جبهة اوروبية موحدة تنهي الجدل حول ازمة سبتة وتؤكد التضامن مع مدريد
نجح وزراء داخلية دول الاتحاد الاوروبي في احتواء التوترات التي طفت على السطح مؤخرا بشان ملف الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة. واكد المجتمعون خلال اجتماع طارئ عقد عبر تقنية الاتصال المرئي على ضرورة رص الصفوف وطي صفحة الخلافات التي كادت تعصف بوحدة التكتل الاوروبي. واوضح المسؤولون في ختام مداولاتهم ان التضامن مع اسبانيا يمثل اولوية قصوى لضمان استقرار الحدود الخارجية للاتحاد.
واضاف المشاركون في الاجتماع ان الانتقادات التي وجهت للحكومة الاسبانية بشان ادارتها لملف تدفق المهاجرين قد تلاشت تماما لصالح رؤية موحدة. وبينت المعطيات ان المطالبات التي ظهرت من بعض الدول بتعليق عضوية اسبانيا في فضاء شنغن قد خرجت من دائرة النقاش العملي. واكد المجتمعون ان مدريد نجحت في السيطرة على الوضع الميداني واعادة الامور الى نصابها في وقت قياسي.
وكشفت التقارير الرسمية ان السلطات الاسبانية تمكنت من التعامل مع تدفقات المهاجرين عبر اجراءات ميدانية سريعة. واشار وزير الداخلية الاسباني فرناندو غراندي مارلاسكا الى ان اعداد المهاجرين الذين دخلوا سبتة تم التعامل معها وفق القوانين المرعية. واكد ان فضاء شنغن لم يتعرض لاي تهديد حقيقي وان الحدود تدار وفق الترتيبات الامنية الخاصة المتفق عليها.
موقف موحد وتفنيد للادعاءات
وشدد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز على اهمية التكاتف بين الدول الاعضاء لمواجهة التحديات الخارجية. واضاف ان جميع الدول ابدت دعما كاملا للموقف الاسباني واشادت بالتعاون القائم مع المغرب في هذا الملف. واوضح نونيز ان الاتحاد الاوروبي يرفض اي محاولات لزرع الفتنة بين اعضائه مشيرا الى ان التضامن هو السبيل الوحيد لحماية المصالح الاوروبية.
وذكرت المصادر ان هناك قلقا اوروبيا من عمليات التدخل الخارجي التي تستهدف استغلال ملفات الهجرة لتقسيم التكتل. واكد نونيز ان بعض القوى الاجنبية تستخدم التضليل الاعلامي لاثارة الانقسامات داخل البيت الاوروبي. وبين ان الاتحاد بات اكثر وعيا بضرورة تعزيز صموده امام حملات التشكيك الممنهجة التي تستهدف استقراره.
واكد المفوض الاوروبي لشؤون الهجرة ماغنوس برونر ان التجربة اثبتت قدرة الاتحاد على اختبار سرعة التحرك والرد الجماعي. واضاف ان النقاشات ركزت على تحويل التحديات الى فرص لتطوير سياسات مشتركة اكثر فعالية. واشار الى ان اوروبا خرجت من هذا الاختبار اكثر تماسكا وقدرة على مواجهة الضغوط الخارجية.
استراتيجية جديدة لمواجهة الهجرة
وبين وزير الداخلية الايطالي ماتيو بيانتيدوزي ضرورة تبني نهج اوروبي استباقي بدلا من الاكتفاء برد الفعل. واضاف ان المقترحات الايطالية تركز على انشاء مراكز خارجية لمعالجة طلبات اللجوء في دول ثالثة آمنة. واوضح ان الهدف هو وقف انطلاق المهاجرين من المصدر لتقليل الضغط على الحدود الاوروبية.
واشار الوزير الايطالي الى ان ميثاق الهجرة واللجوء الجديد يوفر ادوات قانونية لدعم هذه التوجهات. واضاف ان بلاده تسعى لتفعيل شبكة اوروبية لمراكز العودة بهدف اعادة من لا يملكون حق البقاء. وذكر ان التنسيق المالي والسياسي بين الدول الاعضاء سيكون ركيزة اساسية لنجاح هذه الاستراتيجية في المستقبل.
واكد المجتمعون في ختام اللقاء ان ملف سبتة يظل جزءا من تحديات اكبر تتطلب رؤية استراتيجية بعيدة المدى. واضافوا ان الحوار سيستمر لضمان عدم تكرار مثل هذه الازمات. وبينت النتائج ان الرسالة الاوروبية كانت واضحة بشان رفض الابتزاز والتمسك بالوحدة في مواجهة كافة التهديدات الحدودية.









