مستقبل النظام السياسي الفلسطيني بعد ثلاث سنوات من طوفان الاقصى
كشفت دراسة حديثة عن تحولات جذرية طرأت على الواقع الفلسطيني في اعقاب احداث طوفان الاقصى التي اندلعت في اكتوبر عام 2023. واظهرت النتائج ان الحرب لم تنجح في انهاء الانقسام السياسي او انتاج قيادة وطنية جديدة قادرة على توحيد الصفوف. واكدت الدراسة ان النظام السياسي الفلسطيني لا يزال يراوح مكانه في ظل غياب استراتيجية وطنية موحدة تجمع بين العمل العسكري والمسار السياسي.
وبينت الدراسة ان حركة حماس شهدت تراجعا في قدراتها العسكرية والتنظيمية نتيجة الحرب المستمرة. واوضحت ان هذا التراجع لم يفتح الباب امام حركة فتح او السلطة الفلسطينية لتعزيز نفوذها في قطاع غزة. واضافت ان السلطة الفلسطينية تواجه في الوقت ذاته ضغوطا مالية وادارية متزايدة في الضفة الغربية نتيجة القيود الاسرائيلية.
واكدت الدراسة ان الترتيبات المتعلقة بمستقبل غزة اصبحت مرتبطة باجندات دولية واقليمية معقدة. واشارت الى ان الفصائل الفلسطينية فشلت في تنفيذ تفاهمات المصالحة السابقة. واوضحت ان النقاش حول ادارة القطاع انتقل من طموح تشكيل حكومة توافق وطني الى البحث في ترتيبات دولية لادارة الخدمات واعادة الاعمار.
ازمات سبقت الحرب وتفاقمت بعدها
اوضحت الدراسة ان الازمات الفلسطينية الراهنة ليست وليدة اللحظة بل تعود الى سنوات طويلة من تعثر مسار اوسلو. واضافت ان الانقسام الذي نشأ منذ عام 2007 كرس حالة من التشتت المؤسسي والقيادي. وشددت على ان غياب الانتخابات الرئاسية والتشريعية منذ سنوات طويلة حرم النظام السياسي من تجديد شرعيته الشعبية.
وبينت ان الحرب الاسرائيلية عمقت هذه الازمات ووسعت نطاق السيطرة العسكرية في الضفة وغزة. واكدت ان الترتيبات الامنية والادارية باتت تفرض من الخارج في ظل ضعف الهياكل الوطنية. واشارت الى ان الواقع السياسي الحالي يفتقر الى السيادة الفعلية التي تتيح للفلسطينيين اتخاذ قرارات مستقلة.
وكشفت الدراسة ان الجيش الاسرائيلي وسع عمليات التوغل والسيطرة الميدانية في غزة بعد عامين من الحرب. واضافت ان هذا الواقع فرض تحديات كبيرة امام اي محاولة لادارة القطاع بعيدا عن التدخلات الخارجية. واوضحت ان الفجوة بين طموحات الفلسطينيين والواقع المفروض على الارض لا تزال تتسع بشكل مقلق.
حماس تراجعت.. لكن فتح لم ترث موقعها
كشفت المعطيات الميدانية ان الحرب قلصت قدرة حماس على الجمع بين الحكم والعمل العسكري. واضافت الدراسة ان الحركة حاولت الحفاظ على استمراريتها التنظيمية عبر مجالس قيادية جديدة. واوضحت ان التراجع الذي اصاب حماس لم يترجم الى مكاسب سياسية لحركة فتح التي تعاني هي الاخرى من قيود بنيوية.
واكدت ان المبادرات الفلسطينية للمصالحة ظلت حبيسة الادراج امام التحركات الدولية والاقليمية. وبينت ان قرار مجلس الامن الدولي رقم 2803 ادخل تغييرات جوهرية على ادارة شؤون غزة. واوضحت ان واشنطن واطرافا اقليمية اصبحت هي التي تحدد مسارات الامن والاعمار في القطاع.
واضافت الدراسة ان الاولويات اختلفت بين الاطراف المشاركة في الوساطة. واشارت الى ان التركيز الدولي ينصب حاليا على نزع السلاح والترتيبات الامنية. واوضحت ان الفلسطينيين وجدوا انفسهم امام مفاوضات يحدد اطارها الخارج دون مشاركة وطنية فاعلة.
ادارة غزة.. انتقال معلن لم يكتمل
بينت الدراسة ان استعداد حماس للتخلي عن الحكم المباشر لم يؤد الى انتقال سلس للسلطة. واضافت ان اللجنة الوطنية لادارة القطاع فشلت في ممارسة مهامها بسبب العقبات السياسية والامنية. واوضحت ان سلاح الفصائل ظل نقطة خلافية تعطل تنفيذ الترتيبات المدنية والامنية.
واكدت ان غزة تعيش حاليا حالة من الفراغ الاداري في ظل غياب بديل مكتمل. واضافت ان حماس لا تزال طرفا فاعلا في التفاوض رغم تراجع دورها في الحكم. وبينت ان السلطة الفلسطينية لم تنجح في الحصول على موطئ قدم حقيقي يضمن عودتها لادارة القطاع.
