تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية يضع حكومة نتنياهو في مواجهة مع الحلفاء الغربيين
لم تعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة تفرق بين الفلسطينيين والاجانب حيث سجلت الايام الاخيرة تحولا خطيرا طال دبلوماسيين اوروبيين وصحفيين دوليين في حوادث تعكس حالة من الفوضى الامنية. واظهرت المشاهد الاخيرة مجموعات من المستوطنين الملثمين وهم يمارسون العنف المفرط باستخدام القضبان الحديدية والهراوات ضد وفود تضامنية في موسم قطاف الزيتون. واكدت التقارير الميدانية ان هذه الهجمات لم تعد استثناء بل اصبحت ظاهرة متكررة تضع السلطات الاسرائيلية في زاوية حرجة امام المجتمع الدولي.
وكشفت الوقائع الاخيرة تعرض مصورة صحفية امريكية لاعتداء وحشي استمر لدقائق طويلة انتهى بكسور واصابات بليغة وسرقة معداتها الخاصة. واضافت المصادر ان هذا الاعتداء تزامن مع هجوم اخر استهدف وفدا دبلوماسيا اوروبيا رفيع المستوى في بلدة الطيبة شرق رام الله مما دفع العديد من العواصم الغربية للتعبير عن غضبها الشديد. وبينت الاحداث ان الوفد الذي ضم دبلوماسيين وممثلين كنسيين تعرض للضرب والركل رغم وجود اشارات واضحة على هويتهم الدبلوماسية.
واوضح مراقبون ان هذه التطورات تاتي في ظل مناخ سياسي مشحون يسبق الانتخابات الاسرائيلية حيث يرى البعض ان هناك غطاء ضمنيا يوفر الحماية للمستوطنين. وشدد هؤلاء على ان غياب المحاسبة الفعلية شجع المعتدين على التمادي في ممارساتهم التي باتت تهدد العلاقات الدبلوماسية مع الحلفاء التقليديين. واكدت بيانات حقوقية ان اغلبية ملفات التحقيق في هذه الجرائم تنتهي دون اي ادانات قضائية حقيقية.
عزلة دبلوماسية متزايدة بسبب عنف المستوطنين
واضافت التطورات الاخيرة ضغوطا اضافية على الحكومة الاسرائيلية التي تواجه بالفعل انتقادات واسعة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة. وبينت ردود الفعل الامريكية والاوروبية ان صبرها بدأ ينفد تجاه استمرار هذه الممارسات التي توصف بالارهابية. واكد السفير الامريكي السابق مايك هاكابي ان الاعتداءات التي طالت مواطنين امريكيين لا يمكن السكوت عنها وطالب بفتح تحقيقات جدية وملاحقة الجناة.
وكشفت الصحفية الامريكية هايدي ليفين عن تفاصيل مروعة للهجوم الذي تعرضت له مؤكدة انها لم تشهد طوال مسيرتها المهنية التي امتدت لاربعة عقود مثل هذا المستوى من العنف والترهيب. واوضحت ان المعتدين لم يكتفوا بالضرب بل قاموا بسرقة ممتلكاتها الشخصية والمهنية في مشهد يعكس حالة الانفلات. واكدت ليفين ان ما جرى هو ارهاب منظم يستهدف كل من يحاول توثيق الحقيقة في الاراضي الفلسطينية.
واضاف رئيس بلدية فرنسي كان ضمن الوفد الذي تعرض للهجوم ان ما شاهده في الضفة الغربية يدل على وجود تسامح رسمي مع العنف. وبين ان المعتدين كانوا يشعرون بحصانة كاملة وهم يمارسون ضربهم المبرح للمشاركين في زيارة تضامنية سلمية. واكد ان معاناته الشخصية لا تقارن بما يواجهه الفلسطينيون بشكل يومي في ظل هذه الظروف القاسية.
تداعيات موسم الزيتون ومخاطر استمرار الاعتداءات
واظهرت احصائيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان موسم قطاف الزيتون تحول الى ساحة مواجهة مفتوحة نتيجة التوسع في قطع الاشجار وتخريب المحاصيل. واكدت وزارة الصحة الفلسطينية ان هذه المواسم تشهد ارتفاعا ملحوظا في اعداد الضحايا والمصابين برصاص المستوطنين او اعتداءاتهم المباشرة. واوضح خبراء ان تدمير الاشجار يهدف بشكل اساسي الى تهجير المزارعين من اراضيهم.
وكشفت منظمة يش دين الحقوقية ان نسبة الادانات في قضايا عنف المستوطنين ضئيلة جدا ولا تتجاوز الارقام الفردية مما يعزز سياسة الافلات من العقاب. واضافت ان هذا الواقع يكرس الشعور بالظلم لدى السكان المحليين الذين يجدون انفسهم بلا حماية امام الهجمات المتكررة. واكدت المنظمة ان هذه البيانات ليست مجرد ارقام بل هي انعكاس لسياسة ممنهجة تهدف الى افراغ الارض من اصحابها.
واوضحت الخارجية الفلسطينية ان الهجوم الاخير على الدبلوماسيين يثبت ان اعتداءات المستوطنين خرجت عن نطاقها المحلي لتطال المجتمع الدولي بأسره. وطالبت المجتمع الدولي بالخروج عن صمته واتخاذ خطوات عملية لفرض عقوبات على المحرضين والمنفذين. واكدت ان الاكتفاء ببيانات الادانة لم يعد كافيا لوقف نزيف الدم والممارسات العنصرية التي تشهدها الضفة الغربية.
ردود الفعل الرسمية ومحاولات التبرير
واكدت الحكومة الاسرائيلية في تصريحات رسمية رفضها للعنف ضد الدبلوماسيين معتبرة اياه امرا غير مقبول. واضاف مكتب نتنياهو ان التحقيقات جارية لتحديد هوية المسؤولين مشددا في الوقت نفسه على ضرورة عدم استباق النتائج. وبين ان الحكومة لا تزال تدرس كافة جوانب الحادث معتبرة ان التنسيق الامني المسبق كان سيمنع وقوع مثل هذه الصدامات.
وكشفت مصادر مطلعة ان هناك محاولات لتشويه الحقائق عبر التشكيك في نوايا الزيارات التضامنية ووصفها بأنها حملات سياسية. واضافت ان رئيس الوزراء الاسرائيلي حاول التقليل من خطورة الاعتداء على الصحفية الامريكية من خلال التشكيك في الرواية. واكدت هذه التصريحات انها زادت من حدة التوتر مع الادارة الامريكية التي طالبت بتوضيحات عاجلة حول هذه الاحداث.
واوضحت التقارير ان الشرطة الاسرائيلية تحاول جمع الادلة والمشاهد المصورة لتقديمها للجهات القضائية. واكد وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر ان بلاده حريصة على علاقاتها الدولية لكنها ترفض التدخل في شؤونها الامنية. ويبقى التساؤل قائما حول مدى جدية هذه التحقيقات في ظل تاريخ طويل من اغلاق الملفات المتعلقة بجرائم المستوطنين.









