اختبار زلزال السويس يكشف تحولات البنية التحتية في مصر
شكلت الهزة الارضية التي ضربت محيط مدينة السويس فجر الاثنين محطة فارقة في ذاكرة المصريين الذين استعادوا ذكريات الزلزال الشهير الذي وقع قبل عقود طويلة، حيث أثبتت البنية التحتية الحديثة في البلاد قدرة فائقة على الصمود في وجه هذه الهزة، وهو ما عكس تباينا كبيرا عن المشاهد المأساوية التي عرفتها البلاد في حوادث سابقة تسببت في انهيار مبان وخسائر بشرية كبيرة.
واظهرت المقارنات الاولية بين زلزال السويس الاخير والزلزال التاريخي الذي ضرب البلاد في تسعينيات القرن الماضي تساؤلات ملحة حول مدى التطور الذي طرأ على المعايير الانشائية في مصر، خاصة مع غياب أي خسائر بشرية ملموسة واقتصار الاضرار على نطاق محدود جدا لا يرتقي لمستوى الحوادث السابقة.
وبين خبراء ومسؤولون ان النهضة العمرانية التي شهدتها مصر مؤخرا لعبت دورا حاسما في امتصاص صدمة الهزة الارضية، موضحين ان تطبيق اكواد الزلازل الصارمة في المدن الجديدة كان له اثر مباشر في تعزيز سلامة المنشآت مقارنة بالمناطق القديمة التي تفتقر لمثل هذه المواصفات الهندسية الحديثة.
تطور المعايير الانشائية في مواجهة الكوارث
واضاف مختصون ان جهود الدولة في القضاء على المناطق العشوائية ونقل السكان الى مجتمعات عمرانية مخططة وفق اسس هندسية عالمية، ساهمت بشكل فعال في تقليل المخاطر المحتملة، حيث باتت هذه المناطق الجديدة تشكل درعا واقيا يقلل من حدة الاثار الجانبية لاي هزات ارضية محتملة في المستقبل.
واكدت التقارير الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية ان تفعيل خطط الطوارئ والشبكة القومية للكوارث كان خطوة استباقية عززت من قدرة الدولة على التعامل السريع مع الموقف، مشيرة الى ان المعهد القومي للبحوث الفلكية لم يرصد اي تداعيات خطيرة للهزة التي بلغت قوتها قرابة خمس درجات ونصف على مقياس ريختر.
وكشف متابعون للشأن العمراني ان التوسع في المدن الجديدة لم يكن مجرد حل لازمة السكن، بل كان استراتيجية وطنية متكاملة تهدف الى رفع كفاءة البنية التحتية الوطنية، موضحين ان دمج اشتراطات الامان والسلامة في تصميم وتنفيذ المباني اصبح جزءا لا يتجزأ من اشتراطات الترخيص الحديثة في مختلف المحافظات.
تباين الاراء حول مركز الزلزال والجاهزية
واشار برلمانيون الى ان قوة البنية التحتية ليست العامل الوحيد في معادلة النجاة، موضحين ان موقع مركز الزلزال بعيدا عن التجمعات السكانية الكثيفة مثل القاهرة لعب دورا محوريا في تقليل حجم الخسائر، مع التشديد على ضرورة الاستمرار في تحديث اكواد البناء والاستفادة من الخبرات الدولية المتقدمة في هذا المجال.
وشدد خبراء اخرون على اهمية مراجعة حالة المباني التاريخية والقديمة التي لا تزال قائمة، داعين الى ضرورة وضع خطط حكومية لتعزيز قدرة هذه المنشآت على مواجهة التغيرات المناخية والنشاط الزلزالي، وذلك من خلال برامج ترميم وتدعيم هندسي دوري يضمن سلامة القاطنين.
واوضح مختصون في ختام النقاش ان التجربة الاخيرة في السويس تعد درسا تطبيقيا يثبت صحة المسار العمراني الذي تنتهجه الدولة، مع التأكيد على ان الاستثمار في البنية التحتية المقاومة للزلازل يظل الضمانة الحقيقية لحماية الارواح والممتلكات في ظل التحديات الطبيعية المتزايدة.









