حصار وعقاب جماعي في الخليل: الاحتلال يطرد مئات السكان من منازلهم
تعيش مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية حالة من الترقب والحزن في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية التي دخلت يومها الثاني، حيث اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال المنازل في حي عين دير بحة وأجبرت العشرات من العائلات على إخلاء مساكنها تحت تهديد السلاح في وقت متأخر من الليل. وأكد المختار حجازي شاور التميمي أن جنود الاحتلال اقتحموا منزله وطلبوا من العشرات مغادرة المكان خلال دقائق معدودة، مبينا أن هذه الممارسات أدت إلى تشريد أربع أسر كانت تقطن في ذات المبنى وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وأضاف التميمي أن المبررات التي ساقتها القوات العسكرية لتفتيش المنطقة لا تعدو كونها ذريعة لفرض عقاب جماعي، موضحا أن منزله يقع في منطقة بعيدة تماما عن مواقع الأحداث الأمنية الأخيرة، ومشددا على تمسكه بالبقاء في أرضه رغم كل الضغوط ومحاولات التهجير القسري التي يتعرض لها السكان في مختلف أحياء المدينة.
وأشار إلى أن العائلات التي طردت من منازلها اضطرت للجوء إلى أقاربها في مناطق متفرقة، في حين لا تزال حالة الغموض تسيطر على مصير تلك المنازل التي تحولت إلى ثكنات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال، مؤكدا أن هذا السلوك يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو الهجرة الطوعية من خلال تضييق الخناق على حياتهم اليومية.
واقع مرير تحت وطاة العقاب الجماعي
وبينت التقارير الميدانية أن إجراءات الاحتلال طالت نحو 900 ألف مواطن في الخليل وقراها، حيث فرضت سلطات الاحتلال إغلاقا شاملا على كافة مداخل المدينة ومنعت الحركة منها وإليها، كشفت عن ذلك المعطيات التي أظهرت حجم الدمار الذي لحق بالمنشآت الفلسطينية في منطقة فرش الهوى عقب عمليات الهدم الواسعة التي طالت منازل ومحلات تجارية.
وأوضح المراقبون أن هذه الخطوات تأتي في سياق الرد على الأحداث الأمنية التي شهدها الحاجز العسكري في المنطقة، مبينا أن الاحتلال لا يكتفي بإغلاق المداخل بل يواصل اقتحام الأحياء السكنية وتفجير أبواب المنازل، ومؤكدا أن هذه السياسة تهدف إلى خلق حالة من الرعب الدائم بين المدنيين لكسر إرادتهم في الصمود.
وأظهرت التحركات العسكرية الأخيرة أن الاحتلال يسعى إلى تحويل مناطق واسعة من الخليل إلى ساحات عمليات مفتوحة، موضحا أن حملات الاعتقال الواسعة التي طالت شبانا ونساء جاءت بالتوازي مع عمليات النزوح القسري، ومشددا على أن هذه الإجراءات تفتقر لأي غطاء قانوني وتخالف أبسط حقوق الإنسان في العيش بأمان داخل منزله.
تحذيرات من تداعيات التهجير القسري
وكشف الباحث الحقوقي هشام الشرباتي أن ما يحدث في المدينة يصنف ضمن جرائم الحرب، موضحا أن عملية إخلاء الأحياء السكنية الكاملة تعد تطهيرا عرقيا بكل المقاييس، ومشددا على أن هذه العقوبات الجماعية تضرب الاقتصاد والحياة الاجتماعية والتعليمية في مقتل وتتسبب في إهدار ملايين الساعات على الحواجز العسكرية.
وأضاف الشرباتي أن الضغوط الاقتصادية والبيئية الناجمة عن حصار الخليل تزيد من معاناة السكان، مبينا أن اعتداءات المستوطنين تزيد الوضع تعقيدا، ومؤكدا أن هذه الممارسات تستهدف تفريغ الأرض من سكانها الأصليين عبر خلق واقع لا يطاق يهدف إلى دفع الناس نحو ترك منازلهم.
وبين عضو بلدية الخليل معمر العويوي أن المنطقة المستهدفة بالترحيل تزيد مساحتها عن 350 دونما وتضم مئات العائلات، موضحا أن البلدية تعمل بكل طاقتها لتعزيز صمود الناس وتوفير بدائل مؤقتة، ومؤكدا أن الشعب الفلسطيني متجذر في أرضه ولن يغادرها مهما بلغت حدة التهديدات والعمليات العسكرية التي يحاول الاحتلال من خلالها فرض سياسة الأمر الواقع.









