خلف الستار.. كيف تصل اسعار البنزين الى خزان سيارتك في الاردن؟
يتابع المواطنون في الاردن نهاية كل شهر قرارات لجنة تسعير المشتقات النفطية وسط تساؤلات مستمرة حول اليات تحديد تكلفة الوقود. يتساءل الكثيرون عن اسباب تباين سرعة استجابة الاسعار المحلية للتغيرات العالمية سواء في حالة الصعود او الهبوط. يمثل هذا الملف الاقتصادي جزءا حيويا من حياة الاردنيين نظرا لتأثيره المباشر على تكاليف النقل والسلع والخدمات اليومية.
واختارت الحكومة مؤخرا تثبيت اسعار البنزين والديزل والغاز رغم وجود ارتفاعات في المتوسط العالمي للأسعار خلال الشهر الماضي. واكدت اللجنة ان هذا القرار جاء لامتصاص جزء من الكلف الاضافية وتخفيف العبء عن كاهل المستهلكين. وبينت البيانات الرسمية ان الخزينة تحملت ملايين الدنانير كفروقات سعرية لضمان استقرار السوق المحلي خلال الفترة الاخيرة.
واضافت الجهات المعنية ان عملية التسعير تخضع لمعادلة دقيقة تأخذ بعين الاعتبار كلف التكرير والشحن والنقل. وتشدد الحكومة على ان المواطن لا يدفع ثمن النفط الخام بل يدفع قيمة المشتقات الجاهزة التي تخضع لتقلبات الاسواق العالمية المرجعية. وتعتمد هذه الالية على متوسط اسعار يمتد لثلاثين يوما مما يقلل من حدة التذبذبات اليومية المفاجئة.
حقيقة تسعير المشتقات النفطية
وكشفت وزارة الطاقة ان الاعتقاد بان السعر المحلي مرتبط مباشرة بسعر برميل النفط الخام هو اعتقاد غير دقيق. واوضحت ان لجنة التسعير تتابع اسعار المشتقات المكررة في اسواق البحر الابيض المتوسط وسنغافورة بشكل دوري. واكدت ان هذه الاسواق تتأثر بعوامل متعددة مثل مستويات المخزون والازمات الجيوسياسية وكلف التكرير.
وبينت الوزارة ان رحلة اللتر من المصدر العالمي الى محطة الوقود تمر بعدة مراحل تزيد من تكلفته النهائية. واشارت الى ان هذه المراحل تشمل رسوم الموانئ والتأمين والتخزين والنقل البري اضافة الى العمولات الممنوحة للشركات التسويقية. وتعد هذه الكلف ثابتة ومتغيرة في ان واحد مما يفسر عدم انخفاض السعر بالوتيرة التي يتوقعها المستهلك عند تراجع النفط الخام.
واضافت المصادر الرسمية ان السعر النهائي الذي يراه المواطن على الشاشة يتضمن سلسلة طويلة من الرسوم والبدلات. واكدت ان الضريبة المقطوعة التي تفرضها الدولة تظل ثابتة ولا تتغير بتغير سعر النفط العالمي. وبينت ان هذه الضريبة تمثل جزءا جوهريا من معادلة التسعير التي تم اعتمادها منذ سنوات.
تاثير الضريبة المقطوعة على المستهلك
واظهرت دراسات اقتصادية ان التحول الى نظام الضريبة المقطوعة في عام 2019 غير من طبيعة انعكاس الاسعار العالمية على السوق المحلي. واوضح خبراء ان هذه الضريبة جعلت الحكومة تحصل على مبلغ ثابت عن كل لتر بغض النظر عن اتجاه السعر العالمي. واكدوا ان هذا الاجراء يحد من نسبة انخفاض السعر النهائي عند تراجع الكلفة الاساسية للمشتقات.
وبين الباحثون ان الضريبة المقطوعة تشكل نسبة كبيرة من السعر النهائي للبنزين والديزل. واضافوا ان المستهلك يدفع فعليا ضرائب وكلفا ثابتة لا تنخفض تلقائيا مع التراجعات العالمية. وشددوا على ان شفافية نشر مكونات السعر قد تساهم في تقليل حالة الجدل الشعبي المتكررة مع كل اعلان شهري.
واكد الخبراء ان زيادة الشفافية من شأنها ان تتيح للمواطن فهم حجم ما يدفعه كضريبة مقابل ثمن الوقود الحقيقي. واضافوا ان هذا الوضوح يساعد في تعزيز الثقة بين المواطن والقرارات الحكومية. وبينوا ان الضغوط التضخمية الناتجة عن اسعار الطاقة تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للاسر والنشاط الاقتصادي العام.
مواقف نيابية ومطالب بالمرونة
وقالت اوساط نيابية ان النظام الحالي للتسعير يحتاج الى مراجعة دورية لضمان تحقيق العدالة للمواطنين. واوضحت ان المطالب تتركز حول منح المعادلة مرونة اكبر تسمح بتخفيض العبء الضريبي في الظروف الاقتصادية الصعبة. واضافت ان خفض الضرائب قد ينعكس ايجابا على تنافسية القطاع الصناعي والقدرة الانتاجية للشركات الوطنية.
واكدت اللجنة النيابية المختصة ان تطوير شبكة نقل عام حديثة يظل هو الحل الجذري لتقليل اعتماد المواطنين على المركبات الخاصة. وبينت ان هذا التوجه من شأنه ان يخفف من تأثر المواطن المباشر بتقلبات اسعار الوقود العالمية. واضافت ان الاستثمار في النقل العام يعد استراتيجية اقتصادية ضرورية لتقليل فاتورة الطاقة الوطنية.
واظهرت بيانات رسمية ان مبيعات المشتقات النفطية شهدت تذبذبات طفيفة خلال النصف الاول من العام الحالي. واشارت الارقام الى ارتفاع مبيعات بعض الانواع مقابل تراجع اخرى في مؤشر على تغير انماط الاستهلاك. واكدت هذه البيانات ان السوق الاردنية تظل حساسة لاي تغيير في اسعار المحروقات نظرا لارتباطها الوثيق بكافة مفاصل الحياة اليومية.