واوضحت ان هذه التطورات تعكس هشاشة الوضع السياسي الفلسطيني الراهن. واضافت ان غياب التوافق الوطني يعيق اي محاولة لتحسين ظروف الحياة في غزة. وشددت على ان الترتيبات الدولية لا تزال تفتقر الى الغطاء الفلسطيني الجامع.
فتح تجدد قيادتها.. والسلطة تواجه قيودا
كشفت الدراسة ان مؤتمر فتح الثامن اعاد انتخاب محمود عباس دون تغيير في نهج السلطة. واضافت ان اسرائيل تواصل احتجاز اموال المقاصة وتضيق الخناق على صلاحيات السلطة في الضفة. واوضحت ان التهديدات الاسرائيلية بتفكيك السلطة باتت جزءا من الخطاب السياسي الرسمي في تل ابيب.
واكدت ان القيادة الفلسطينية حاولت ترتيب ملف الخلافة عبر اعلانات دستورية دون العودة لصناديق الاقتراع. واضافت ان هذا النهج يكرس ازمة الشرعية القائمة. وبينت ان السلطة تواجه تحديات وجودية تتعلق بقدرتها على تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين.
واوضحت ان التعديلات الانتخابية الاخيرة لم تكن كافية لردم الهوة مع الشارع. واضافت ان تأجيل الانتخابات مجددا زاد من حالة الاحباط الشعبي. وشددت على ان الاصلاح الاداري وحده لا يمكن ان يعوض غياب المشاركة السياسية والمساءلة.
تراجع الحركتين واتساع ازمة التمثيل
اظهرت استطلاعات الرأي ان شريحة واسعة من الفلسطينيين فقدت الثقة في حماس وفتح معا. واضافت الدراسة ان نسبة الذين لا يرون في الحركتين ممثلا شرعيا لهم في تصاعد مستمر. واوضحت ان القوى الثالثة لا تزال تعاني من ضعف الحضور في الساحة السياسية.
وبينت ان الازمة لم تعد مجرد صراع على السلطة بل ازمة ثقة في النظام السياسي ككل. واضافت ان غياب الاطار الوطني الذي يجمع الكل الفلسطيني فاقم من حالة التشتت. واكدت ان الشعب الفلسطيني يبحث عن بدائل لم تتبلور بعد.
واوضحت ان المجموعات التي تتعاون مع الاحتلال لم تكتسب اي شرعية اجتماعية. واضافت ان هذه المجموعات تظل منبوذة في الوعي الجمعي الفلسطيني. وشددت على ان الحل يكمن في استعادة الشرعية عبر انتخابات شاملة وشفافة.
السلطة.. من ازمة الشرعية الى العجز
بينت الدراسة ان السلطة الفلسطينية انتقلت من ازمة الشرعية الى مرحلة العجز المؤسسي. واضافت ان احتجاز اسرائيل لمليارات الدولارات من اموال الضرائب شل قدرة السلطة على دفع الرواتب. واوضحت ان هذا العجز اثر بشكل مباشر على الخدمات الصحية والتعليمية في الضفة.
واكدت ان اشتراط قبول المرشحين ببرنامج منظمة التحرير يقلص مساحة التنافس السياسي. واضافت ان هذه القيود تزيد من عزلة السلطة عن القواعد الشعبية. وبينت ان المرسوم الاخير بتأجيل الانتخابات يعكس الخشية من النتائج في ظل الظروف الراهنة.
واوضحت ان السلطة مطالبة اليوم باثبات قدرتها على البقاء في ظل تحديات غير مسبوقة. واضافت ان استمرار الوضع القائم يهدد بتفكك المؤسسات الوطنية. وشددت على ضرورة التوافق على استراتيجية وطنية بديلة.
الضفة وغزة.. انقسام يتعمق جغرافيا واقتصاديا
رصدت الدراسة اتساع الفجوة الاقتصادية والاجتماعية بين الضفة وغزة خلال سنوات الحرب. واضافت ان القيود الاسرائيلية في الضفة والدمار في غزة صنعا واقعين مختلفين تماما. واوضحت ان توحيد المنطقتين بات اكثر تعقيدا من اي وقت مضى.
وبينت ان الاستيطان في الضفة يهدد التواصل الجغرافي بين المحافظات. واضافت ان عدد الحواجز العسكرية الاسرائيلية وصل الى مستويات قياسية. واكدت ان التواصل الاقتصادي بين شطري الوطن اصبح شبه معدوم.
واوضحت ان تهجير التجمعات البدوية في الضفة يندرج ضمن مخططات السيطرة على الارض. واضافت ان اللاجئين في مخيمات الشمال يعيشون اوضاعا كارثية. وشددت على ان هذه السياسات تهدف الى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية نهائيا.
