ما وراء تحركات روسيا للتحرر من هيمنة الدولار في المدفوعات الدولية

ما وراء تحركات روسيا للتحرر من هيمنة الدولار في المدفوعات الدولية

كشف بيوتر فرادكوف رئيس مجلس ادارة بنك بي اس بي الروسي ان مجرد التخلي عن الدولار في التعاملات التجارية الدولية لا يمثل حلا جذريا للمشكلات المالية التي تواجهها الدول. واضاف موضحا ان الانتقال نحو استخدام العملات الوطنية لا يعني بالضرورة التخلص من الارتهان للبنية التحتية المالية الخارجية التي تسيطر على مسارات التحويل والسيولة العالمية. وبين ان روسيا تكثف جهودها لزيادة الاعتماد على العملات المحلية في تجارتها الخارجية لكنها تدرك ان التحدي الحقيقي يكمن في استمرار سيطرة جهات خارجية على مفاصل النظام المالي.

واكد فرادكوف ان العملات المستقرة ليست حلا نهائيا للازمات المالية بل قد تكون وسيلة مؤقتة للتكيف مع عالم يتغير بوتيرة متسارعة. واشار الى ان حجم العمليات التي تمت عبر هذه العملات وصل الى مستويات قياسية متجاوزة احجام عمليات كبرى شركات الدفع العالمية. واظهر ان معظم هذه العملات المستقرة لا تزال مرتبطة بالدولار بنسبة تصل الى ثمانية وتسعين بالمئة مما يبقي الدول المستخدمة لها تحت مظلة المنظومة المالية الامريكية.

نظام مالي عالمي جديد

واوضح فرادكوف ان العالم يتجه بوضوح نحو تشكيل انظمة مالية اقليمية ووطنية متنافسة على غرار المنصات التكنولوجية والبنوك الكبرى. واضاف ان هناك ارتفاعا كبيرا في اعداد الدول التي تعمل على تطوير عملاتها الرقمية الخاصة كبديل للأنظمة التقليدية. وشدد على ان نظام سويفت فقد حياديته السياسية مما دفع العديد من الدول للبحث عن مسارات دفع مستقلة للتحكم في تدفقاتها التجارية.

وبين ان السؤال الجوهري في المرحلة القادمة لا يقتصر على نوع التكنولوجيا المستخدمة بل يتعلق بمن يمتلك ويتحكم في البنية التحتية المالية. واكد ان المنافسة باتت تتركز في سوق اليات الدفع التي تعتمد على الاصول الرقمية والحلول التكنولوجية الحديثة. واشار الى ان دولا مثل البرازيل واندونيسيا واليابان وتركيا وكازاخستان تسير في هذا الطريق لبناء ادوات دفع خاصة لا تتخلى عن المبادئ المصرفية التقليدية.

افاق المنافسة والاسواق الواعدة

وكشف ان القارة الافريقية تمثل سوقا استراتيجيا واعدا لتطوير طرق دفع بديلة نظرا للنمو السكاني المتوقع والحاجة الماسة لخدمات مالية متطورة. واضاف ان الهدف من هذه المساعي ليس الالتفاف على القوانين بل خلق سوق جديدة تقوم على السيادة المالية والتكنولوجية. ووضح ان الطلب على هذه الخدمات لم يعد مقتصرا على الشركات الروسية بل امتد ليشمل دولا اخرى تبحث عن استقلالية كاملة في مدفوعاتها.

واكد ان المنافسة بين الدول لم تعد محصورة في جودة السلع او تسهيلات التمويل بل توسعت لتشمل توفير بنية تحتية دفع مستقلة وموثوقة. واضاف ان التحويلات التقليدية اصبحت مكلفة وبطيئة وتتطلب عمولات مرتفعة مما يرهق كاهل الشركات في التجارة الخارجية. وشدد على ان امتلاك اليات دفع خاصة اصبح عنصرا حاسما في نجاح اي صفقة تجارية في ظل الظروف الدولية الراهنة.

الرد الروسي على القيود المالية

وكشفت التحركات الروسية عن اطلاق نظام الدفع الخاص المعروف باسم ايه سبعة لضمان استمرارية المعاملات العابرة للحدود بعيدا عن القيود الخارجية. واضاف موضحا ان هذا النظام صمم خصيصا لتجاوز نظام سويفت بعد التحديات التي واجهها الاقتصاد الروسي في السنوات الاخيرة. وبين ان المنظومة تعتمد على تجمعات سيولة موزعة في عدة دول وتلتزم بالاطار القانوني المحلي لكل دولة تعمل فيها.

واكد ان تصنيف هذا النظام ضمن قوائم العقوبات الاوروبية يعد اعترافا بانتقال الصراع المالي الى مرحلة جديدة تتنافس فيها منظومات الدفع بشكل كامل. واضاف ان روسيا مستمرة في تعزيز هذه البنية التحتية لتكون اكثر استقلالية وفعالية. وشدد على ان نجاح هذه المشاريع يعتمد على قدرتها في توفير حلول عملية ومجدية اقتصاديا للمصدرين والمستوردين على حد سواء.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions