قفزة اقتصادية مرتقبة للسعودية وصندوق النقد الدولي يراهن على نمو متسارع
يرسم صندوق النقد الدولي ملامح مستقبل واعد للاقتصاد السعودي، متوقعا ان يشهد نموا لافتا يصل الى 5.5 في المائة خلال السنوات القليلة المقبلة. ويستند هذا التفاؤل المالي الى نجاح المملكة في تعزيز نشاطاتها النفطية وغير النفطية، مع استمرار الاستهلاك المحلي والاستثمارات الكبرى كركائز اساسية تدفع عجلة التنمية المستدامة ضمن مستهدفات رؤية المملكة الطموحة.
وبين الصندوق في تقريره الحديث، ان الاقتصاد السعودي اثبت مرونة استثنائية في مواجهة التحديات الاقليمية والاضطرابات العالمية، بفضل انخفاض مستويات الدين العام ووفرة الاحتياطيات النقدية. واكد ان السياسات المالية الحكيمة، وتنوع القاعدة الاستثمارية التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، قد مكنت البلاد من التحصن ضد الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار مسارها التنموي.
واشار التقرير الى ان المرحلة المقبلة ستشهد تعافيا قويا في الناتج المحلي الاجمالي، مدفوعا بعودة سلاسل الامداد الى طبيعتها واستمرار تنفيذ المشروعات الاستراتيجية الكبرى. واضاف ان هذه العوامل مجتمعة ستعمل على استعادة زخم النمو الاقتصادي، مما يضع المملكة في مقدمة الاقتصادات الناشئة التي تظهر قدرة عالية على التكيف والنمو المتصاعد.
متانة المركز المالي وقوة الاستثمار
واوضح الصندوق ان المالية العامة للمملكة تتمتع بمركز قوي جدا، حيث انخفض العجز الاولي غير النفطي بشكل ملحوظ مقارنة بالاعوام السابقة. وذكر ان الحكومة تواصل مساعيها لرفع كفاءة الانفاق وتحسين جودة الخدمات العامة، مما يعزز من استدامة المالية العامة على المدى المتوسط، ويقلل المخاطر السيادية الى ادنى مستوياتها بفضل قوة الاصول المالية.
واكد التقرير ان البنك المركزي السعودي يحتفظ باحتياطيات اجنبية ضخمة تغطي واردات المملكة لفترات زمنية طويلة، مما يعكس قوة الموقف المالي. وبين ان السعودية عززت مكانتها كوجهة رئيسية في اسواق رأس المال الدولية، حيث تصدرت قائمة مصدري السندات بين الاسواق الناشئة، مما يعكس ثقة المستثمرين العالميين في متانة الاقتصاد الوطني.
وشدد على ان سوق الدين المحلية شهد تطورا كبيرا مع ادراج الصكوك الحكومية في مؤشرات عالمية مرموقة، مما يؤكد سهولة وصول المملكة الى اسواق التمويل الدولية. واضاف ان مرونة سوق الاكتتابات العامة الاولية ظلت حاضرة رغم التوترات الجيوسياسية، حيث نجحت الشركات السعودية في جمع مليارات الدولارات عبر طروحات جديدة في السوقين الرئيسية والموازية.
تحولات اجتماعية واقتصادية نوعية
وكشفت البيانات عن نجاح المملكة في الحفاظ على استقرار الاسعار، حيث سجل معدل التضخم مستويات منخفضة ومستقرة بفضل السياسات النقدية الفعالة. واظهرت الاصلاحات في نظام العمل نتائج ايجابية واضحة، تمثلت في زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة بشكل فاق التوقعات، مما يخدم مستهدفات التنمية البشرية لعام 2030.
واكد التقرير ان قطاع الاسكان حقق قفزات نوعية في نسب التملك للمواطنين، مقتربا من المستهدفات الاستراتيجية التي وضعتها الدولة. واضاف ان هذه المكتسبات الاجتماعية تأتي جنبا الى جنب مع تحسن الخدمات الصحية والتعليمية، مما يعكس شمولية التحول الذي تشهده المملكة تحت مظلة الرؤية الوطنية.
وبين الصندوق ان المرحلة القادمة ستشهد تخصيصا اكثر انتقائية لرأس المال من قبل صندوق الاستثمارات العامة، مع التركيز على تحفيز القطاع الخاص ليكون شريكا رئيسيا في العملية التنموية. واشار في ختام تقريره الى ان استراتيجيات الخصخصة الجديدة ستسهم في رفع انتاجية الاقتصاد السعودي وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، مما يضمن مستقبلا مستداما ومزدهرا.









