مؤشر بيغ ماك.. كيف تكشف شطيرة برغر خبايا تقييم العملات عالميا
تحول مؤشر بيغ ماك مع مرور العقود من مجرد فكرة ساخرة اطلقتها مجلة الايكونوميست الى واحد من ابرز الادوات التي يعتمد عليها خبراء الاقتصاد في قياس القوة الشرائية الفعلية للعملات حول العالم. واصبح هذا المقياس يكشف بوضوح عن الاختلالات التي تعانيها اسواق الصرف في ظل التوترات التجارية التي تسيطر على المشهد الاقتصادي بين القوى العالمية الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين واليابان.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان هذا المؤشر الذي يقترب من اتمام عامه الاربعين يعتمد بشكل اساسي على مبدا تعادل القوة الشرائية الذي يفترض ان السلع المتشابهة يجب ان تباع بنفس السعر في مختلف الدول بعد تحويل العملات. واضاف المحللون ان استخدام شطيرة بيغ ماك كمعيار يعود الى توفرها بنفس المواصفات تقريبا في معظم دول العالم مما يجعلها اداة عملية لتقييم ما اذا كانت العملات مقومة باعلى او اقل من قيمتها الحقيقية.
وبينت البيانات المالية ان الفجوة تظهر بوضوح عند مقارنة القوة الشرائية لمبلغ مئة دولار بين الولايات المتحدة ودول اخرى حيث تختلف القدرة على شراء السلع رغم تساوي القيمة الاسمية في اسواق الصرف. واكد الخبراء ان هذا الاختلاف يكشف بشكل لا يدع مجالا للشك عن حجم التباين بين اسعار الصرف السوقية والقيمة الفعلية التي تمنحها العملة لمواطنيها داخل حدود كل دولة.
حقائق اقتصادية خلف الوجبات السريعة
ورغم الطابع البسيط للمؤشر الا انه واجه انتقادات ترى ان الاعتماد على منتج واحد لا يمكنه اختزال اقتصاد دول كاملة في معادلة واحدة. واشار البعض الى ان تكلفة الشطيرة ترتبط بعوامل محلية مثل الاجور والايجارات وتكاليف العقارات وهي عناصر لا تخضع بالضرورة لقواعد التجارة الدولية بشكل مباشر.
واوضحت الايكونوميست ان البدائل الاكاديمية لهذا المؤشر تعاني من بطء شديد في التحديث وصعوبة في الفهم والتحليل بالنسبة لغير المتخصصين. واضافت ان مؤشر بيغ ماك يتميز بالسرعة والقدرة على عكس صورة واقعية عن مستويات الاسعار المحلية نظرا لتضمنه اكثر من ستين مكونا مختلفا تعبر عن واقع سلاسل الامداد والعمالة في كل بلد.
وشدد الخبراء على ان نتائج هذا المؤشر تتقاطع في كثير من الاحيان مع بيانات المؤسسات الدولية الكبرى مما يعزز من مصداقيته كاداة استرشادية سريعة. واكدت الدراسات ان الشطيرة اصبحت وسيلة فعالة لالتقاط مؤشرات التضخم وتكلفة المعيشة التي قد تغفل عنها التقارير الرسمية المعقدة.
اليوان الصيني ومواجهة الضغوط التجارية
وتشير التقديرات الحالية الى ان اليوان الصيني لا يزال يتداول باقل من قيمته الحقيقية وفقا لمؤشر بيغ ماك وهو ما يتماشى مع رؤى صندوق النقد الدولي. واضاف الاقتصاديون ان ضعف العملة الصينية منح بكين ميزة تنافسية كبيرة في الاسواق العالمية ساهمت في تحقيق فوائض تجارية ضخمة اثارت حفيظة الشركاء التجاريين في اوروبا وامريكا.
واكد مراقبون ان هذا الملف كان ولا يزال في قلب النقاشات السياسية العالمية حول حماية الصناعات الوطنية من العملات التي توصف بالمنخفضة عمدا. وبينت التقارير ان بعض القادة الدوليين طالبوا بضرورة معالجة هذه الاختلالات لتفادي تهديد استقرار الاسواق العالمية وحماية التنافسية العادلة بين الدول.
واوضح المحللون ان الحل لا يكمن دائما في رفع سعر الصرف بشكل مباشر بل قد يتحقق عبر تنشيط الاقتصاد الداخلي ورفع الاجور. وخلصت التحليلات الى ان مؤشر بيغ ماك سيظل اداة حيوية لفهم مدى توازن العملات في عالم يزداد تعقيدا وترابطا يوما بعد يوم.









