مؤشر نيكي يترنح عند قاع شهرين وسط عاصفة بيع تضرب قطاع الرقائق العالمي
سجل مؤشر نيكي الياباني تراجعا لافتا ليصل إلى أدنى مستوياته في شهرين، حيث هيمنت حالة من القلق على أوساط المستثمرين الذين اتجهوا نحو التخلص من أسهم شركات الرقائق وأشباه الموصلات. يأتي هذا التراجع بالتزامن مع حالة الترقب الحذرة لنتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تأثير التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط التي قلصت من شهية المخاطرة لدى المتداولين في الأسواق الآسيوية.
وأضاف الخبراء أن قطاع التكنولوجيا الذي يمثل ركيزة أساسية في مؤشر نيكي شهد تقلبات حادة مؤخرا، وسط تزايد الشكوك حول جدوى الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي في ظل منافسة شرسة مع الشركات الصينية. وقد انعكست هذه المخاوف على أداء الأسهم التي واصلت تراجعها للجلسة الثانية على التوالي، مبتعدة بشكل كبير عن القمم القياسية التي سجلتها في الشهر الماضي.
وبين شينغو ايدي، كبير استراتيجيي الأسهم في معهد بحوث إن ال اي، أن السوق لم تتأثر بحدث مفاجئ بقدر ما هي استمرار لاتجاه هبوطي متسارع. وأوضح أن الأسهم اليابانية ربما تقترب من نهاية مرحلة التصحيح، مشيرا إلى أن الأسواق الإقليمية الأخرى مثل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي قد تواجه ضغوطا أكبر خلال الفترة القادمة.
تداعيات قطاع التكنولوجيا على البورصة اليابانية
وكشفت حركة التداولات عن تباين واضح في الأداء، حيث منيت شركات صناعة معدات الرقائق بخسائر فادحة، إذ هوى سهم شركة سكرين هولدينغز بنسبة كبيرة، كما استمرت سلسلة الخسائر لأسهم شركات رقائق الذاكرة وسط ضغوط بيعية مكثفة. في المقابل، أظهرت بعض الشركات الأخرى مرونة لافتة، حيث ارتفعت أسهم شركات أنظمة أتمتة المصانع وآلات البناء بعد إعلانها عن نتائج أرباح قوية تجاوزت توقعات السوق.
وأكد المراقبون أن مؤشر نيكي تأثر بشكل مباشر بالهبوط الحاد في مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم المالية قبل صدور تقارير الأرباح الحاسمة لشركات مثل مايكروسوفت وأمازون. وساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة حالة الضبابية، مما أدى إلى تحول السيولة نحو أصول أكثر أمانا بعيدا عن قطاع التكنولوجيا المتقلب.
وأظهرت البيانات أن السوق اليابانية سجلت عددا من الأسهم الرابحة رغم حالة الهبوط العام، مما يشير إلى انتقائية المستثمرين في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة. وشدد المحللون على أن استمرار هذا النمط يعتمد بشكل كبير على توجهات السياسة النقدية العالمية وتطورات الأحداث الإقليمية التي قد تزيد من حدة تقلبات الأسعار في الجلسات القادمة.
ترقب الفيدرالي وضغوط عوائد السندات
وأشار خبراء السندات إلى أن عوائد الأوراق المالية الحكومية اليابانية شهدت انخفاضا ملحوظا تأثرا بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وسط ترقب عالمي لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وتتحرك هذه العوائد في اتجاهات متناقضة مع أسعار السندات، مما يضع ضغوطا إضافية على منحنى العائد في اليابان.
وذكر كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في ميتسوبيشي يو اف جي مورغان ستانلي، أن استمرار نفور المستثمرين من المخاطرة قد يؤدي إلى زيادة حدة الضغوط على منحنى العائد. وأوضح أن الأسواق تنتظر نتائج اجتماع بنك اليابان القادم، حيث تشير التوقعات إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة مع ترك الباب مفتوحا لسيناريوهات مستقبلية أكثر تشددا.
وختم المحللون بأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل لا تزال تتأثر بقرارات بنك اليابان، بينما تظل السندات طويلة الأجل رهينة للتوقعات الاقتصادية العالمية. وتترقب الأسواق بحذر كيف سيتعامل صناع السياسات مع التضخم والمخاطر الجيوسياسية لضمان استقرار الأسواق المالية في ظل هذه الظروف المعقدة.









