قفزة قياسية في تكاليف التأمين البحري بمضيق هرمز وتصاعد المخاوف على حركة الملاحة
تشهد تكاليف تشغيل السفن التجارية عبر مضيق هرمز تصاعدا غير مسبوق في ظل التوترات الامنية الاخيرة التي القت بظلالها على حركة الملاحة الدولية. اذ ارتفعت رسوم التامين ضد مخاطر الحرب لتصل الى مستويات تتراوح بين 8 و 10 في المئة من اجمالي قيمة السفينة الواحدة، بعد ان كانت لا تتجاوز 3 في المئة في فترات سابقة، مما يعكس حجم المخاطر المتزايدة التي يواجهها قطاع النقل البحري.
واكد خبراء في اسواق التامين البحري ان هذا الارتفاع الحاد جاء نتيجة مباشرة لتكرار الحوادث الامنية والتهديدات التي تستهدف الممرات المائية الحيوية، حيث لجأت بعض شركات التامين الى تعليق عروض الاسعار الجديدة تماما، بينما فضلت اخرى توجيه ملاك السفن نحو تاجيل رحلاتهم لحين استقرار الاوضاع الميدانية في المنطقة التي تعد شريانا رئيسيا لنقل النفط العالمي.
واوضحت التقارير الملاحية ان شركات الشحن بدات في اتخاذ تدابير احترازية مكثفة لحماية سفنها، حيث ياتي ذلك بالتزامن مع انباء عن تعرض ناقلات لقذائف مجهولة واعلان جماعات مسلحة عن فرض قيود بحرية، مما دفع تكاليف التامين في مناطق اخرى مثل البحر الاحمر الى الارتفاع الملحوظ ايضا وسط حالة من الترقب والحذر في اوساط المتعاملين.
مكافات مالية ضخمة لاستقطاب الاطقم البحرية
وكشفت وثائق داخلية لشركات نقل كبرى عن تقديم حوافز مالية استثنائية لاطقم السفن لاقناعهم بالابحار عبر المناطق الخطرة، حيث تعرض بعض الشركات رواتب مضاعفة تصل الى اجر ستة اشهر مقابل رحلة واحدة، بينما تمنح شركات اخرى بدلات نقدية سخية عن فترات العمل القصيرة، وذلك في محاولة لتجاوز نقص العمالة الناجم عن رفض العديد من البحارة المخاطرة بحياتهم.
وبينت بيانات المنظمة البحرية الدولية ان وتيرة الهجمات على السفن التجارية في الخليج العربي ومحيطه سجلت ارقاما مقلقة منذ بدء الصراع الاخير، مما اسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة، واكد كابتن متخصص في تدريب البحارة ان بعض العاملين يفضلون ترك وظائفهم على خوض هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر، رغم الاغراءات المالية الكبيرة التي توفرها شركات الشحن.
واظهرت بيانات تتبع السفن تراجعا ملموسا في حركة الملاحة المعلنة عبر المضيق خلال الايام الاخيرة، مع وجود مؤشرات قوية على ان العديد من السفن تعمد الى اغلاق اجهزة التتبع الخاصة بها اثناء العبور لتقليل احتمالات الاستهداف، في خطوة تعكس مدى تعقيد الازمة الامنية التي تفرض تحديات وجودية على سلاسل التوريد العالمية.









