ضبابية تلاحق سكان غزة مع اختفاء النظارات الطبية من الاسواق
يعاني سكان قطاع غزة في الوقت الراهن من ازمة صحية صامتة تتمثل في ندرة النظارات الطبية ومستلزمات البصريات بشكل حاد، حيث تسببت القيود المفروضة على دخول المواد الاساسية الى القطاع في دفع الاهالي الى ابتكار حلول بدائية ومتهالكة للحفاظ على القدرة على الابصار. واظهرت المشاهد اليومية اضطرار الكثيرين لاستخدام عدسات لاصقة منتهية الصلاحية منذ اعوام، او ربط النظارات المكسورة بوسائل يدوية بسيطة، مما يعكس تدهورا كبيرا في جودة الحياة اليومية للمواطنين الذين باتت ابسط احتياجاتهم البصرية مهددة بالزوال. واكد العديد من المتضررين ان فقدان هذه الادوات لا يقتصر على كونه مشكلة تجميلية، بل هو عائق حقيقي يمنعهم من القراءة او ممارسة ابسط تفاصيل يومهم، وسط ارتفاع جنوني في الاسعار وانعدام البدائل المتاحة في السوق المحلي.
تلاشي المستلزمات الطبية وفوضى الاسعار في غزة
وبين اصحاب محال البصريات في القطاع ان المخزون المتوفر لديهم من العدسات والاطارات يكاد يكون معدوما، مشيرين الى ان حركة الاستيراد شبه متوقفة تماما مما جعلهم عاجزين عن تلبية احتياجات الزبائن. واضاف التجار انهم يواجهون مواقف انسانية صعبة، حيث يضطر بعض المواطنين لطلب عدسات منتهية الصلاحية منذ سنوات طويلة كخيار اخير ومضطر، معتبرين ان الرؤية ولو بصورة مشوشة افضل من العيش في ظلام دامس. واوضح العاملون في هذا القطاع ان التكلفة الباهظة للقطع المتبقية في المخازن جعلت الحصول على نظارة طبية جديدة حلما بعيد المنال للكثير من العائلات التي فقدت ممتلكاتها خلال فترات النزوح المتكررة والدمار الذي لحق بمنازلهم.
رحلة البحث عن الرؤية وسط ركام الازمات
وكشفت شهادات حية لمواطنين ان رحلة البحث عن مقاس نظر مناسب اصبحت تستغرق سنوات من التنقل بين المحال دون جدوى، حيث يخرج المواطن من محل الى اخر ليصطدم بواقع خلو الرفوف من المستلزمات الطبية الضرورية. واشار شاب يعاني من ضعف حاد في النظر الى انه حاول مرارا وتكرارا اصلاح نظارته او الحصول على بديل مؤقت، الا ان ضعف جودة المواد المتوفرة ادى الى كسرها مجددا في اقل من اسبوع. وشدد المراقبون للوضع الانساني على ان هذه المعاناة تعد جزءا يسيرا من مشهد اكبر يعيشه مئات الالاف من سكان القطاع في مراكز الايواء، حيث تشير تقارير دولية الى ان الغالبية العظمى من السكان باتت بحاجة ماسة ومباشرة للمساعدات الصحية والاساسية لضمان البقاء في ظل ظروف معيشية قاسية وغير مسبوقة.









