مخاطر الركود التضخمي تلوح في الافق مع قفزة اسعار النفط العالمية
يواجه الاقتصاد العالمي تحديات غير مسبوقة في ظل العودة المقلقة لشبح الركود التضخمي الذي بات يهدد استقرار الاسواق الدولية. ويأتي هذا التطور الخطير بالتزامن مع قفزة حادة في اسعار النفط التي لامست حاجز المئة دولار للبرميل نتيجة تفاقم التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط واضطرابات سلاسل الامداد العالمية. واظهرت المؤشرات الاقتصادية الاخيرة ان تضافر هذه العوامل مع ارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع رقعة الحروب التجارية يضع البنوك المركزية وصناع القرار في موقف بالغ الصعوبة للسيطرة على تدهور مؤشرات النمو.
واكد خبراء الاقتصاد ان التحول السريع في اسعار الخام الذي ارتفع بنحو اربعين في المئة خلال فترة وجيزة قد بدد الآمال التي سادت في وقت سابق حول امكانية تجنب موجة تضخمية جديدة. واضاف المحللون ان ارتفاع اسعار الغاز الطبيعي في اوروبا لمستويات قياسية يفاقم من ازمة الطاقة في القارة العجوز التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الخارجية لتلبية احتياجاتها الصناعية والمنزلية. واشاروا الى ان حالة عدم اليقين في الملاحة البحرية تزيد من تعقيد المشهد العام وتدفع المستثمرين نحو اتخاذ مواقف دفاعية.
وبينت التقارير ان اتساع نطاق الرسوم الجمركية التي فرضتها القوى الاقتصادية الكبرى على مجموعة واسعة من الواردات يضيف اعباء جديدة على كاهل الشركات والمستهلكين حول العالم. واوضحت البيانات ان ارتفاع تكاليف التمويل بالتوازي مع تضخم اسعار الطاقة يشكل ضغطا مزدوجا يعيق حركة الاستثمار ويقلص القدرة الشرائية للافراد في مختلف الاسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء.
تداعيات الركود التضخمي على السياسات النقدية
وشدد خبراء الاقتصاد الكلي على ان التوقعات تشير الى استمرار الضغوط التضخمية لفترة اطول مما كان متوقعا في السابق. واكدوا ان البنوك المركزية تجد نفسها امام معضلة حقيقية تتمثل في ضرورة رفع اسعار الفائدة لكبح جماح التضخم وهو ما يؤدي بالضرورة الى مزيد من التباطؤ في النشاط الاقتصادي العام. واشاروا الى ان هذا السيناريو المعروف بالركود التضخمي يعد الاختبار الاصعب لصناع السياسات النقدية منذ عقود طويلة.
واضافت التحليلات ان الولايات المتحدة رغم تمتعها بمكانة كمصدر للطاقة الا انها لا تزال عرضة لتبعات ارتفاع تكاليف الوقود التي تؤثر مباشرة على قطاعات النقل والاسكان. واوضحت ان ارتفاع عوائد السندات الحكومية يعكس مخاوف المستثمرين من استمرار التضخم المرتفع لفترة طويلة مما يدفعهم للتخلص من الاصول ذات المخاطر العالية. وبينت ان الاسواق تترقب بحذر قرارات الفيدرالي الامريكي والبنك المركزي الاوروبي بخصوص مسارات الفائدة المستقبلية.
واكدت تقديرات المؤسسات المالية الدولية ان استمرار هذه الصدمات قد يؤدي الى خفض معدلات نمو الاقتصاد العالمي بشكل ملموس خلال الفترة المقبلة. واوضحت ان الدول الاكثر اعتمادا على استيراد الطاقة والغذاء ستكون الاكثر تضررا من هذه الموجة التضخمية. وشدد المراقبون على ان التوازن بين دعم النمو الاقتصادي وضمان استقرار الاسعار اصبح الهدف الاكثر تعقيدا في ظل المعطيات الراهنة التي تشهدها الساحة الدولية.









