عثرات اقتصاد ترمب في مواجهة تحديات الداخل والخارج
يواجه الاقتصاد الاميركي في عهد الرئيس دونالد ترمب مرحلة من التخبط الملحوظ بعد مرور ثمانية عشر شهرا على توليه السلطة مجددا، حيث اصطدمت الوعود الانتخابية بواقع التحديات العالمية والسياسات الداخلية المثيرة للجدل. واظهرت المؤشرات ان حملات تشديد الهجرة وفرض الرسوم الجمركية المرتفعة تسببت في صدمات اقتصادية غير متوقعة، بالتزامن مع توترات جيوسياسية اقليمية ادت الى قفزات في اسعار النفط واضطراب في سلاسل التوريد العالمية.
واضاف المحللون ان الاقتصاد الاميركي رغم تمسكه بمرونة نسبية، الا انه فشل حتى الان في تحقيق وعود خفض الاسعار او رفع معدلات التوظيف في قطاع التصنيع او تحسين مستوى المعيشة للطبقة الوسطى بشكل ملموس. واكدت التقارير ان تباطؤ الاداء في القطاعات الحيوية يضع الادارة الاميركية في مأزق حقيقي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، خاصة مع استمرار المخاطر الاقتصادية الناتجة عن السياسات الحمائية.
وبينت البيانات الاقتصادية ان سوق العمل فقدت الكثير من زخمها المعهود نتيجة التعديلات السكانية وتشديد سياسات الهجرة التي قلصت اعداد العمالة المتاحة بشكل كبير. واوضحت ان شيخوخة السكان الى جانب عمليات الترحيل ادت الى انكماش حاد في قوة العمل المتاحة للشركات، مما خلق فجوة كبيرة في التوظيف رغم محاولات تعويض ذلك عبر قطاعات اخرى.
تحديات قطاع التصنيع والأسعار
واشار الخبراء الى ان تعهدات ترمب باحياء التصنيع المحلي لم تأت بالنتائج المرجوة، حيث لا يزال عدد العاملين في هذا القطاع دون المستويات التي كانت قائمة قبل عامين. واكدت البيانات ان الطفرة التي شهدها الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ساهمت في دعم قطاع البناء فقط، بينما ظل الانتاج الصناعي يعاني من تراجع مستمر في ظل غياب سياسات تحفيزية حقيقية.
واوضحت الدراسات ان التضخم لا يزال يشكل عقبة رئيسية امام وعود ترمب، حيث فشلت الادارة في كبح جماح الاسعار التي بقيت مرتفعة فوق مستهدفات البنك المركزي. وشدد المراقبون على ان الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الطاقة ساهما في تأجيج الضغوط التضخمية، مما جعل من الصعب على المواطن الاميركي الشعور بتحسن في قدرته الشرائية.
وكشفت الارقام ان انفاق المستهلكين استمر في الصمود بشكل مفاجئ رغم الصدمات، لكن هذا التوجه يواجه تهديدات حقيقية في ظل تراجع الدخل الشخصي المتاح. واضافت المؤشرات ان ازمة الاسكان لا تزال تتصدر المشهد الاقتصادي المعقد، حيث ادى ارتفاع اسعار الفائدة وتشديد معايير الاقراض الى جعل حلم امتلاك منزل بعيد المنال عن متناول شريحة واسعة من الاسر الاميركية.
مؤشرات السوق وطفرة الذكاء الاصطناعي
وذكر المحللون ان اداء سوق الاسهم في عهد ترمب سار وفق المسارات التاريخية المعتادة، حيث لم يحقق قفزات استثنائية بعيدة عن اداء الرؤساء السابقين منذ ثمانينات القرن الماضي. واكدت التقارير ان الاعتماد على مؤشرات السوق كمعيار وحيد للنجاح الاقتصادي لم يعد يقنع الطبقة العاملة التي تعاني من ضغوط تكاليف المعيشة اليومية.
وبينت التحليلات ان الذكاء الاصطناعي اصبح المحرك الوحيد للاستثمار في الشركات الكبرى، حيث شهدت سوق السندات تدفقات قياسية لتمويل مشاريع التكنولوجيا المتقدمة. واوضحت ان هذا التوجه يعكس قوة الميزانيات العمومية للشركات الكبرى، لكنه يترك تساؤلات حول مدى استدامة النمو الاقتصادي في حال غياب التنوع في الاستثمارات بعيدا عن قطاع التقنية.
واختتم الخبراء بالقول ان الحكومة الفيدرالية تقف عاجزة امام معالجة نقص المعروض السكني، نظرا لتقاطع الصلاحيات مع الحكومات المحلية. واكدت ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية الموازنة بين حماية الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية وبين تلبية احتياجات الطبقة الوسطى التي تئن تحت وطأة التضخم المستمر.









