تحالف عمالقة التعدين في الاردن: مجمع صناعي بمليار دولار يغير خارطة الاستثمار
شهد قطاع التعدين في المملكة الاردنية خطوة تاريخية تمثلت في توقيع اتفاقية استراتيجية بين شركتي الفوسفات العربية والبوتاس العربية لإنشاء مجمع صناعي متكامل بتكلفة استثمارية تقارب مليار دولار. ويأتي هذا المشروع ليجسد شراكة إنتاجية غير مسبوقة بين أكبر شركتين في هذا القطاع الحيوي، بعيدا عن الأطر المالية التقليدية، ليركز على خلق قيمة مضافة حقيقية عبر تصنيع أسمدة متخصصة ومنتجات تعدينية تدخل السوق المحلية لأول مرة. واكد القائمون على المشروع أن هذه الخطوة تأتي تتويجا لدراسات دقيقة استمرت لأكثر من عامين لضمان مواءمة المخرجات مع الطلب العالمي المتزايد.
واوضح المسؤولون أن المجمع سيعتمد على التمويل الذاتي في مراحله الأولى مع إمكانية الانفتاح على مؤسسات التمويل عند الحاجة، مشيرين إلى أن الموقع الرئيسي للمصانع سيكون في منطقة الشيدية بمحافظة معان نظرا لاعتبارات بيئية فنية، بينما سيتم تخصيص بعض المرافق في مدينة العقبة للصناعات التي لا تتطلب عمليات كيميائية معقدة مرتبطة بالحامض. واضافت المصادر أن المشروع سيوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، مع الالتزام الكامل بتشغيل العمالة المحلية بنسبة تصل إلى مئة بالمئة في مختلف التخصصات الفنية والمهنية.
مستقبل الصناعات التعدينية والضمان الاجتماعي
وبينت الشركة أن المجمع الصناعي سيقدم منتجات نوعية مثل حامض الفوسفوريك النقي الذي يستخدم في المضافات الغذائية والصناعات الدوائية، مع طموحات مستقبلية للدخول في صناعة بطاريات الليثيوم. واكدت الشركة أن هذا التوجه يتماشى تماما مع رؤية التحديث الاقتصادي في المملكة لتعزيز الاستثمار في قطاع التعدين، الذي يعد أحد أهم المشغلين للأيدي العاملة المحلية. وشدد القائمون على المشروع على أن الخطط التسويقية مدروسة بعناية فائقة لضمان قدرة المنتجات على المنافسة في أكثر من سبعة وثلاثين سوقا عالميا.
واضافت الإدارات المعنية أنه تم الاتفاق على إشراك المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي كشريك استراتيجي في الكيان القانوني الجديد، وذلك باعتبارها الحاضنة لأموال ومدخرات المواطنين، مما يضفي بعدا وطنيا إضافيا على المشروع. وكشفت الشركات أن الإجراءات القانونية لتسجيل الشركة قد أودعت رسميا لدى مراقبة الشركات، حيث يجري حاليا استكمال السلسلة النهائية من المتطلبات القانونية وتحديد الحصص بين الشركاء. وتابعت التصريحات أن الدعم الحكومي وتذليل العقبات اللوجستية كان لهما دور حاسم في تسريع وتيرة العمل وتجاوز التحديات التي واجهت مراحل التأسيس.
دعم القطاع الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي
وكشفت الشركات أن المجمع الصناعي يضع المزارع الأردني في صلب أولوياته، حيث يهدف المشروع إلى توفير أسمدة متطورة كانت تستورد سابقا من الخارج، مما سيساهم في خفض التكاليف على صغار المزارعين وتعزيز قدرتهم التنافسية. واكدت الإدارة أن التوجه نحو هذا المشروع جاء نتيجة قناعة راسخة بضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الزراعية الحيوية، مع ضمان تقديم المنتجات بأسعار منطقية تدعم الاقتصاد المحلي. وبينت أن هذا التحالف يفتح الباب أمام حزمة من المشاريع التوسعية الكبرى التي ستعزز من مكانة الأردن كمركز إقليمي رائد في الصناعات التعدينية.









