حرب استنزاف وتهجير قسري تستهدف قرية خلة الحمص في مسافر يطا

حرب استنزاف وتهجير قسري تستهدف قرية خلة الحمص في مسافر يطا

تعيش سبع وعشرون عائلة فلسطينية في تجمع خلة الحمص بمسافر يطا جنوب الضفة الغربية حالة من الرعب والتهديد المستمر نتيجة تصاعد اعتداءات المستوطنين التي تحولت إلى نهج يومي يهدف إلى دفع السكان للرحيل عن أراضيهم. وأظهرت التطورات الميدانية أن الوضع في المنطقة بلغ ذروة خطورته عقب تأسيس بؤرة استيطانية رعوية مطلع العام الجاري، مما منح المستوطنين قاعدة انطلاق لتضييق الخناق على الأهالي بشكل ممنهج. وأكد الناشط المحلي سمير عبيد أن السكان يواجهون واقعا مريرا في ظل محاولات الاقتلاع التي يصفها الأهالي بأنها محاولات فاشلة لن تكسر صمودهم، وسط مناشدات عاجلة للمنظمات الحقوقية للتدخل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

تدمير ممنهج للثروة الزراعية والحيوانية

وبين عبيد أن المستوطنين تعمدوا تدمير الغطاء النباتي والحيواني في المنطقة، حيث لم تعد هناك مساحات خضراء يمكن الوصول إليها لرعي الماشية. وأوضح أن البؤرة الرعوية التي أقيمت في حزيران الماضي أصبحت مصدر تهديد يومي للممتلكات، إذ يقوم المستوطنون بقطع سياج الأراضي وتخريب شبكات الري، فضلا عن إطلاق قطعانهم في حقول المواطنين لإتلاف المحاصيل والأشجار بشكل متعمد. وكشفت الشهادات الميدانية عن ممارسات عدوانية تشمل مطاردة الرعاة وسرقة المواشي أو الاعتداء عليها بالدهس المباشر بالمركبات، مما أدى إلى تراجع كبير في الإنتاج الحيواني في القرية.

حرب المياه وسياسة العطش

وأكد الناشط الفلسطيني أن القرية تواجه حرب مياه حقيقية، حيث يمنع المستوطنون دخول أي مركبات تحمل المياه ويفرضون حصارا على آبار الجمع الزراعية. وأضاف أن الأهالي اضطروا لتهجير ما تبقى من مواشيهم إلى مناطق أخرى بحثا عن النجاة من العطش، مشيرا إلى أن الحياة في خلة الحمص باتت محفوفة بمشاعر الخوف وفقدان الأمن الشخصي. وشدد على أن تضييق الخناق على السكان ومنعهم من الوصول إلى مصادر المياه يهدف بشكل أساسي إلى إجبارهم على ترك أراضيهم التي تزيد مساحتها عن ألفين وثلاثمئة دونم وتقع بالكامل ضمن السيطرة الإسرائيلية.

سرقات متواصلة واعتداءات جسدية

وأشار عبيد إلى أن المستوطنين صعدوا من انتهاكاتهم منذ تشرين الأول الماضي، حيث سجلت القرية عشرات حالات الاعتداء الجسدي التي تطلبت تدخلا طبيا طارئا، بالإضافة إلى سلسلة من الاعتقالات التعسفية بحق السكان. وأضاف أن التوثيقات الميدانية رصدت استيلاء المستوطنين على تسعة آبار مياه، وتخريب شبكات الكهرباء وسرقتها بشكل متكرر، إلى جانب منع الأهالي من استخدام طرق حيوية تربطهم بمحيطهم. وبين أن قائمة الانتهاكات طالت أيضا سرقة خزانات المياه وتسميم الحيوانات الأليفة وتخريب المنازل وهدم أجزاء منها، في محاولة واضحة لفرض واقع التهجير القسري على العائلات الصامدة في أرضها.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions