موسم الزيتون في فلسطين يواجه شبح التدمير والاحتلال
لم تعد شجرة الزيتون في فلسطين مجرد رمز للصمود والثبات على الارض بل تحولت في الاونة الاخيرة الى هدف مباشر لسياسات التدمير الممنهج التي تفرضها الحرب والتوسع الاستيطاني. وبينما ينتظر المزارعون موسم الخير لجني ثمار تعبهم السنوي يجدون انفسهم امام واقع مرير يهدد وجود بساتينهم التي تعد مصدر دخل لالاف العائلات الفلسطينية. واظهرت بيانات وزارة الزراعة ان حجم الاضرار التي لحقت بقطاع الزيتون منذ بداية الحرب وصل الى مستويات قياسية وغير مسبوقة.
واكدت التقارير الرسمية ان خسائر محصول الزيتون وحده تخطت حاجز 156 مليون دولار امريكي نتيجة اقتلاع الاشجار وحرقها ومنع المزارعين من الوصول الى حقولهم. واضافت المعطيات ان قطاع غزة فقد قرابة 90 بالمئة من اراضيه المزروعة بالزيتون مما ادى الى تراجع حاد في انتاج الزيت من 5 الاف طن الى 700 طن فقط. واوضحت ان هذه الارقام تعكس حجم الكارثة الزراعية التي تضرب الاقتصاد الفلسطيني في مقتل.
وبينت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الضفة الغربية لم تكن بمنأى عن هذه الاعتداءات حيث شهد شهر سبتمبر وحده اكثر من 2000 اعتداء نفذها الجيش والمستوطنون. وشددت الهيئة على ان هذه الهجمات استهدفت اكثر من 14 الف شجرة زيتون في مناطق متفرقة من نابلس الى الخليل والقدس. واشارت الى ان وتيرة الاستهداف تصاعدت مع انطلاق موسم القطاف الاول لهذا العام.
مساحات مزروعة واراض يصعب الوصول اليها
وتشير التقديرات الى ان اجمالي الاراضي المزروعة بالزيتون في فلسطين تصل الى 900 الف دونم وهي مساحة تشكل العمود الفقري للقطاع الزراعي. واضافت المصادر ان جزءا كبيرا من هذه المساحات اصبح خارج سيطرة المزارعين بسبب جدار الفصل العنصري والمستوطنات. واوضحت ان مساحة الاراضي المهددة ارتفعت في عام 2026 لتصل الى نحو 230 الف دونم مما يعني ان ربع المساحة الاجمالية اصبحت في دائرة الخطر.
وكشفت التحليلات ان التحديات التي يواجهها المزارعون لا تقتصر على غياب الامن بل تمتد الى تعقيدات الحركة والوصول. واكدت ان البوابات الزراعية التي تسيطر عليها قوات الاحتلال تظل مغلقة امام اصحاب الاراضي معظم ايام السنة. واضافت ان رفض طلبات التنسيق زاد من معاناة العائلات التي تعتمد على هذا الموسم كمصدر رزق وحيد.
واوضحت التقارير ان الذرائع الامنية التي يسوقها الاحتلال باتت غطاء لتدمير الاراضي وتجريف البساتين المعمرة. واكدت ان ما يجري على الارض هو عملية تغيير ديموغرافي وجغرافي تستهدف اقتلاع الفلسطيني من جذوره المرتبطة بهذه الاشجار. وشددت على ان المزارع الفلسطيني يقف اليوم وحيدا في مواجهة هذه السياسات القاسية.
خسائر متراكمة خلال اربع سنوات
وكشفت البيانات ان الخسائر في قطاع الزيتون لم تكن وليدة اللحظة بل هي نتاج تراكمي لاربع سنوات من التضييق والحرب. واضافت ان بساتين الزيتون نزفت في الاونة الاخيرة بشكل غير مسبوق مما ابتلع كل ما حققه المزارعون من تقدم في المواسم الماضية. وبينت ان الانفوغرافات الرسمية توضح حجم التراجع الكبير في الانتاج والارتفاع المطرد في عدد الاشجار التي تم تدميرها.
واكدت ان الحكاية تتجاوز الارقام والجداول لتصبح قصة انين يومي لارض تُنتزع منها روحها. واضافت ان العائلات تراقب بحسرة كيف يتحول شقاء العمر وميراث الاجداد الى رماد وحطب في لحظات. واوضحت ان هذا النزيف يهدد مستقبل الزراعة الفلسطينية ويضعها امام تحديات وجودية صعبة.
واشارت الى ان الارقام لا تكذب حيث تظهر الفجوة الكبيرة بين حجم الانتاج قبل الحرب والوضع الحالي. وشددت على ان هذه الخسائر المتراكمة تركت اثارا اقتصادية واجتماعية عميقة على المجتمع الفلسطيني. واضافت ان التعويض عن هذه الخسائر يبدو مستحيلا في ظل استمرار الاعتداءات.
الضفة الغربية.. موسم على وقع الاعتداءات
وكشفت الهيئة المختصة بمقاومة الجدار ان المستوطنين بدأوا هجماتهم قبل ذروة الموسم الفعلي للقطاف. واضافت ان الاعتداءات شملت حرق الاشجار والاعتداء المباشر على المزارعين في نابلس ورام الله. واوضحت ان الحصيلة تشير الى استشهاد فلسطينيين وتدمير الاف الاشجار خلال فترة وجيزة.
وتابعت ان محافظة جنين سجلت العدد الاكبر من الاشجار المتضررة حيث بلغت نسبة الضرر فيها ثلثي اجمالي الاشجار في الضفة. واضافت ان محاولات اقامة بؤر استيطانية جديدة تزامنت مع عمليات الهدم التي طالت مئات المنشات الزراعية. واكدت ان هذه الممارسات تهدف الى ترويع المزارعين واجبارهم على هجر اراضيهم.
وبينت ان اعتداءات المستوطنين منذ اكتوبر 2023 اسفرت عن ارقام مفزعة في عدد الاشجار التالفة. واضافت ان ما يزيد عن 100 الف شجرة زيتون تعرضت للتدمير المباشر في الضفة والقدس. واوضحت ان هذا التدمير لا يستهدف الشجر فحسب بل يستهدف الهوية والمستقبل.









