشارت المذكرة الى ان الاتحاد الاوروبي وتايوان ستخضعان لرسوم اضافية بحيث يصل السقف الاجمالي الى 10%، بينما يطبق نهج مشابه على اليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا بسقف اعلى يصل الى 12.5%. واكد مسؤولون امريكيون ان الصين ستواجه اعادة للرسوم المرتبطة بسياسات ترمب التجارية لتصل الى مستوى 20%، وهو ما يتماشى مع التفاهمات السابقة التي تم التوصل اليها في هدنة سابقة، مع بقاء بعض الرسوم الاخرى التي فرضت في الولاية الاولى لترمب سارية.

وتابعت الادارة الامريكية نهجها في التفاوض مع بكين لضمان الالتزام بهذه الحدود وعدم تجاوزها، مؤكدة ان الهدف هو ضبط الميزان التجاري وضمان عدم الاضرار بالمنتجين الامريكيين في مواجهة بضائع قد تكون تكلفتها منخفضة بسبب ممارسات عمل غير عادلة.

المظلة القانونية للقرارات الامريكية

واستندت الادارة في تحركها الاخير الى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تمنح الممثل التجاري صلاحيات واسعة للتحقيق في الممارسات التجارية الخارجية التي توصف بالتمييزية او غير المبررة، مما يمنح هذه الرسوم غطاء قانونيا اكثر تماسكا مقارنة بقانون الطوارئ الذي ابطلته المحكمة العليا في وقت سابق. واكد خبراء قانونيون ان هذا المسار الجديد يضعف فرص الطعون القضائية ضد الادارة، خاصة ان المادة 301 اثبتت صمودها امام القضاء في مواجهات سابقة.

وجاء هذا القرار بعد تحقيقات موسعة اجراها مكتب الممثل التجاري بدأت في مارس الماضي، حيث خلصت النتائج الى ان 54 اقتصادا لا تفرض حظرا فعالا على العمل القسري، بينما تمتلك 6 اقتصادات اخرى قوانين لكنها لا تطبقها بجدية. واعتبرت واشنطن ان غياب هذا الحظر يمنح الشركات الاجنبية ميزة تنافسية غير مشروعة على حساب العمالة الامريكية والمنتجات المحلية.

واشار مراقبون الى ان الادارة عقدت جلسات استماع مكثفة خلال يوليو الجاري تلقت فيها اكثر من 1600 تعليق مكتوب، مما يعكس الرغبة في اضفاء صبغة مؤسسية على هذه التحركات قبل اعتمادها بشكل نهائي، وهو ما يقلل من احتمالية نجاح الاعتراضات القانونية مستقبلا.

استثناءات وحصص للسلع الحيوية

واستثنت الادارة الامريكية المواد الخام التي قد يؤدي فرض رسوم عليها الى نقص في المعروض المحلي، او تلك التي قد تسبب اضطرابا واسعا في سلاسل التوريد الامريكية، وذلك لضمان عدم تضرر المستهلك والشركات الامريكية بشكل مباشر. كما وجه ترمب بإنشاء حصص جمركية خاصة لبعض دول جنوب شرق اسيا مثل بنغلاديش وماليزيا واندونيسيا لمدة 3 سنوات، تسمح بدخول كميات محددة من المنسوجات دون رسوم المادة 301 بشرط شراء كميات معينة من القطن الامريكي.

واوضحت التفاصيل ان هذه الحصص ستدخل حيز التنفيذ بحلول سبتمبر المقبل، كآلية لتعزيز التبادل التجاري في قطاعات معينة مع الحفاظ على الضغط في ملفات اخرى. وشدد البيت الابيض على ان هذه الاستثناءات تهدف الى تحقيق توازن دقيق بين حماية معايير العمل وبين الحفاظ على استقرار السوق الداخلي وتوافر السلع الضرورية.

وذكرت تقارير اقتصادية ان هذه المرونة في التعامل مع بعض الدول تعكس استراتيجية ترمب في استخدام الرسوم كأداة تفاوضية وليس فقط كإجراء عقابي مطلق، مما يفتح الباب لمزيد من الصفقات التجارية الثنائية في الفترة المقبلة.

ردود فعل دولية متباينة

وقوبلت هذه الاجراءات بانتقادات واسعة من الشركاء التجاريين، حيث اعتبر الاتحاد الاوروبي ان مبررات واشنطن لا تستند الى اساس حقيقي، مشددا على ان دول التكتل تطبق معايير عمل اكثر صرامة من القواعد الامريكية في جوانب عديدة. كما انتقدت كندا واستراليا والنرويج هذه التعريفات الاحادية، واصفة اياها بغير المبررة، معلنة عزمها البحث في سبل لمواجهتها او الغائها.

واظهرت التحليلات ان المسؤولين في ادارة ترمب يرفضون وصف هذه الخطوة بأنها بديل للتعريفات العالمية السابقة، رغم التقارب في التوقيت والنسب، مؤكدين ان التركيز ينصب على ملف العمل القسري كأولوية اخلاقية وتجارية. ويرى محللون ان التحدي الحقيقي امام هذه الرسوم سيكون في قدرة الدول المتضررة على تشكيل جبهة موحدة للضغط داخل منظمة التجارة العالمية.

وختم خبراء التجارة الدولية بأن هذه الخطوة تفتح فصلا جديدا من التوترات التجارية، حيث يتوقع ان تشهد الاشهر القادمة مشاورات مكثفة بين واشنطن وعواصم العالم للتوصل الى تفاهمات تجنب الاقتصاد العالمي مزيدا من الاضطراب الجمركي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions