خرائط الدمار تكشف تحولات جغرافية جذرية في قطاع غزة بعد سنوات من الحرب

خرائط الدمار تكشف تحولات جغرافية جذرية في قطاع غزة بعد سنوات من الحرب

كشفت صور الاقمار الاصطناعية الحديثة عن تغيرات جيومكانية عميقة في قطاع غزة لم تعد تشبه المشهد الذي كان سائدا قبل اكتوبر 2023. واظهرت المشاهد الملتقطة من الفضاء ان الاحياء السكنية المكتظة فقدت جزءا كبيرا من نسيجها العمراني وتحولت مساحات واسعة منها الى ركام او اراض مكشوفة بينما برزت سواتر ترابية وطرق عسكرية جديدة في مناطق متفرقة. وبينت المقارنات البصرية ان التحول لم يقتصر على حجم الدمار فحسب بل امتد ليشمل طبيعة استخدام الارض وشكل التضاريس بعد سنوات من العمليات العسكرية.

واوضحت التقارير الفنية ان لجنة التحقيق الدولية التابعة للامم المتحدة خلصت الى وجود ادلة على ارتكاب عمليات تدمير واسعة النطاق في القطاع. واكدت صور الاقمار الاصطناعية ان المقارنات الزمنية توفر سجلا موثقا للتحولات الدراماتيكية التي اصابت القطاع من بيت حانون شمالا حتى رفح جنوبا. واضافت البيانات الجغرافية ان الخطوط الميدانية التي رسمها الواقع العسكري تساعد في قراءة التغيرات التي طرأت على الارض واماكن تمركز القوات.

حجم الضرر العمراني والانتشار العسكري

وبينت احدث تقييمات مركز يونوسات التابع للامم المتحدة بناء على صور التقطت في منتصف 2026 ان نحو 200 الف مبنى تعرضت للضرر وهو ما يمثل 82% من اجمالي المباني في القطاع. واشارت البيانات الى ان اكثر من 134 الف مبنى صنف كمدمر كليا بينما تضررت مئات الالاف من الوحدات السكنية. واضافت التحليلات ان التغيير شمل ايضا انشاء 40 نقطة عسكرية جديدة داخل القطاع تضمنت خنادق ومواقع لتمركز الاليات وسواتر ترابية.

وشدد خبراء الرصد على ان هذه المواقع العسكرية شكلت طبقة جديدة فوق جغرافيا غزة التي كانت يوما ما مناطق مدنية. واكدت الصور ان بعض هذه المواقع انشئت بعد اتفاقات وقف اطلاق النار مما يعكس استراتيجية تثبيت وجود عسكري دائم. وتابعت التقارير ان هذه التحصينات تشمل مسارات داخلية ممهدة لخدمة حركة الاليات العسكرية الثقيلة.

شمال غزة ومناطق الوسط تحت المجهر

وكشفت الصور في محافظة شمال غزة عن اختفاء كتل عمرانية متصلة في جباليا وبيت لاهيا وحلول الفراغات والركام محلها. واوضحت ان اعمال التمهيد العسكري في هذه المناطق شملت شق طرق جديدة تخدم العمليات الميدانية بشكل مباشر. وبينت البيانات ان القطاع التعليمي في الشمال تضرر بشكل فادح حيث خرجت عشرات المدارس والجامعات عن الخدمة بشكل نهائي.

واضافت المعاينات البصرية في وسط القطاع ان دير البلح شهدت تغيرا جذريا في استخدام الارض حيث تقلص الغطاء الزراعي لصالح تجمعات الخيام الكثيفة. واكدت الصور تمدد هذه التجمعات في مناطق كانت زراعية بالكامل قبل سنوات. وتابعت ان عمليات الحفر والتحصين لم تتوقف حتى في المناطق التي شهدت هدوءا نسبيا في فترات سابقة.

خان يونس ورفح في مواجهة الواقع الجديد

وكشفت صور خان يونس عن تحول المقابر والمساحات المفتوحة الى نقاط عسكرية مزودة بابراج مراقبة وتحصينات هندسية متقدمة. واظهرت البيانات ان العمل في هذه المواقع بدا منذ اشهر طويلة وتطور ليشمل مناطق تمركز دائمة. واضافت ان التغير في خان يونس كان سريعا جدا حيث تم رصد الاف المباني الجديدة التي دخلت قائمة الدمار في فترة وجيزة.

وبينت الصور في رفح ان التغير طال مساحات واسعة من المدينة التي فقدت كثافتها العمرانية التاريخية. واكدت التقارير ان البنية التعليمية في رفح تعرضت لضربة قوية بتدمير عشرات المدارس والمنشآت الاكاديمية. واوضحت ان 529 منشأة تعليمية في عموم القطاع باتت خارج الخدمة مما يضع عقبات كبيرة امام اي جهود مستقبلية لاعادة التأهيل.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions