من رحم الحركة الاسلامية.. كيف تحولت القائمة الموحدة الى لاعب محوري في السياسة الاسرائيلية
تعد القائمة العربية الموحدة التي تعرف اختصارا باسم رعام اول حزب عربي في تاريخ اسرائيل يكسر حاجز المقاطعة التقليدي وينضم رسميا الى ائتلاف حكومي، حيث برز هذا التحول السياسي الكبير في عام 2021 عندما قرر الحزب بقيادة منصور عباس دعم حكومة نفتالي بينيت ويائير لبيد، وهو القرار الذي احدث زلزالا في الساحة السياسية العربية داخل الخط الاخضر واثار جدلا واسعا حول جدوى المشاركة في مؤسسات الدولة مقابل التنازل عن الثوابت الوطنية.
واضاف مراقبون ان هذا النهج البراغماتي يهدف في جوهره الى تحويل التمثيل البرلماني من مجرد اداة للاحتجاج الى وسيلة فاعلة لانتزاع الموارد والميزانيات لصالح المجتمع العربي، مبينا ان الحزب الذي تأسس في عام 1996 يرتبط تاريخيا بالجناح الجنوبي للحركة الاسلامية، مما يمنحه مرجعية اجتماعية ودينية قوية تستمد قوتها من المساجد والجمعيات الاهلية المنتشرة في البلدات العربية.
واكدت التطورات الاخيرة ان القائمة تتجه نحو استقلالية اكبر، حيث اعلن منصور عباس عن فصل مؤسسات الحزب عن الحركة الاسلامية ومجلس الشورى، وذلك في خطوة تهدف الى بناء كيان سياسي مدني اكثر مرونة وقدرة على استيعاب شرائح متنوعة من المجتمع، موضحا ان هذه الاستراتيجية تزامنت مع اتخاذ قرار جريء بخوض انتخابات الكنيست السادسة والعشرين بقائمة مستقلة تضم لاول مرة شخصيات غير عربية في مواقع متقدمة.
الجذور والنشأة
وبينت السجلات التاريخية ان جذور القائمة تعود الى الحركة الاسلامية التي انطلقت عام 1971 على يد الشيخ عبد الله نمر درويش في كفر قاسم، حيث ركزت الحركة في بداياتها على العمل الدعوي والاجتماعي قبل ان تفرض المتغيرات السياسية ضرورة العمل البرلماني، وادى هذا التوجه الى انقسام تاريخي داخل الحركة عام 1996 بين تيار جنوبي تبنى المشاركة وتيار شمالي رفضها.
وتابع الحزب مساره عبر التحالف مع الحزب الديمقراطي العربي، موضحا ان هذا التكتل كان النواة الاولى لظهور القائمة الموحدة كقوة انتخابية مستقلة، وقد ساعد هذا الاندماج في تعزيز حضور الحركة الاسلامية داخل الكنيست، مما مكنها من طرح قضايا المواطنين العرب من داخل قبة البرلمان بدلا من الاكتفاء بالعمل الجماهيري الخارجي.
واشار محللون الى ان القائمة نجحت في ترسيخ مكانتها من خلال التركيز على الملفات اليومية التي تهم المواطن العربي، مثل مكافحة الجريمة وتطوير البنية التحتية والتعليم، مؤكدين ان هذا النهج الخدمي هو الذي منحها قاعدة جماهيرية صلبة خاصة في مناطق النقب والمدن العربية ذات الغالبية المسلمة.
تحولات سياسية مفصلية
واوضح الحزب في برامجه السياسية انه لا يزال يتمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية، بما في ذلك اقامة الدولة وعاصمتها القدس، الا ان القيادة الحالية بقيادة عباس اختارت فصل هذه القضايا الكبرى عن المفاوضات الائتلافية اليومية، مبينا ان الهدف هو تحقيق انجازات ملموسة للمواطنين العرب في ظل واقع سياسي معقد.
وشدد الحزب على ان تجربته في الائتلاف الحكومي عام 2021 شكلت اختبارا حقيقيا لهذا النهج، حيث واجهت القائمة تحديات كبيرة وضغوطا شعبية نتيجة الاحداث في المسجد الاقصى والحرب على غزة، مما دفعها في بعض المحطات الى تجميد مشاركتها احتجاجا على السياسات الحكومية التي تتعارض مع مواقفها المبدئية.
وكشفت التحركات الاخيرة ان القائمة تستعد لمرحلة جديدة من العمل السياسي، موضحة ان ضم شخصيات مثل يوآف سيغالوفيتش الى القائمة الانتخابية يعكس رغبة الحزب في توسيع قاعدته الشعبية لتشمل قطاعات من المجتمع اليهودي تؤمن بالشراكة المدنية والمساواة، مما يجعله رقما صعبا في معادلات تشكيل الحكومات المستقبلية في اسرائيل.









