الخط الاصفر في غزة.. كيف يبتلع الاحتلال مساحات القطاع تحت غطاء التهدئة؟

الخط الاصفر في غزة.. كيف يبتلع الاحتلال مساحات القطاع تحت غطاء التهدئة؟

على حدود خان يونس جنوبي قطاع غزة. يعيش النازحون فصولا جديدة من المعاناة مع استمرار تمدد ما يعرف بـ الخط الاصفر. حيث تحولت حياة العائلات التي هربت من جحيم القصف الى رحلة تيه مستمرة في ظل غياب ادنى مقومات الحياة. وقد تعرض مخيم للنازحين مؤخرا لقصف مباغت بطائرات مسيرة تسبب في احتراق خيامهم وتهجيرهم مجددا نحو المجهول.

واكد فداء ابو جامع احد سكان المخيم ان الاستهداف لم يترك لهم خيارا سوى الفرار بارواحهم هربا من الموت المحقق. واضاف موسى ابو سعادة ان النازحين باتوا مجبرين على ترك كل ما يملكون خلفهم والبحث عن مأوى جديد في ظل ظروف انسانية كارثية وشح حاد في الموارد الاساسية.

وكشفت تقارير ميدانية ان الخط الاصفر ليس مجرد حدود عسكرية بل هو ظاهرة جغرافية تعيد هندسة القطاع المحاصر قسرا. ومنذ اتفاق وقف اطلاق النار في اكتوبر الماضي. بدات معالم السيطرة الاسرائيلية تتغير يوميا عبر تحريك مكعبات اسمنتية وتدمير مناطق سكنية بالكامل.

توسع ميداني يلتهم الاحياء

وبينت التحقيقات الميدانية ان عملية التوسع تجاوزت المسارات المحددة في خرائط الاتفاق الاولية. واوضحت ان جيش الاحتلال تعمد تحريك علامات السيطرة مئات الامتار في مناطق العطاطرة شمالا وخان يونس جنوبا. مما ادى الى تدمير عشرات المباني السكنية في المساحات التي دخلت ضمن النطاق العسكري الجديد.

واظهرت عمليات الرصد ان التمدد لم يتوقف عند حدود معينة بل امتد ليشمل حي التفاح شرقي مدينة غزة. حيث تم تدمير ابنية كاملة لترسيخ هذا التغير الجغرافي. واكدت شهادات ميدانية ان هذه التحركات تهدف الى تحويل الانسحاب المؤقت الى واقع دائم يفرض سيطرة عسكرية مطلقة.

واشار مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية الى استمرار عمليات التجريف بمحاذاة الخط الاصفر. واضاف ان الاحتلال فرض قيودا اضافية على حركة المساعدات بعد استحداث ما سمي بالخط البرتقالي. مما زاد من تعقيد الوضع الانساني في المناطق المحاصرة.

تقلص المساحة المتاحة للحياة

وذكرت تقديرات حقوقية ان مساحة القطاع الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية تضخمت بشكل كبير لتصل الى نحو 70% من اجمالي المساحة. واكدت مها الحسيني مديرة المرصد الاورومتوسطي ان مليوني فلسطيني باتوا محشورين في بقعة جغرافية ضيقة جدا لا تتجاوز 120 كيلومترا مربعا.

واوضحت ان الاحتلال يستخدم القصف ونسف المنازل كوسيلة ضغط لدفع السكان نحو الغرب. وشدد علاء السكافي مدير مؤسسة الضمير على ان جيش الاحتلال اقام عشرات المواقع العسكرية على تلال استراتيجية. مشيرا الى ان 95% من المنازل الواقعة خلف الخط الاصفر قد سويت بالارض.

واكدت وكالة الاونروا ان امتداد الخط العسكري بات يهدد مدارس ومواقع تابعة لها كانت تستخدم لايواء النازحين. وبينت التقارير ان التوغل الاسرائيلي وصل الى عمق يتراوح بين 4 و6 كيلومترات في بعض المناطق الحساسة وسط وجنوب القطاع.

انقسام جغرافي وسياسي

وكشف الصحفيون الميدانيون ان التوسع شمل شمال القطاع حيث اخترق الخط الاصفر مناطق مأهولة في مخيم جباليا وبيت لاهيا. واكدوا ان احياء الزيتون والتفاح والشجاعية باتت تعاني من حصار خانق نتيجة هذا الزحف العسكري المستمر.

واضاف اللواء سمير عباهرة الخبير العسكري ان هذا التوسع يخدم اهدافا سياسية لليمين المتطرف في اسرائيل. موضحا ان استمرار التصعيد يهدف الى فرض وقائع ميدانية تخدم اجندات نتنياهو وتضغط على فصائل المقاومة في اطار مفاوضات السلاح والامن.

واختتم المحللون بان الخط الاصفر اصبح الاداة الاكثر فتكا في اعادة تشكيل جغرافيا غزة. مشددين على ان الغاية النهائية من هذه الاجراءات هي التهجير الممنهج وتفريغ الارض من سكانها الاصليين تحت ذريعة الامن والسيطرة الميدانية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions