مصير اسعار الفائدة الامريكية بين مطرقة التضخم وضغوط البيت الابيض
بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي اليوم الثلاثاء اجتماعه الدوري لمناقشة السياسة النقدية وسط حالة من الترقب الشديد في الاسواق العالمية. وتتجه التوقعات نحو تثبيت اسعار الفائدة في ظل تزايد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية التي فاقمتها التوترات الجيوسياسية الاخيرة. ومن المقرر ان تعلن لجنة السوق المفتوحة قرارها النهائي غدا الاربعاء ليعقبه مؤتمر صحفي لرئيس المجلس كيفين وارش في خطوة يترقبها المستثمرون بشغف.
واظهرت البيانات الاقتصادية الاخيرة ان معدلات التضخم لا تزال تتجاوز المستهدف البالغ اثنين بالمئة بشكل ملحوظ. واكدت التقارير ان ارتفاع اسعار النفط والاضطرابات في سلاسل الامداد ادت الى ابقاء التضخم عند مستويات مقلقة تصل الى ثلاثة فاصلة خمسة بالمئة. واوضح المسؤولون ان هدفهم المزدوج يتمثل في تحقيق استقرار الاسعار مع الحفاظ على مستويات التوظيف في ظل استقرار معدل البطالة عند اربعة فاصلة اثنين بالمئة.
واضاف المحللون ان اولوية الاحتياطي الفيدرالي الحالية تنصب على كبح جماح الاسعار ومنع تآكل القوة الشرائية للمستهلكين. وشدد اعضاء المجلس على ضرورة الالتزام بالمسار النقدي الحالي لضمان عودة التضخم الى مستوياته الطبيعية. وبينت المؤشرات ان صناع السياسة يوازنون بدقة بين متطلبات النمو الاقتصادي وضرورة السيطرة على موجة الغلاء الحالية.
ترقب الاسواق لتوجهات الاحتياطي الفيدرالي
وتشير توقعات الاسواق الى ان التوجه العام يميل نحو التثبيت رغم وجود انقسامات داخل اروقة البنك المركزي. واوضح مراقبون ان المستثمرين يبحثون عن اشارات واضحة بشأن رفع محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام. واكدت لوري لوغان رئيسة بنك الاحتياطي في دالاس ان رفع الفائدة قد يكون خطوة ضرورية لمواجهة استمرار ارتفاع التضخم.
واضاف ستيفن جونو كبير الاقتصاديين في بنك اوف امريكا ان هناك احتمالية لحشد اصوات داخل اللجنة لدعم سياسة نقدية اكثر تشددا. واشار فرانك فلايت من سيتادل سيكيوريتيز الى ان الاسواق قد تتفاجأ بقرار متشدد يعزز استقلالية البنك المركزي. واظهرت بيانات فيد ووتش ان نسبة كبيرة من المستثمرين يرجحون بقاء الفائدة دون تغيير في الاجتماع الحالي.
واشار المتعاملون عبر منصة كالشي الى ان التوقعات تشير بنسبة كبيرة الى تثبيت الفائدة مع وجود اقلية تراهن على زيادات جديدة. واكد الخبراء ان تصريحات مسؤولي الفيدرالي حول ضرورة مكافحة التضخم تضع حدا للاحاديث حول خفض الفائدة قريبا. واوضحت البيانات ان التحول في السياسة النقدية يعتمد بشكل اساسي على تقارير التضخم القادمة.
ضغوط سياسية وموقف البنك المركزي
وكشفت التطورات الاخيرة عن استمرار الضغوط التي يمارسها الرئيس دونالد ترمب على الاحتياطي الفيدرالي لخفض اسعار الفائدة. واضافت المصادر ان ترمب يسعى للتأثير على مسار السياسة النقدية بما يخدم اجندته الاقتصادية رغم محاولات سابقة لتقييد استقلالية البنك المركزي. وبينت الاحداث التاريخية وجود صراعات سابقة بين البيت الابيض وقيادات الفيدرالي حول اتجاهات الفائدة.
واكد كيفين وارش مرارا خلال اجتماعاته استقلالية البنك المركزي ورفضه التام لاي املاءات سياسية. واضاف ترمب في تصريحات اخيرة له نبرة اكثر هدوءا مشيرا الى ان القرار النهائي يعود لاعضاء المجلس مجتمعين. واوضح محللون ان هذه التصريحات قد تكون محاولة لامتصاص غضب الاسواق وضمان استقرار المشهد المالي العام.
واشار المتابعون للمشهد الامريكي الى ان استقلالية الاحتياطي الفيدرالي تظل حجر الزاوية في الثقة العالمية بالدولار. واكدت التحليلات ان استمرار الصدامات السياسية قد يؤدي الى تقلبات اضافية في اسواق المال والعملات. وبينت المعطيات ان المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة البنك المركزي على الحفاظ على مساره وسط التجاذبات السياسية المتزايدة.









