عودة قوية لتدفقات الاستثمار الاجنبي الى الاسواق الناشئة
سجلت الاسواق الناشئة تحولا لافتا في مشهد الاستثمار العالمي مع عودة السيولة الاجنبية بقوة خلال شهر يوليو الماضي لتنهي بذلك سلسلة من التراجعات استمرت شهرين متتاليين. واظهرت البيانات الاخيرة ضخ المستثمرين نحو 19 مليار دولار في محافظ الاسواق الناشئة وهو ما يعكس استعادة الثقة في الاصول المالية لهذه الدول بعد فترة من التقلبات الحادة التي شهدتها اسواق الاسهم والسندات في الاشهر القليلة الماضية.
وكشفت التقارير الصادرة عن معهد التمويل الدولي ان صافي التدفقات الداخلة بلغ 18.8 مليار دولار في يوليو مقارنة بخروج رؤوس اموال ضخمة في يونيو ومايو. وبينت الارقام ان السندات كانت المحرك الاساسي لهذا الانتعاش حيث استقطبت وحدها 26.7 مليار دولار مما عوض التراجع الذي شهدته اسهم الشركات في بعض المناطق خاصة في اسيا التي بدات ضغوط البيع فيها بالانحسار بشكل ملحوظ.
واكد الخبراء ان التراجع في حدة التخارج من اسواق الاسهم يشير الى استقرار نسبي في الاسواق المالية بعد ان كانت المخاوف تسيطر على المستثمرين في يونيو. واضاف المحللون ان الضغوط التي تركزت في اسواق التكنولوجيا الاسيوية لم تنتقل الى قطاعات الدخل الثابت مما يعزز من فرص استمرار تدفق الاستثمارات نحو السندات السيادية التي اصبحت وجهة مفضلة للمستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة ومستقرة.
انتعاش الاسواق الاسيوية وطفرة السندات الحكومية
وبينت الاحصائيات ان منطقة اسيا شهدت اكبر تحول ايجابي حيث تلقت صافي تدفقات داخلة بلغت 9.3 مليار دولار بعد ان كانت تعاني من نزوح كبير للرؤوس الاموال في الشهر السابق. واوضحت البيانات ان الطلب على السندات في هذه المنطقة كان قويا جدا مما خفف من وطاة تراجع اسهم التكنولوجيا في كوريا الجنوبية وتايوان.
واشار التقرير الى ان الحكومات في الاسواق الناشئة استغلت هذا الطلب النشط لطرح سندات سيادية بقيمة قياسية بلغت 19 مليار دولار خلال يوليو فقط وهو ما يعد ضعف المتوسط الشهري المعتاد خلال العقد الاخير. وشدد المراقبون على ان انخفاض فروق العائد على السندات الى ادنى مستوياتها منذ سنوات ساهم في جذب المزيد من الصناديق التي تدار بنشاط للمرة الاولى منذ سنوات طويلة.
واضاف المتابعون للاسواق ان التطورات الاقتصادية في الولايات المتحدة وتغير التوقعات بشان اسعار الفائدة الامريكية قد تلعب دورا حاسما في المرحلة المقبلة. واكدوا ان استمرار استقرار العملات وانخفاض التقلبات سيعزز من قدرة الاسواق الناشئة على الحفاظ على هذا الزخم الاستثماري خلال الفترة القادمة رغم التحديات الجيوسياسية المستمرة.









