ناجون من الابادة.. حكايات رضيعات واطفال فقدوا عائلاتهم في غزة

ناجون من الابادة.. حكايات رضيعات واطفال فقدوا عائلاتهم في غزة

كشفت قصص الناجين من الحرب في قطاع غزة عن مآس انسانية عميقة حيث وجد عدد من الرضع والاطفال انفسهم وحيدين بعد ان ابادت الغارات الاسرائيلية عائلاتهم بالكامل. واظهرت هذه الحكايات ان اقدار هؤلاء الصغار قادتهم نحو قلوب رحيمة من اسر لم تنجب او فقدت ابناءها ليكونوا بلسما لجراحهم بعد سنوات من الحرمان والانتظار.

واكد صالح رضوان الذي احتضن الرضيعة سيلا ان وجودها في حياته اعاد له الروح بعد ان فقدت الطفلة عائلتها تحت الانقاض. واضاف موضحا ان زوجته حنان التي عانت طويلا من تاخر الانجاب وجدت في سيلا تعويضا الهيا عن سنوات الالم والمرض التي عاشاها معا.

وبين صالح ان سيلا التي اصبحت اليوم في عامها الثاني عشر تقريبا باتت تشكل محور حياته. واشار الى ان لحظة نطقها بكلمة بابا كانت بمثابة ميلاد جديد له ولزوجته بعد رحلة طويلة من البحث عن العلاج والامل.

ليلة عيد في غير موعدها

واوضحت صابرين عيد المسؤولة في وزارة التنمية الاجتماعية ان عملية تسليم الاطفال الناجين تتم وفق معايير دقيقة تضمن سلامتهم النفسية والجسدية. واضافت ان الوزارة تسعى لربط الطفل بالعائلة الجديدة عبر الرضاعة الطبيعية لضمان وجود صلة شرعية وقانونية متينة.

واكدت ان هناك حالات انسانية اخرى مثل الطفلة حبيبة التي وصلت الى بيت عائلة عبد الرحيم بعد ان نجت من مجازر الحرب في بدايتها. وبينت ان هذه الاسر تستقبل هؤلاء الاطفال كجزء لا يتجزا من كيانها بعد ان خضعت كافة الاجراءات للتدقيق الشرعي والقانوني.

واشار المراقبون الى ان قصة الطفلة ملاك التي وجدت ملقاة على شجرة بعد استهداف مستشفى الشفاء تعد واحدة من اكثر القصص ايلاما. وكشفت الطبيبة امل التي تكفلت بها انها شعرت بمسؤولية تجاه هذه الطفلة التي لا تملك اي معلومة عن هويتها او ذويها.

ناجية على شجرة

واوضحت الطبيبة امل انها استكملت كافة الاجراءات القانونية لتبني ملاك رسميا. واضافت انها تعتبر وجود الطفلة في حياتها نعمة كبيرة تعوضها عن عاطفة الامومة التي لم تذق طعمها من قبل.

واكدت ان ملاك تعافت بشكل كامل من آثار المجاعة والحصار الذي عانت منه في حضانات المستشفيات خلال ايام الحرب الاولى. وبينت ان الطفلة اندمجت في محيطها الجديد واصبحت جزءا لا يتجزا من نسيج عائلة الطبيبة.

وشددت التقارير الصادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية على ان حجم المأساة يتجاوز الارقام. واوضحت ان هناك الاف الاطفال الذين فقدوا اباءهم او امهاتهم او كلاهما معا في ظل استمرار القصف والظروف المعيشية القاسية.

بين الركام والجوع

وكشفت سماح ابو الحسنين التي ترعى الطفل عدي ان الاخير نجا من الموت تحت الانقاض ليواجه شبح المجاعة ونقص الحليب الصناعي. واضافت ان الطفل الذي فقد والديه في الغارة الاولى يعاني من اثار نفسية وجسدية جراء الفقد وسوء التغذية.

واكدت ان قصة الطفلة مريم غانم التي شهدت احتراق والدتها امام عينيها تعد فصلا جديدا من فصول الابادة. وبينت ان مريم كانت ثمرة انتظار دام خمس سنوات لوالديها اللذين رحلا وتركاها تواجه مصيرها وحيدة.

واظهرت احصائيات وزارة التنمية الاجتماعية ان عدد الاطفال الذين فقدوا الوالدين معا بلغ قرابة الفي طفل. واضاف المسؤول مصطفى مقداد ان اعداد اليتامى والناجين الوحيدين في تصاعد مستمر مما يضع المجتمع امام تحديات انسانية واجتماعية غير مسبوقة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions