خارج سيطرة هرمز.. كيف يغير العراق استراتيجية تصدير النفط للنجاة من الازمات
كشفت التطورات الجيوسياسية الاخيرة عن واقع قاسي يواجه الاقتصاد العراقي مع استمرار اغلاق مضيق هرمز وتوقف الملاحة في الخليج العربي. واظهرت المعطيات ان بغداد تجد نفسها امام اختبار مصيري لتامين الشريان الوحيد الذي يغذي ميزانية البلاد، خاصة بعد ان باتت نحو 95 في المائة من صادرات النفط مهددة بالتوقف التام نتيجة الاعتماد الكلي على هذا الممر المائي.
واكد مسؤولون في قطاع الطاقة ان العراق الذي يصدر عادة اكثر من 3 ملايين برميل يوميا يواجه خسائر بمليارات الدولارات نتيجة تعطل المسارات التقليدية. واوضحت التحركات الحكومية الاخيرة ان بغداد بدات فعليا في اعادة رسم خريطة صادراتها النفطية عبر ممرات برية وخطوط انابيب جديدة تضمن وصول الخام الى البحر المتوسط والبحر الاحمر بعيدا عن مخاطر التوترات البحرية.
وبينت التقارير ان زيارة رئيس الوزراء الاخيرة الى واشنطن وضعت ملف تنويع مسارات الطاقة على راس قائمة الاولويات الاستراتيجية. واضافت المصادر ان هناك توجها جادا لتقليص الاعتماد التاريخي على الخليج العربي من خلال تفعيل مشاريع كانت حبيسة الادراج لسنوات طويلة وتحويلها الى واقع ملموس بدعم دولي.
حلول برية عاجلة لمواجهة الاختناق
واوضحت الحكومة العراقية انها لجأت الى خيار الشاحنات والصهاريج البرية كحل سريع لضمان تدفق النفط ومشتقاته. واضافت ان العمل بدأ فعليا منذ اشهر عبر فتح ممرات لوجستية معقدة تربط الحقول النفطية بميناء بانياس السوري على البحر المتوسط لتجاوز الازمات الملاحية.
وبينت بيانات شركة تسويق النفط العراقية سومو ان كميات كبيرة من زيت الوقود بدأت تتدفق عبر الحدود بمعدلات تصاعدية. واشارت الاحصائيات الى ان مئات الشاحنات تعبر يوميا لضمان استمرار التصدير، مع خطط طموحة لزيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ السورية لتصل الى مستويات قياسية تخدم التدفقات النفطية المتزايدة.
وكشفت وزارة النفط ان النجاح الاولي لهذه التجربة شجع على توسيع الخطة لتشمل تصدير النفط الخام ومادة النافتا عبر الاراضي السورية. وشدد خبراء الطاقة على ان هذا المسار البري يمثل حجر الزاوية في المرحلة الانتقالية التي تهدف الى كسر هيمنة مضيق هرمز على الصادرات الوطنية.
مشاريع استراتيجية نحو البحر الاحمر والمتوسط
واكدت السلطات العراقية ان استراتيجية ما بعد هرمز تتجاوز الحلول المؤقتة نحو بناء شبكة انابيب عابرة للحدود. واضافت ان مشروع انبوب البصرة العقبة اكتسب زخما غير مسبوق بعد التفاهمات الاخيرة مع الاردن وبدعم من الجانب الاميركي لربط حقول الجنوب بميناء العقبة على البحر الاحمر بطاقة تصميمية هائلة.
وبينت المباحثات ان هناك توجها جادا لاعادة احياء خط كركوك بانياس المتوقف منذ عقود ليكون منفذا استراتيجيا نحو المتوسط. واوضحت ان واشنطن تدعم هذا التوجه بوصفه جزءا من رؤية اوسع لتعزيز امن الطاقة الاقليمي وتقليل المخاطر الجيوسياسية التي تهدد الممرات التقليدية.
واضاف المتابعون للملف ان هذه المشاريع ستجعل من مضيق هرمز مجرد خيار ثانوي في المستقبل القريب. واكدت الحكومة ان توقيع اتفاقيات كبرى مع شركات اميركية مثل شيفرون يمهد الارضية التحتية الضرورية لربط الحقول بمناطق التصدير البديلة بعيدا عن اي تهديدات محتملة.
ابعاد اقليمية وتحديات ميدانية
وكشفت التحليلات ان هذه المشاريع تحمل منافع متبادلة للاردن وسوريا عبر رسوم العبور وتامين الوقود للمصافي المحلية. واضافت ان الولايات المتحدة ترى في هذا الترابط الاقتصادي وسيلة لتعزيز استقرار المنطقة وتوسيع حضور الشركات الغربية في قطاع الطاقة العراقي.
وبينت الحكومة ان التحديات الامنية في المناطق الحدودية لا تزال قائمة وتتطلب جهودا مكثفة لحماية البنية التحتية من اي اختراقات. واوضحت ان تكاليف الشحن عبر المتوسط قد تكون اعلى من المسارات التقليدية، الا ان صناع القرار يصرون على ان تكلفة تنويع المنافذ اقل بكثير من مخاطر الاعتماد على ممر واحد.
واكد المراقبون ان العراق يمضي قدما في هذه الخطوات لترسيخ سيادته الاقتصادية. واضافوا ان الهدف النهائي هو تحويل العراق الى مركز طاقة اقليمي يمتلك مرونة عالية في اختيار مسارات التصدير بما يضمن استدامة تدفق النفط الى الاسواق العالمية في كل الظروف.









