ضغوط الدولار ومخاوف التضخم تضع اسعار النحاس في مسار هابط
شهدت اسعار النحاس تراجعا لافتا في الاسواق العالمية خلال تعاملات اليوم وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين قبيل صدور قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بشأن السياسة النقدية. واظهرت البيانات تراجع سعر المعدن الاحمر في بورصة لندن للمعادن بنسبة طفيفة متأثرا بقوة الدولار الامريكي الذي زاد من تكلفة السلع على حائزي العملات الاخرى.
وبينت مؤشرات التداول في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة انخفاضا مماثلا في العقود الاكثر نشاطا وهو ما يعكس قلق الاسواق من استمرار سياسة التشديد النقدي. واكد محللون ان احتمالات تثبيت اسعار الفائدة او رفعها لا تزال تلقي بظلالها على معنويات المستثمرين الذين يخشون من تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي وتأثيره المباشر على الطلب الصناعي.
واوضح خبراء اقتصاديون ان قوة الدولار تلعب دورا محوريا في الضغط على المعادن الاساسية حيث تترقب الاسواق بحذر شديد مخرجات اجتماع الفيدرالي الامريكي. واضاف المتابعون للسوق ان حالة عدم اليقين حول توجهات الفائدة في الفترة القادمة تجعل من الصعب التنبؤ بمسار الاسعار على المدى القصير مع بقاء النظرة العامة حذرة.
تأثير قطاع التكنولوجيا على المعادن الصناعية
وكشفت تقارير السوق عن تراجع ملموس في اسهم شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي مما القى بظلال سلبية على الطلب المستقبلي على النحاس. واشار مراقبون الى ان تراجع شهية الاستثمار في قطاع التكنولوجيا بعد فترة من الطفرة ساهم في اضعاف الزخم الذي كان يتلقاه المعدن بفضل مشاريع البنية التحتية ومراكز البيانات.
وذكر تقرير حديث ان المستثمرين يراقبون عن كثب تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى التي شهدت تراجعات حادة في الاونة الاخيرة. واكد الخبراء ان تراجع هذه الاسهم يؤثر بشكل مباشر على معنويات السوق تجاه المعادن المستخدمة في الصناعات التكنولوجية المتقدمة وشبكات الطاقة.
وتابع المحللون ان حركة المعادن الاخرى شهدت تباينا في الاداء حيث سجل الالومنيوم ارتفاعا طفيفا في بورصة شنغهاي. وبينت البيانات ان هذا الصعود قد يكون مدفوعا باتجاهات المضاربة في العقود الآجلة اكثر من كونه انعكاسا لزيادة حقيقية في الطلب الفعلي على ارض الواقع.
تباين اداء المعادن في البورصات العالمية
وشددت مراكز التحليل على ان المعادن الاخرى مثل الزنك والرصاص والنيكل والقصدير شهدت تحركات متفاوتة في بورصة لندن. واظهرت التداولات ميلا نحو الاستقرار النسبي لبعض المعادن بينما سجلت اخرى مكاسب محدودة وسط غياب محفزات قوية للطلب العالمي.
واضاف المختصون ان استمرار التطورات الاقتصادية الكلية سيبقى المحرك الاساسي لاتجاهات المعادن في الفترة المقبلة. واكدوا ان الاسواق ستظل رهينة للبيانات الامريكية وتوجهات البنوك المركزية التي تحدد مسار السيولة والطلب في الاقتصاد العالمي.
وبينت الاحصائيات ان التذبذب الحالي يعكس حالة التوازن الهش بين المخاوف من الركود والامال في تعافي الطلب الصناعي. واختتم المحللون تحليلهم بالاشارة الى ان اي تحول في سياسة الفيدرالي الامريكي قد يؤدي الى اعادة ترتيب اوراق السوق وتغيير مسار المعادن الصناعية بشكل جذري.









