مشروع العملة الموحدة في غرب افريقيا يحدد مساره نحو الانطلاق
جددت المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا التزامها الثابت ببدء العمل بالعملة الموحدة المعروفة باسم الايكو بحلول الموعد المقرر سابقا، واعتمد قادة التكتل خلال قمتهم الاخيرة نهجا جديدا يقوم على مبدأ السرعات المتعددة لضمان عدم تعطل المشروع، حيث سيتم السماح للدول التي استوفت معايير التقارب الاقتصادي المطلوبة بالبدء في المرحلة الاولى دون انتظار انضمام كافة الاعضاء في وقت واحد.
واكد القادة ان هذا التوجه يهدف الى تعزيز التكامل الاقليمي وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام في المنطقة، واوضح البيان الختامي للقمة ان الدول التي لم تتمكن من استيفاء الشروط في الوقت الحالي ستنضم لاحقا وفق جدول زمني محدد، وبينت الوثيقة ان المعايير تشمل ضبط عجز الموازنة بنسبة لا تتجاوز 3 بالمئة من الناتج المحلي، اضافة الى الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة لا تتخطى حاجز 10 بالمئة وضمان وجود احتياطيات نقدية كافية لتغطية الواردات لعدة اشهر.
وذكر الخبراء ان هذا النهج يمثل تحولا استراتيجيا في ادارة الملف النقدي، واشاروا الى ان التخلي عن شرط الجاهزية الجماعية لجميع الدول الخمس عشرة الاعضاء يمنح المشروع مرونة اكبر، واوضح المتابعون ان هذه الخطوات تاتي في اطار مساعي الكتلة لتقليل الاعتماد على العملات الاجنبية وتوحيد السياسات المالية بما يخدم استقرار الاسواق المحلية في دول غرب افريقيا.
المسار التنفيذي والخطوات القانونية
وكشفت التحركات الاخيرة عن تسجيل العلامة التجارية للايكو رسميا لدى المنظمة الافريقية للملكية الفكرية، واضافت المصادر ان هناك خططا جارية لتوسيع نطاق هذه الحماية لتشمل المنظمات الدولية الكبرى، واوضحت التقارير ان هذا الاجراء يعد خطوة قانونية هامة لكنه لا يغني عن ضرورة حسم الملفات المؤسسية المعقدة التي لا تزال عالقة امام اللجان الفنية.
وبينت المتابعات ان التحدي الابرز يكمن في تحديد طبيعة عمل البنك المركزي المستقبلي، واكدت ان التوافق على قواعد التصويت واتخاذ القرار داخل المؤسسات النقدية يمثل حجر الزاوية للمضي قدما، وشددت مفوضية المجموعة على ضرورة تكثيف المشاورات بين الوكالات المختصة لرفع توصيات نهائية الى فرقة العمل الرئاسية قبل الاجتماع المرتقب نهاية العام الحالي.
واظهرت التقديرات ان المرحلة القادمة ستشهد ضغوطا كبيرة على اللجان المكلفة، واضافت ان فرقة العمل الرئاسية ستكون امام اختبار حقيقي خلال القمة العادية القادمة، وبينت ان الانظار تتجه نحو التوصيات التي ستصدر لضمان تماسك المشروع وتجنب اي عوائق قد تؤخر الجدول الزمني المعلن لظهور العملة الموحدة.
تحديات المشهد السياسي والتحالفات النقدية
وكشفت التطورات السياسية عن وجود تساؤلات حول مصير دول الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب افريقيا، واوضحت ان وضع هذه الدول التي تتشارك حاليا في عملة الفرنك الافريقي لا يزال خاضعا للنقاش، واضافت ان البيان الختامي لم يحدد بوضوح موقف هذه المجموعة من الانضمام للمرحلة الاولى من اطلاق الايكو.
واشار المحللون الى ان المشروع يواجه تعقيدات ناتجة عن تغير الخارطة السياسية في المنطقة، واكدوا ان انسحاب بعض الدول من التكتل مع بقائها ضمن اتحادات نقدية اخرى يفرض واقعا جديدا، واوضحت الدراسات ان نجاح العملة الموحدة يعتمد بشكل اساسي على قدرة المجموعة على التكيف مع هذه المتغيرات السياسية والحفاظ على وحدة الهدف الاقتصادي.
وبينت المعطيات ان الاجتماعات القادمة ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة الانتقالية، واضافت ان التنسيق بين مختلف الاطراف سيكون العامل الفاصل في تجاوز العقبات السياسية، وشدد الخبراء على ان استقرار الاوضاع في غرب افريقيا يظل شرطا اساسيا لنجاح اي مسار نقدي موحد يطمح للوصول الى اهدافه التنموية المرجوة.









