خسائر فلكية تهدد اقتصاد اوروبا بسبب موجات الحر والجفاف

خسائر فلكية تهدد اقتصاد اوروبا بسبب موجات الحر والجفاف

كشف تقرير اقتصادي حديث عن تهديدات وجودية تواجه النمو المالي للاتحاد الاوروبي نتيجة تصاعد موجات الحر الشديد والجفاف التي تجتاح القارة. واظهرت التقديرات ان هذه الظواهر المناخية قد تؤدي الى تراجع الناتج المحلي الاجمالي بنحو واحد في المئة وهو ما يعادل خسائر مالية ضخمة تصل الى مائتي مليار دولار. واوضح المحللون ان هذه الازمة قد تلتهم معظم معدلات النمو المتوقعة للعام الحالي في ظل تدهور الاوضاع المناخية.

واكد الخبراء ان الاقتصاد الاوروبي يواجه ضغوطا عبر اربعة مسارات رئيسية تبدا من انخفاض انتاجية العمالة وصولا الى تراجع المحاصيل الزراعية وتقلص انتاج الكهرباء وتعطل سلاسل النقل والخدمات اللوجستية. وبين التقرير ان العبء الاكبر يقع على انتاجية العمال نتيجة زيادة ايام الغياب عن العمل وتباطؤ الاداء في قطاعات البناء والصناعة والمكاتب التي تفتقر الى انظمة تبريد فعالة. واضاف ان هذه التقديرات تستند الى عدد الايام التي تتجاوز فيها درجات الحرارة ثلاثين درجة مئوية ومدى جاهزية البنية التحتية لمواجهة هذه الظروف القاسية.

فرنسا وايطاليا في صدارة الدول المتضررة

وكشفت البيانات ان فرنسا تتصدر قائمة الدول الاكثر تضررا حيث قد تقتطع موجات الحر اكثر من نقطة مئوية من نمو ناتجها المحلي وهو ما قد يدفع اقتصادها نحو الانكماش. واضاف التقرير ان دولا مثل ايطاليا واسبانيا تواجه مخاطر مماثلة بحجم تاثير اقتصادي كبير. وبين ان هولندا قد تشهد ركودا اقتصاديا نتيجة تاثر نموها بنحو ثمانية اعشار النقطة المئوية بينما تظل بولندا اقل تاثرا بسبب طبيعة مناخها المعتدل نسبيا هذا العام.

واشار المختصون الى ان قطاع الزراعة يشهد تراجعا ملموسا يتراوح بين ثلاثة وسبعة في المئة نتيجة تضرر المحاصيل الصيفية كالذرة وعباد الشمس. واكد ان ارتفاع اسعار الغذاء الناتج عن هذا النقص يساهم بشكل مباشر في اقتطاع اجزاء من الناتج الاوروبي الاجمالي. واضاف ان هذه الازمات المركبة تزيد من معدلات التضخم العام في القارة مما يضع ضغوطا اضافية على صناع القرار.

ازمة الطاقة والنقل تعمق الجراح الاقتصادية

واظهرت التقديرات ان قطاع الطاقة يعاني من انخفاض حاد في انتاج الكهرباء يتجاوز ستين تيراواط ساعة نتيجة نقص المياه اللازمة لتبريد المحطات النووية والحرارية وتراجع كفاءة الطاقة الشمسية. وبين التقرير ان اضطرابات النقل في الممرات المائية كنهري الراين والدانوب ادت الى تقليص حمولات الشحن النهري. واكد ان السكك الحديدية تاثرت ايضا بفرض قيود على السرعة بسبب تمدد القضبان بفعل الحرارة المرتفعة.

واوضح مرصد الجفاف الاوروبي ان الاوضاع لا تزال عند مستويات حرجة في معظم انحاء وسط وغرب اوروبا. واضاف ان اجراءات التكيف مثل تطوير انظمة الري وعزل المباني وتعديل مواعيد العمل قد تساهم في تقليل خسائر الانتاجية بنحو اربعين في المئة فقط. وشدد التقرير في ختامه على ان هذه التقديرات تظل اولية في ظل استمرار موجات الحر وعدم انتهاء فصل الصيف بشكل كامل.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions