خارج حسابات الحماية.. كيف تحول الاجانب والصحفيون الى اهداف في مرمى نيران الاحتلال

خارج حسابات الحماية.. كيف تحول الاجانب والصحفيون الى اهداف في مرمى نيران الاحتلال

كشفت سلسلة من الوقائع الميدانية المتصاعدة ان بطش المستوطنين وجيش الاحتلال لم يعد مقتصرا على المواطنين الفلسطينيين فحسب، بل امتد ليشمل نشطاء دوليين وصحفيين اجانب وحتى فلسطينيين يحملون جنسيات غربية كانوا يعتقدون ان جوازات سفرهم قد توفر لهم نوعا من الحماية من الانتهاكات المستمرة. واظهرت المتابعات الميدانية ان هؤلاء المتضامنين باتوا يواجهون ملاحقات دقيقة تتنوع بين الاعتداءات الجسدية المباشرة والتحريض العلني عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو نهج تصاعد بشكل لافت منذ اندلاع الاحداث الكبرى في اكتوبر الماضي.

واكدت التقارير الموثقة ان العديد من هذه الاعتداءات وقعت تحت انظار جنود الاحتلال الذين فضلوا في اغلب الحالات التزام الصمت وتجاهل نداءات الاستغاثة، مما يعزز فرضية وجود تواطؤ ضمني او غطاء امني لهذه الممارسات. واضافت المعطيات ان شهر اكتوبر الجاري شهد ذروة هذه الاعتداءات، حيث تعرض وفد اوروبي يضم فرنسيين وبلجيكيين وبولنديين لهجوم عنيف بالعصي والقضبان الحديدية اثناء تواجدهم في قرية الطيبة قرب رام الله لمساندة المزارعين في قطف الزيتون.

وبينت التحقيقات ان جيش الاحتلال تعمد التأخر في الوصول الى مواقع الاعتداءات لساعات طويلة، كما حدث في واقعة قرية الطيبة حيث اكدت اذاعة الجيش ان القوات وصلت بعد ثلاث ساعات من تلقي البلاغ. واوضح التقرير ان الصحفية الامريكية هايدي ليفين لم تكن بمنأى عن هذا الاستهداف، حيث تعرضت لضرب مبرح من قبل مستوطنين ملثمين اثناء تغطيتها لفعاليات قطف الزيتون في قرية ابو فلاح شمال شرق رام الله، مما اسفر عن اصابتها بكسور وجروح بليغة.

سجل حافل بالانتهاكات ضد النشطاء الدوليين

وكشفت سجلات التوثيق ان الاعتداءات طالت ايضا ممتلكات المواطنين ذوي الاصول الامريكية، اذ اقدم مستوطنون على احراق منزل مصطفى عيد زعتر وثلاث مركبات في قرية ابو فلاح، بينما تعرض صامد خضير وشقيقه لاعتداء مماثل تم خلاله استخدام رذاذ الفلفل الحارق والاستيلاء على جواز سفر امريكي. واشار الراصدون الى ان فرق العمل الصحفي لم تسلم هي الاخرى، حيث اصيب مراسل شبكة ان بي سي الامريكية مات برادلي في ذراعه اثناء تغطية اجبار مستوطنين لسيدة فلسطينية على مغادرة منزلها في قرية جالود.

واكدت الوقائع ان الناشط البريطاني فين غوغين تعرض لنكل شديد واحتجاز قسري على يد مستوطنين مسلحين في مسافر يطا، بينما تعرض الصحفي الياباني توشيوكي فوكوشيما وزميله الفلسطيني غسان بنورة لاطلاق نار مباشر اثناء تغطيتهما لفعالية ضد الاستيطان في بيت ساحور. وشدد المراقبون على ان وتيرة حصار المنازل الفلسطينية الامريكية، مثل منزل لؤي ابو ريدة في قصرة، اصبحت اسلوبا ممنهجا يهدف الى الاستيلاء على الممتلكات تحت حماية عسكرية كاملة.

وبينت الاحصائيات ان لجنة حماية الصحفيين وثقت في تقريرها الاخير ست عشرة واقعة اعتداء او تهديد استهدفت خمسة وثلاثين صحفيا من مختلف الجنسيات خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام الحالي فقط. واضافت المعلومات ان الهجمات لم تتوقف عند هذا الحد، بل شملت محاولات ثقب اطارات سيارات الصحفيين وتحطيم معدات التصوير الخاصة بشبكات عالمية مثل سي ان ان، في محاولة واضحة لترهيب الطواقم الاعلامية ومنعها من نقل الحقيقة.

تاريخ دموي من الاستهداف الممنهج

وكشفت السجلات التاريخية ان استهداف الاجانب ليس وليد اللحظة، بل هو نهج يمارسه جيش الاحتلال منذ الانتفاضة الثانية، حيث قتل العشرات من نشطاء السلام والصحفيين الذين حاولوا توثيق الانتهاكات. واظهرت القائمة الطويلة اسماء بارزة مثل الناشطة الامريكية راشيل كوري التي قتلت في رفح، والصحفي جيمس ميلر الذي اغتيل اثناء تصوير فيلم وثائقي لصالح هيئة الاذاعة البريطانية، والناشط البريطاني توم هيرندال الذي قضى برصاص قناص اثناء محاولته حماية طفل فلسطيني.

واكدت الاحداث ان قائمة الضحايا تضم ايضا المواطن التركي الامريكي فرقان دوغان الذي قتل في هجوم سفينة مافي مرمرة، والصحفية شيرين ابو عاقلة التي اغتيلت في مخيم جنين، والناشطة التركية الامريكية عائشة نور ازغي التي قتلت برصاص الجنود في بيتا. واضافت التقارير ان معهد الشرق الاوسط للتفاهم وثق اصابات بالغة لعديد من النشطاء، ومن بينهم منيب المصري الذي اصيب برصاص حي، والفنانة الامريكية ايميلي هينوكوفيتش التي فقدت عينها بقنبلة غاز، والناشط تريستان اندرسون الذي فقد بصره في عينه اليمنى نتيجة اعتداء مشابه.

واوضح الخبراء ان استمرار هذه الانتهاكات دون محاسبة دولية فعلية يعطي الضوء الاخضر للمزيد من التجاوزات ضد كل من يحاول التضامن مع القضية الفلسطينية. وبينت المتابعات ان الاحتلال يستخدم كافة ادواته، بما فيها الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، لقمع الاصوات الدولية التي تصر على كشف ممارساته على الارض. واكدت المعطيات في ختام الرصد ان حماية هؤلاء النشطاء باتت مطلبا ملحا في ظل استمرار سياسة الترهيب الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال بحق كل من يتواجد في ميادين التماس.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions