زلزال في اسواق الطاقة والسلع: البنك الدولي يحذر من اضطرابات غير مسبوقة

زلزال في اسواق الطاقة والسلع: البنك الدولي يحذر من اضطرابات غير مسبوقة

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن توقعات قاتمة لمستقبل امدادات النفط العالمية، حيث تشير التقديرات الى انخفاض المعروض بنسبة 5.2 في المئة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يمثل اكبر تراجع سنوي تشهده الاسواق منذ اكثر من اربعة عقود، باستثناء فترة الركود التي تزامنت مع الجائحة العالمية، وتأتي هذه التوقعات وسط حالة من عدم الاستقرار التي تضرب اسواق الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط والاضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية، مما يضع الاقتصاد العالمي امام تحديات صعبة.

واضاف التقرير ان اسعار الطاقة مرشحة للارتفاع بنسبة تصل الى 32 في المئة، لتسجل مستويات قياسية لم تشهدها منذ عام 2022، في ظل تزايد الضغوط على سلاسل الامداد وحركة التجارة الدولية، وبين ان اسعار السلع الاولية بشكل عام قد تشهد قفزة بنسبة 23 في المئة مدفوعة بارتفاع تكاليف الغاز الطبيعي والمعادن والمواد الغذائية، قبل ان تبدأ في الانحسار التدريجي بنسبة 7 في المئة في العام التالي، مع بقاء المخاطر المرتبطة بالنزاعات والتقلبات المناخية كعامل تهديد مستمر.

واكد الخبراء ان استمرار الصراعات في الشرق الاوسط والاضطرابات في المرافق النفطية الروسية قد تؤدي الى تعميق ازمة الامدادات، موضحا ان الاسواق العالمية اصبحت اليوم اكثر هشاشة تجاه الصدمات المفاجئة، خاصة بعد عمليات الاستنزاف التي تعرضت لها مخزونات النفط الاستراتيجية خلال فترات الحروب السابقة.

مخاطر طاقة تلوح في الافق

ورجح البنك الدولي ان يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 92 دولارا للبرميل، في ظل تراجع الانتاج العالمي واضطراب التدفقات الحيوية، واوضح ان الطلب العالمي على الخام قد يشهد انخفاضا بنسبة 2.5 في المئة، وهو ما يعتبر ثالث اكبر تراجع تاريخي بعد ازمات عالمية سابقة، مبينا ان هذا الضعف في الطلب كان بمثابة حائط صد مؤقت حال دون وصول الاسعار الى مستويات اكثر جنونا مما هو متوقع حاليا.

واشار الى ان المشهد الحالي يعكس حالة فريدة من الاضطراب، حيث يجتمع نقص المعروض مع تباطؤ الطلب في نمط يختلف كليا عن موجات التضخم التقليدية التي كانت تنشأ اساسا عن طفرات الاستهلاك العالمي، واكد ان استمرار هذه الحالة قد يغير من قواعد اللعبة في اسواق الطاقة الدولية لفترة طويلة.

وبين التقرير ان التحديات لا تتوقف عند حدود النفط، بل تمتد لتشمل السلع الغذائية التي يتوقع ان ترتفع اسعارها بنسبة تتجاوز 10 في المئة، نتيجة تعطل شحنات الحبوب في البحر الاسود، مما يضع الدول الاكثر فقرا تحت ضغوط معيشية خانقة قد تزيد من معدلات الفقر المدقع حول العالم.

ازمة غذاء ومعادن تضغط على النمو

واوضح البنك ان اسعار الاسمدة مرشحة للصعود بنسبة 14 في المئة بفعل ارتفاع اسعار اليوريا، مما ينذر بتأثيرات سلبية على القطاع الزراعي العالمي، واضاف ان اسواق المعادن ستشهد هي الاخرى ارتفاعات قياسية بنسبة 25 في المئة، خاصة في النحاس والالومنيوم والقصدير، نتيجة الطلب المتزايد المرتبط بمشاريع الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات الضخمة.

وكشفت البيانات ان المعادن النفيسة قد تقفز بنسبة 40 في المئة، وذلك بدعم من زيادة الطلب على الملاذات الامنة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، واكد ان هذا التزامن في ارتفاع اسعار الغذاء والطاقة والمعادن يهدد بتفاقم موجات التضخم العالمي ويجبر البنوك المركزية على التمسك بسياسات نقدية متشددة قد تضعف النمو.

واضاف البنك انه قدم مساعدات وتمويلات ميسرة بقيمة 8.7 مليار دولار لدعم الدول الاكثر تضررا من هذه الازمات، مشددا على اهمية حماية الفئات الاكثر احتياجا من تبعات ارتفاع تكاليف المعيشة والديون المرتفعة، مبينا ان الاسواق ستظل عرضة للمخاطر طالما استمرت التوترات العسكرية والاضطرابات في مسارات التجارة العالمية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions