"المؤسسات السيادية ليست سوبر ماركت يُباع عند الأزمات".. محمد المناصير يفتح النار على دعوات خصخصة التلفزيون الأردني
الوقائع الإخباري- شنّ المؤرخ والإعلامي الدكتور محمد المناصير هجوماً حاداً على الدعوات المنادية بخصخصة التلفزيون الأردني وتحويله للقطاع الخاص، مؤكداً أن المؤسسات السيادية التي تحفظ ذاكرة الدولة لا تخضع لمنطق العرض والطلب وحسابات الصفقات العابرة.
ورفض المناصير تصوير الشاشة الوطنية كمنشأة تجارية تُعرض للبيع عندما تشتد الأزمات، مستحضراً تجربته الممتدة لثلاثين عاماً في أروقة المؤسسة كشاهد على دورها الوطني الصلب في قيادة الرأي العام وتوجيه البوصلة الوطنية.
وأكد الكاتب أن الإذاعة والتلفزيون شكّلا تاريخياً "الجيش الرديف" وسياج الوطن المنيع الذي التف حوله الأردنيون لصناعة الطمأنينة ومواجهة محاولات التهميش والحرب النفسية التي استهدفت المملكة على مدار عقود متتالية.
واستعاد محطات مفصلية قُصفت فيها الإذاعة لإسكات صوتها، وتلك التي كان يكتب فيها الملك الراحل الحسين بن طلال خطاباته ويشكل حكوماته من أروقتها، واصفاً المؤسسة بالمدرسة التي خرّجت قامات أثرت الساحة الإعلامية العربية والعالمية.
وحذر المناصير من إعادة إنتاج سياسات وتجارب الخصخصة السابقة التي أفرغت جيب المواطن وأرهقت البلاد، حين جرى التخلي عن مؤسسات وطنية ناجحة شُيدت بجهد وعرق الأردنيين لإحلال حسابات الربح التجاري محل المنفعة العامة.
وشدد على أن الخلل القائم لا يكمن في الرسالة الوطنية أو كفاءة الكوادر، بل في تكبيل المؤسسة بالإملاءات والتعليمات الفوقية وسلسلة التدخلات التي حجبت مساحات الإبداع وأربكت بوصلة الأداء والتطوير المهني المطلوب.
وطرح رؤية إنقاذية تقوم أولاً على رفع اليد بالكامل عن الإعلام الرسمي، ومنحه الاستقلالية التحريرية لمخاطبة عقل المواطن بشفافية والتعبير الصادق عن هموم الشارع، بعيداً عن أشكال الوصاية السياسية والضغوط المختلفة.
كما طالب بتمكين قيادات إعلامية وطنية واعية تدرك الثقل الاستراتيجي للكلمة والصورة، وتستبعد الهواة والباحثين عن المكاسب والمناصب الإدارية السريعة الذين يفتقرون للعمق والمسؤولية في إدارة وتوجيه الرأي العام.
ودعا المناصير إلى رفد المؤسسة بالتقنيات الحديثة واستثمار طاقاتها الوطنية لاستعادة الريادة في الإنتاج الدرامي والإخباري، وخوض معارك التصدي للتضليل الرقمي، وحماية الأرشيف التاريخي والتراثي الثمين الذي يوثق مسيرة بناء الوطن.
واختتم بتأكيد أن الحل يكمن في الإصلاح الحقيقي وتطوير المحتوى بيد حراس أمناء، واصفاً الخصخصة بهروب سهل ومعول هدم لمرآة الأردن أمام العالم، ومشدداً على أن التلفزيون ملك للشعب ولا يُعرض في بورصة البيع.