غزة.. دمار واسع واحتياجات اعمار تتجاوز 71 مليار دولار
كشفت الدراسة ان حجم الدمار في غزة يتطلب ميزانيات ضخمة لاعادة الاعمار. واضافت ان اكثر من 80 في المئة من المنشات تعرضت لاضرار جسيمة. واوضحت ان الاقتصاد في القطاع انهار بنسبة تجاوزت 80 في المئة خلال سنوات الحرب.
واكدت ان استعادة الحياة الطبيعية في غزة تحتاج الى سنوات طويلة من العمل الدؤوب. واضافت ان معدلات البطالة وصلت الى مستويات غير مسبوقة. وبينت ان الاولويات الاقتصادية في غزة تختلف جذريا عن احتياجات الضفة.
واوضحت ان معالجة هذه الازمة تتطلب رفع الحصار وتوفير دعم دولي مستدام. واضافت ان اعادة بناء القدرات الانتاجية هي المفتاح لاستعادة الاقتصاد. وشددت على ان غياب الوحدة المؤسسية يفاقم من معاناة السكان.
الحرب تعيد طرح سؤال جدوى الخيارات
بينت الدراسة ان الخلاف الفلسطيني حول استراتيجية المقاومة والمفاوضات لا يزال قائما. واضافت ان الحرب اثارت تساؤلات حول جدوى العمل العسكري في ظل موازين القوى المختلة. واوضحت ان الحاجة ملحة لصياغة رؤية وطنية تربط الاداء العسكري بالاهداف السياسية.
واكدت ان المكاسب القانونية في المحاكم الدولية مهمة لكنها لا تكفي لتغيير الواقع. واضافت ان المجتمع الفلسطيني منقسم حول افضل وسيلة لانتزاع الحقوق. وبينت ان غياب القيادة الموحدة يمنع تحويل هذه المكاسب الى واقع ملموس.
واوضحت ان الشعب الفلسطيني يتوق الى استراتيجية واضحة المعالم. واضافت ان استمرار الاحتلال يضعف من فرص نجاح الخيارات الدبلوماسية. وشددت على ان المسؤولية تقع على عاتق القوى السياسية في توحيد الرؤى.
الفلسطينيون بين المفاوضات والعمل المسلح
اشارت الدراسة الى تحول في تفضيلات الفلسطينيين تجاه خيارات انهاء الاحتلال. واضافت ان هناك تزايدا في الميل نحو المفاوضات رغم تراجع الثقة في جدواها. واوضحت ان تمسك الجمهور بسلاح المقاومة لا يزال قويا في مواجهة السياسات الاسرائيلية.
وبينت ان الحلول السياسية مثل حل الدولتين باتت محل شك كبير بين الفلسطينيين. واضافت ان التوسع الاستيطاني جعل من هذا الحل وهما يصعب تحقيقه. واكدت ان هذه المؤشرات تتأثر بظروف الحرب اليومية.
واوضحت ان المشكلة تكمن في غياب التصور المشترك للمستقبل. واضافت ان القوى السياسية مطالبة بتقديم بدائل عملية للجمهور. وشددت على ان التمثيل الفلسطيني بحاجة الى تجديد ديمقراطي شامل.
مكاسب دولية لفلسطين
رصدت الدراسة اتساع رقعة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية. واضافت ان هذه المكاسب تعكس تراجعا في صورة اسرائيل عالميا. واوضحت ان الضغوط القانونية على القادة الاسرائيليين تعد تطورا نوعيا مهما.
واكدت ان تراجع شعبية اسرائيل في الولايات المتحدة مؤشر على تغير المزاج الدولي. واضافت ان المطالبة بتقليص المساعدات العسكرية تعكس تغيرا في المواقف التقليدية. وبينت ان هذه التحولات لا تزال بحاجة الى ترجمة سياسية ملموسة.
واوضحت ان الاعتراف بالدولة لا يعني التمتع بالسيادة الكاملة. واضافت ان الفيتو الامريكي لا يزال عقبة امام العضوية الكاملة في الامم المتحدة. وشددت على ان الدور الدولي يجب ان يتجاوز المواقف النظرية الى اجراءات ضاغطة.
تغير الواقع ولم تتغير بنية النظام السياسي
خلصت الدراسة الى ان النظام السياسي الفلسطيني لا يزال عاجزا عن مواكبة التحولات الكبرى. واضافت ان الحرب غيرت الواقع الميداني لكنها لم تنتج قيادة جديدة. واوضحت ان الانقسام لا يزال هو السمة الابرز للمشهد الفلسطيني.
واكدت ان استعادة الوحدة تتطلب تنازلات مؤلمة من كافة الاطراف. واضافت ان غياب المساءلة جعل من المؤسسات الوطنية كيانات هشة. وبينت ان بناء نظام سياسي ديمقراطي هو الطريق الوحيد للخروج من الازمة.
واوضحت ان السنوات الثلاث الماضية تركت دروسا قاسية للجميع. واضافت ان الحاجة الى رؤية وطنية شاملة باتت مسالة بقاء. وشددت على ان المستقبل يتطلب جيلا جديدا من القيادات القادرة على التغيير.









