قصة عبد الكريم سليمان.. حين يختار الشاب الفلسطيني المواجهة بدل الاعتقال

قصة عبد الكريم سليمان.. حين يختار الشاب الفلسطيني المواجهة بدل الاعتقال

شهدت بلدة عقربا جنوب مدينة نابلس فصلا داميا جديدا من فصول المواجهة مع قوات الاحتلال الاسرائيلي حيث دفع الشاب عبد الكريم سليمان حياته ثمنا لرفضه تسليم نفسه لجنود الاحتلال الذين حاصروا منزله في ساعة مبكرة من الفجر. رفض الشاب البالغ من العمر 28 عاما الانصياع لأوامر الجنود بالخروج والاعتقال مفضلا الثبات في منزله حتى الرمق الاخير قبل ان تنهي رصاصات الاحتلال حياته عند عتبة بيته بدم بارد.

واقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال البلدة في وقت متأخر من الليل وفرضت طوقا امنيا مشددا حول منزل الشهيد مهددة بتفجير المبنى على من فيه. واظهرت المشاهد الميدانية تصاعد وتيرة العنف من قبل الجنود الذين استخدموا قذائف الانيرجا وقنابل الغاز والرصاص الحي في محاولة لاخضاع الشاب الذي اصر على موقفه وسط اشتباكات مسلحة شهدتها المنطقة.

وكشفت شهادات حية ان الشهيد كان يحاول حماية عائلته حيث ساهم في خروج والدته وزوجته من المنزل قبل اشتداد الحصار. واوضحت الروايات ان تعنت الاحتلال واهانة زوجة الشهيد خلال عملية التفتيش زاد من اصرار عبد الكريم على عدم الاستسلام للعدو مؤكدا ان الكرامة اغلى من الحياة في ظل هذه الظروف القاسية.

تفاصيل الساعات الاخيرة في حياة الشهيد

وبين شاهد عيان من عائلة الشهيد ان لحظات الحصار كانت مرعبة حيث اجبر الجنود ذوي الشهيد على التجمع في منازل مجاورة تحت تهديد السلاح. واضاف ان الاحتلال استخدم جرافة عسكرية لهدم اجزاء من المنزل للضغط على عبد الكريم الذي خرج في النهاية اعزل ليتفاجأ بتصفيته ميدانيا واحتجاز جثمانه من قبل القوات المقتحمة.

واكدت العائلة ان عبد الكريم كان شابا مسالما يعمل نجارا ومعروفا باخلاقه العالية والتزامه الديني حيث تزوج قبل شهرين فقط من استشهاده. واشار اقاربه الى انه كان حافظا للقرآن الكريم ومحبا للخير بعيدا عن التجاذبات السياسية لكنه اختار الشهادة حين فرضت عليه المواجهة.

واوضح خال الشهيد محمد ديرية ان ادعاءات الاحتلال بوجود نشاط سابق للشهيد ليست سوى تبريرات واهية لارتكاب جريمة القتل العمد. وشدد على ان الشهيد كان يعيش حياة بسيطة ومتواضعة ولم يكن مطلوبا بالمعنى الامني حتى لحظة اقتحام منزله التي انتهت بهذه الماساة.

واقع بلدة عقربا تحت نير الاحتلال

وتعاني بلدة عقربا من استهداف مستمر عبر سياسات المصادرة والاستيطان التي التهمت معظم مساحات اراضيها لصالح التوسع العسكري. واشار ناشطون محليون الى ان البلدة فقدت عددا من ابنائها شهداء برصاص الاحتلال والمستوطنين منذ تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية.

وذكرت مصادر محلية ان الشهيد عبد الكريم ينضم الى قائمة طويلة من الضحايا الذين ارتقوا خلال الايام الماضية في مختلف مدن الضفة الغربية. واكدت التقارير ان وتيرة الاقتحامات والقتل الميداني تشهد ارتفاعا ملحوظا مما يعكس سياسة تصعيدية ممنهجة تستهدف الشباب الفلسطيني في كافة القرى والمدن.

واختتمت العائلة تصريحاتها بالتأكيد على ان دماء عبد الكريم لن تذهب هدرا وان الصمود في الارض هو الخيار الوحيد امام هذه الاعتداءات المستمرة. وبينما لا تزال قوات الاحتلال تحتجز جثمان الشهيد يظل اهالي بلدة عقربا في حالة حداد وغضب على فقدان شاب كان يطمح لبناء مستقبل بسيط قبل ان تنهي رصاصات الاحتلال احلامه.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions